بوابة الدولة
الجمعة 6 فبراير 2026 01:59 صـ 17 شعبان 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

العالم الآثارى الدكتور محمد شبانة يكتب:مقام الولاية عند الصوفية بين الحقيقة والخرافة . (3)

الدكتور محمد شبانة
الدكتور محمد شبانة

أما السبب الثالث فهو ابتلاء التصوف بفئة من الناعقين الذين لا هم لهم سوى التعصب وإثارة الفتن بين حتى أبناء الطرق الصوفية أنفسهم يتعصبون لشيخ ما أو طريقة ما ولا يقبلون "الآخر" ويجيدون فنون "الإقصاء" أي اقصاء الآخر وكيل المدائح حول شيخهم أو طريقتهم فخرجوا بالتالي عن جادة الصواب بل عن التصوف بمعناه السامي الحقيقي الذي ينبغي أن يُعلي من قيمة صفاء النفوس وإنكار الذات, والخفاء, والحياء من المقام والكرامة وهذا دأب الولي الحق, وديدن القطب القح, هذا إذا لم يكن قد سبق علم الله فيه أن يُظهره للناس بكرامات هو فيها مُسيّر لا مُخيّر, مفعول به لا فاعل فهو ترتيب إلهي لحكمة يعلمها خالقها.
ولذا فإنني أرى أن عوام الناس من الأتباع والمُريدين تناقلوا جيلاً بعد جيل كثيراً من الأساطير التي ظنوها حقائق في الوقت الذي انطمست فيه بعض من الحقائق وتاهت بعضها وسط بيداء التصور والوهم والخرافة, وتشوهت حقائق أخرى وصلت إلينا على حالها مشوهة مُضطربة مرتبكة مُلتَبِسة, وبالتالي فإن الحقائق الإلهية النورانية قد لا تُشكّل إلا نسبة ضئيلة مما عليه التصوف الحالي الآن, أضف إلى ذلك أن كثيراً من عوام الناس غالوا في بعض الشيوخ وفي إسباغ الألقاب عليهم حتى في الزمن الذي نعيشه الآن فيقولون هذا ولي وذاك قطب وهذا قطب زمانه, وتجد الطريقة الفلانية تقول شيخنا هو القطب, والطريقة العلانية تقول شيخنا هو الغوْث, في الوقت الذي حتى العلوم الصوفية تكاد تُجمع على أن القطب الغوْث واحد تحت سماء الله لا ثاني له فكيف يكون شيخ كل طريقة هو الغوْث بالله عليكم؟
فالصوفية لم تعد تفرق للأسف بين الولاية والقطبية كمقام إلهي لا يعلمه إلا الله وصاحب المقام ( بل ربما حتى صاحب المقام قد لا يعلم مقامه وخاصةً بين الأولياء لا الأقطاب) وبين كونها منصباً رفيعاً في الدوائر الصوفية, بل أنهم حتى أسبغوا على الولاية والقطبية فكرتي "الإكتساب والترقي" وهي ليست من الحقيقة في شيء, كما أنهم كما أسلفنا حددوا شروطاً وتفاصيل دقيقة منها الإتيان بالكرامات, والمُكاشفات, والعلوم اللدنية والعلم بأسرار فواتح السور والحروف المُقطّعة (مثل حم عسق, كهيعص, طس ...الخ) وكل هذه الأمور التباسات ظاهرة وأشياء ليست من الولاية والعرفان في شيء, فليس شرطاً أبداً أن يكون القطب والولي ذا كرامات مزعومة ظاهرة, أو يعرف أسرار فواتح السور أو يشرب القطب من نهر الحياة عند جبل قاف أو غيرها من البراهين التي يرونها ضرورية للحكم على الشخص بأنه ولي أو قطب فكل تلك الشواهد مُغْرَقة في المادية والحسية وتعزِب عن الإدراك الصحيح والفهم السليم للحقائق الإلهية اللدنية النورانية التي هي أسمى بكثير من مجرد كرامة ظاهرة أو علوم وأسرار ومُكاشفات تلك الأمور التي قد يأتي بها أولياء الشيطان وأرباب السحر والراسخون في العلوم الظلامية السوداء, أو قد يأتي بها أصحاب النزعات التنسكية الروحانية وخاصة في شرق أسيا, (والأخيرة قريبة مما يأتي به أولياء الرحمن لكن داخل دائرة أخرى غير الإسلام ومن منهل مختلف لكنهما يلتقيان في أصل واحد), فالأمر إذن أكبر بكثير من هذه الأمور السطحية الظاهرة؛ فكرامة الولي ليس شرطاً أن تكون ظاهرة, ولا يعني الولي الحق هذا الأمر أصلاً ولا يشغل باله ولا يهمه إظهاره للناس, وليس شرطاً أيضاً أن يكون الولي عالم دين يتبوأ منصباً دينياً رفيعاً, أو علّامة متبحراً في علوم الدين, أو من أرباب الطرق الصوفية, أو ابناً أو حفيداً لولي من الأولياء, أو من الأشراف من نسل رسول الله صلى الله عليه وسلّم؛ فالولاية ليس لها علاقة بالمناصب الدينية الرفيعة, ولا بالإنخراط في التصوف, ولا تُوُرَث, فالولاية قد تكون لأُمي لا يقرأ ولا يكتب, ولإنسان بسيط وفلاح متقشف وعامل كادح زاهد في الدنيا قد لا يعرف حتى كيفية الصلاة الصحيحة ولكنه اصطفاء واختصاص ربّاني أزلي لا يُكتسب بطلب وسعي, ولا يُؤتى بسعة علم, ولا يُتحصّل عليه بكثرة مجاهدات ورياضات وعبادات وما إلى ذلك, كما أنه لا يكون هناك ما يُسمى بالطريقة والسالك والترقي من مرتبة لمرتبة فهذه تلبيسات بعيدة تماماً عن الحقيقة الإلهية النورانية الصادقة, وليس معنى كلامي أنني لا أدعو للسمو الروحي ومجاهدة النفس والرياضة الروحانية والتهذيب وتربية المُريدين وكثرة العبادة فهي أشياء محمودة والله سبحانه وتعالى يقول "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبُلنا" (سورة العنكبوت, الآية 69) وحضّ سبحانه على ذلك ليرتقي المؤمنون درجات عند ربهم, لكنني أؤكد فقط أن كل ما سلف علائق ظاهرة لا تمت للجوهر الباطن للولاية بشيء فمن أُوتي البصيرة الإلهية يستطيع مثلاً من خلال مليون مجتهد وسالك أو مُريد أن يُميّز منهم فقط عشرة أولياء مخلوقون أولياء سواء انخرط في طريقة صوفية أو لم ينخرط, سواء اتبّع الطريق الصوفي أو لم يتّبع, وليس هناك ما يُسمى ترقٍ من مرتبة لمرتبة فالولي يُولد ولياً وغير الولي يُولد على ذلك ويموت على ذلك؛ فالإصطفاء والولاية والقطبية وقعت منذ الأزل وقبل أن يُخلق الولي أو العارف وقبل أن يُولد في حياته الدنيا, وإنما في الحياة الدنيا فقط يستوفي مراسم الولاية ويرتدي حُلتها ويُحقق في عالم الواقع ما كان موجوداً ولم يزل في عالم المِثال والأزل فافهم ترشد.

كاتب المقال العالم الآثرى
الدكتور : محمد شبانة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى05 فبراير 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 46.9089 47.0086
يورو 55.3055 55.4325
جنيه إسترلينى 63.5990 63.7577
فرنك سويسرى 60.3407 60.4923
100 ين يابانى 29.8326 29.8980
ريال سعودى 12.5084 12.5356
دينار كويتى 153.4725 153.8490
درهم اماراتى 12.7702 12.7995
اليوان الصينى 6.7578 6.7732

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار سعر البيع سعر الشراء بالدولار الأمريكي
سعر ذهب 24 7415 جنيه 7335 جنيه $153.64
سعر ذهب 22 6800 جنيه 6725 جنيه $140.84
سعر ذهب 21 6490 جنيه 6420 جنيه $134.44
سعر ذهب 18 5565 جنيه 5505 جنيه $115.23
سعر ذهب 14 4325 جنيه 4280 جنيه $89.62
سعر ذهب 12 3710 جنيه 3670 جنيه $76.82
سعر الأونصة 230700 جنيه 228210 جنيه $4778.74
الجنيه الذهب 51920 جنيه 51360 جنيه $1075.48
الأونصة بالدولار 4778.74 دولار
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى