بوابة الدولة
الثلاثاء 10 فبراير 2026 08:23 صـ 22 شعبان 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

أمين البحوث الإسلامية: الشريعة واجهت المحتكرين بالتسعيرة الجبرية أو مصادرة أموالهم

الدكتور نظير عياد
الدكتور نظير عياد

قال الدكتور نظير عياد، أمين مجمع البحوث الإسلامية، إن من عظمة الدين الإسلامي أنه دين شامل لكل مناحي الحياة، فما من أمر من أمور الدنيا يحتاج الناس إليه إلا أوجد له العلاج الأمثل الناجح في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فدين الله عز وجل يعنيه تحقيق السعادة للفرد والمجتمع بتعاليمه السمحة التي تتناسب مع الفطرة البشرية، كما أن نظرة التشريع الإسلامي تدعوا دائما وأبدًا إلى تغليب صالح الجماعة على صالح الفرد، كما أن وجهته بصفة عامة جماعية، ترمي إلى تحقيق التكافل الاجتماعي فنجده يعمل على تقييد صالح الفرد عند تعارضه مع الصالح العام، وأن ملكية الأفراد في الإسلام ليست مطلقة، وإنما هي مقيدة من الشارع بقيود كلها تحقق صالح الجماعة.

وأضاف خلال كلمته الندوة الشهريَّة الثالثة لمجلة الأزهر تحت عنوان: «الممارسات الاحتكارية المعاصرة بين الشريعة والقانون»، لما كانت النفس الإنسانية مجبولة على حب المال الذي به قوام الحياة وانتظام الأمر والمعاش جاءت الشريعة الإسلامية السمحة بالحث على السعي في تحصيل المال واكتسابه من طرق مشروعة ومباحة، فأباحـت كـل صـور الكسب الحلال على تنوعها واختلافها شريطة ألا يكون فيها اعتداء ولا ظلم ولا ضرر على الغير. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} (البقرة: 172).

وتابع: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51] وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172] ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟" .

ومن ثم حثت الشريعة الإسلامية على السهولة واليسر، والسماحة وحسن المعاملة في البيع والشراء، وطلب الربح اليسير دون عنت أو مشقة على الناس، كما حضت المسلم على ضرورة الشفقة والتلطف بإخوانه المسلمين، حتى تتحقق لهم البركة في الرزق، والسعة في الأموال، بل جعلت هذا بابًا عظيمًا من أبواب الرحمة والإحسان، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى» .

وأضاف نظراً لما يترتب على الكسب الخبيث من آفات وشرور جاءت الشريعة الإسلامية ضابطة لتصرفات البيع والشراء والتعاملات المالية بما يحقق التوازن بين سعي التجار في تحصيل الأرباح، وسعي العامة في تلبية احتياجاتهم، فحرمت كل ما يؤدي إلى التلاعب بأقوات الناس وحاجاتهم الأساسية، لما يترتب عليه من إفساد العلاقة بين المسلمين، ومن ذلك: احتكار السلع الأساسية التي يحتاجها الناس، والاستغلال، والغش بجميع صوره، والتلاعب بأقواتهم وحاجاتهم الأساسية، وغير ذلك من الأمور التي تشكل خطرًا داهمًا على الاقتصاد الوطني، وتؤثر علـى الحـيــاة الاجتماعية والمجتمعية.

كما أنه قرر ووفق ما ذهب إليه أكثرية من فقهاء المسلمين، تسعير السلع والحاجات التي لا غنى عنها في معيشتهم، وبالأخص في عصرنا هذا الذي خربت فيه الذمم وضعف الوازع الديني - إن لم يكن قد ضاع - وصار من يملك مليونًا يبغى مليارًا ومن يملك مليارا يبغى بليونا. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَحَبَّ أَنَّ لَهُ وَادِيًا آخَرَ، وَلَنْ يَمْلَأَ فَاهُ إِلَّا التُّرَابُ، وَاللهُ يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ».

وإذا كان الحال كما ذكرنا وسمة تجار زماننا دائما وأبدًا رفع الأسعار وزيادتها خصوصًا فيما للناس فيه حاجاتهم الأساسية والذي هم في أمس الحاجة إليها أو إخفاء الشئ ومنع بيعه انتظاراً لغلاء أكثر وارتفاع في السعر، مما يلحق الأذى والضرر بالسواد الأعظم من البشر.

قد اهتمت الشريعة الإسلامية بقضايا المال اهتمامًا كبيرًا، وكانت تهدف من ذلك إلى ضبط الميول البشرية في مسألة السلطة على مستوياتها كافة، ومن هنا كانت الأحكام المتصلة بعدم كنز الثروات وتشريع الفرائض المالية كالزكاة والخمس وغيرهما، إلى جانب الحيلولة دون تمركز المال، «كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ» (الحشر: 7)، حذرًا من ظهور طبقية مجحفة قد تضرّ بالاستقرار الاجتماعي والسياسي العام.

في هذا السياق، تأتي مسألة الاحتكار التي ساهم الفقه الإسلامي في معالجتها ودراستها بمذاهبه المختلفة في مواقف كانت تهدف لحماية المستهلك وتنظيم التوزيع العادل والصحيح، والحدّ من التضخّم المتعمد والمقصود.


كما إن المتأمل في القرآن الكريم والسنة المطهرة يقف على العديد من النصوص التي يلزم هذا الفعل وتحذر فاعله وتتوعده بالعقاب الشديد؛ فقال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ» (النساء: 29).

فإن أكل المال عن طريق الاحتكار لا يصنّفه العقلاء إلا أكلًا للمال بالباطل، فيكون مشمولًا للآية الكريمة، وقال تعالى: «كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ» (الحشر: 7)، ومن الواضح أن الاحتكار يجعل المال خاصًا في تداوله بين الأغنياء دون الفقراء، نظرًا لما يستدعيه من ارتفاع الأسعار بما يعجز معه الفقير عن الشراء، وقال تعالى: «وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ» (النساء: 128)، وقال تعالى: «مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ» (القلم: 12)، وقوله تعالى: «وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا» (الفجر: 20)، فإن هذه الآيات القرآنية بمجموعها تدلّ دلالة واضحة على تحريم كل ثقافة حكر وشحّ وجمع للمال دون نظر إلى الفقراء والمحتاجين، ومن الواضح أن الاحتكار من أجلي مظاهر ما تحدثت عنه هذه الآيات ونهت وذمّت.

من هنا يمكن اعتبار هذه النصوص القرآنية مؤشرات عامة للحكم في الاحتكار، وليست أدلة حاسمة، ولعلّه لذلك لم نجد ذكرًا لها وأمثالها في كلام الفقهاء المسلمين، قال صلى الله عليه وسلم: «الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون" ، وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُحْتَكَرَ الطَّعَامُ».

إن النظام الاقتصادي في الإسلام له مقوماته الرئيسة التي تميزه عن غيره من الأنظمة، فالأسواق الإسلامية ليست كغيرها من الأسواق، حيث حرص الشارع في تنظيمه لها على تحقيق التوازن بين المتعاملين فيها، وبمعنى أدق بين البائعين والمشترين ولم يكن هذا التوازن ليتم إلا بتحقيق العدل في الممارسات والمعاملات التي تتم فيها، لاسيما في ظل تقلب الأسواق.

ولهذا وضعت الشريعة الإسلامية العديد من الوسائل التي يتم من خلالها معالجة تلك الممارسات الاحتكارية، ومن هذه الطرق ما هو وقائي يعتمد على مبدأ الوقاية قبل وقوع الفعل، كتحريم الشريعة لتلقي الركبان، ونهيها عن بيع الحاضر للبادي، ومنها ما هو علاجي يعتمد على إزالة الأفعال والممارسات المخالفة بعد ظهورها.

وفي حالة ظهور الممارسات الاحتكارية فعلياً على أرض الواقع عالجتها الشريعة بطريقتين:

فقامت بما يسمى بالتسعير الجبري عن طريق تحديد أسعار السلع بطريقة متوازنة، بحيث يضطر المحتكرون إلى إخراج ما عندهم من السلع المحبوسة وعرضها في الأسواق، إذ لا فائدة من حبسها، حيث إنه ليس بمقدورهم البيع بأسعار تزيد عن الأسعار المحددة من قبل ولي الأمر، وإذا لم تؤت هذه الطريقة ثمارها فقد وضعت الشريعة العلاج الأخير والفعال في القضاء على تلك الظاهرة، والذي يعد بمثابة العقوبة، وهي تعزير المحتكرين بدءً بالقول الحسن والوعظ، وانتهاء بمصادرة أموالهم.


إن مما يؤكد جرم هذا الفعل أنه لا تتوقف آثاره عند الجانب الاقتصادي، بل تتعدى ذلك إلى آثار اجتماعية وأخرى سياسية وأمنية؛ ومن هنا كانت تلك الندوة التي تنظمها مجلة الأزهر تحت عنوان: «الممارسات الاحتكارية المعاصرة بين الشريعة والقانون».

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى09 فبراير 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 46.8462 46.9426
يورو 55.6392 55.7632
جنيه إسترلينى 63.9403 64.0908
فرنك سويسرى 60.7918 60.9328
100 ين يابانى 29.9298 29.9991
ريال سعودى 12.4903 12.5174
دينار كويتى 153.3175 153.6836
درهم اماراتى 12.7532 12.7812
اليوان الصينى 6.7659 6.7805

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار سعر البيع سعر الشراء بالدولار الأمريكي
سعر ذهب 24 7750 جنيه 7690 جنيه $162.64
سعر ذهب 22 7105 جنيه 7050 جنيه $149.09
سعر ذهب 21 6780 جنيه 6730 جنيه $142.31
سعر ذهب 18 5810 جنيه 5770 جنيه $121.98
سعر ذهب 14 4520 جنيه 4485 جنيه $94.87
سعر ذهب 12 3875 جنيه 3845 جنيه $81.32
سعر الأونصة 241010 جنيه 239230 جنيه $5058.68
الجنيه الذهب 54240 جنيه 53840 جنيه $1138.48
الأونصة بالدولار 5058.68 دولار
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى