بوابة الدولة
الجمعة 25 سبتمبر 2026 05:21 مـ 12 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
”التضامن الاجتماعي” تطلق نموذج ”القرية المنتجة” بدعم التكتلات الاقتصادية والمجتمعية «الزراعة» تنظم ورشة عمل بالغربية للتوسع في منظومة الزراعة التعاقدية ودعم تسويق محصول «السمسم» ختام ملتقى الأثريين السادس عشر ويوصي بحماية الهوية القومية وربط التراث بالمستقبل صندوق الصناعات الريفية يوقع بروتوكولا مع بنك مصر للتوسع في تمويل المشروعات الصغيرة مرموش الأغلى في الملعب، القيمة التسويقية لمنتخبي مصر وأنجولا قبل مواجهة الليلة مبابي ضد جولر، التشكيل المتوقع لمباراة فرنسا وتركيا ظهور رافينيا.. التشكيل الرسمي لودية البرازيل واستراليا موعد مباراة إيطاليا ضد بلجيكا في دوري الأمم الأوروبية والقناة الناقلة سيف الدرع يظهر مع برشلونة في افتتاح سوبر جلوب أمام بينهيروس البرازيلي مران الأهلي، ”عموتة” يجتمع بالجهاز المعاون وتدريبات بدنية للاعبين عماد متعب هدافي مواجهات مصر وأنجولا نقل شعائر صلاة الجمعة من مسجد النور بالعباسية

نعمة الأمن.. موضوع خطبة الجمعة القادمة

خطبة الجمعة
خطبة الجمعة

حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان: "نعمة الأمن"، وقالت وزارة الأوقاف: إن الهدف من هذه الخطبة هو: توعية الجمهور بأهمية الأمن في حياة الناس، واستلهام الدروس من الإسراء والمعراج.

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، الحَمْدُ للهِ غَافِرِ الذَّنْبِ، وَقَابِلِ التَّوْبِ، شَدِيدِ العِقَابِ، ذِي الطَّوْلِ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ المَصِيرُ، الحَمْدُ للهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ، نَحْمَدُكَ اللَّهُمَّ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ، وَنَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ الهُدَى وَالرِّضَا وَالعَفَافَ وَالغِنَى، ونَشْهَدُ أنْ لَا إلهَ إِلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، ونَشْهدُ أنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِنْ خَلْقِهِ وَحَبِيبُهُ وَخَلِيلُهُ، صَاحِبُ الخُلُقِ العَظِيمِ، النَّبِيُّ المُصْطَفَى الَّذِي أَرْسَلَهُ اللهُ تَعَالَى رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَيهِ، وعلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَومِ الدِّينِ، وَبَعْدُ:
فَإِنَّ الأَمْنَ أَعْلَى قِيمَةٍ فِي حَيَاةِ الإِنْسَانِ، وَنِعْمَةٌ عُظْمَى مِنَ الرَّبِّ الوَهَّابِ جَلَّ جَلَالُهُ، فَإِذَا حَلَّ الأَمَانُ فِي وَطَنٍ كَانَ الاسْتِقْرَارُ وَالتَّقَدُّمُ وَالرُّقِيُّ، فَتُقَامُ الحَضَارَةُ، وَيُبْنَى الإِنْسَانُ، وَتُصَانُ الأَعْرَاضُ وَالمُمْتَلَكَاتُ، وَإِذَا غَابَ الأَمْنُ حَلَّ الدَّمَارُ وَالخَوْفُ وَالذُّعْرُ فِي الشَّوَارِعِ وَالبُيُوتِ وَالقُلُوبِ.

أَيُّهَا السَّادَةُ، لَقَدْ أَلَحَّ القُرْآنُ الكَرِيمُ عَلَى تَحْقِيقِ الأَمْنِ فِي كَافَّةِ مُفْرَدَاتِهِ وَأَبْعَادِهِ وَآلياتِ صِنَاعَاتِهِ، انْظُرُوا إِلَى الحَالِ الإِبْرَاهِيمِيِّ وَهُوَ يُرَدِّدُ {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا}، {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا}، حَيثُ عَرَفَ قَلْبُ الخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْرَ نِعْمَةِ الأَمْنِ، فَدَعَا اللهَ جَلَّ جَلَالُهُ أَنْ يَبْسُطَ فِي الأَرْضِ الأَمْنَ وَالأَمَانَ، فَكَانَ لِهَذِهِ الدَّعْوةِ الصَّادِقَةِ أَثَرٌ بَاقٍ، وَبَرَكَةٌ سَابِغَةٌ مُمْتَدَّةٌ عَبْرَ الزَّمَانِ وَالمَكَانِ {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ}، {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ}.

أَيُّهَا النَّاسُ، إِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَعْرِفُوا قَدْرَ نِعْمَةِ الأَمْنِ فَانْظُرُوا إِلَى حَالِ مَنْ فَقَدَهَا، حَيْثُ لَا طَعَامَ يَطِيبُ، وَلَا شَرَابَ يَرْوِي، وَلَا قَلْبَ يَسْكُنُ وَيَطْمَئِنُّ، وَلَا تَرَى إِلَّا الدَّمَارَ وَالخَرَابَ، وَضَيَاعَ البِلَادِ وَالعِبَادِ، فَتُزْهَقُ الأَرْوَاحُ، وَتُسْفَكُ الدِّمَاءُ، وَتُنْهَبُ الأَمْوَالُ، ثُمَّ تَذَوَّقُوا مَعِيَ هَذَا البَيَانَ النَّبَوِيَّ المُعَظَّمَ «مَنْ عَاشَ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي بَدَنِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا».

وَيَا أَيُّهَا الشَّعْبُ المِصْرِيُّ أَبْشِرُوا وَاطْمَئِنُّوا، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ بِلَادَكُمْ أُمَّ البِلَادِ، وَغَوْثَ العِبَادِ، وَمَهْبِطَ الأَنْبِيَاءِ، وَمَوْطِنَ الأَوْلِيَاءِ، بِلَادُكُمْ مَحْفُوظَةٌ، مَجْبُورَةٌ مَنْصُورَةٌ، خَزَائِنُهَا هِيَ خَزَائِنُ الأَرْضِ، وَأَهْلُهَا فِي رِبَاطٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، مِصْرُ هِيَ وَصِيَّةُ الجَنَابِ الأَنْوَرِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ «إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا القِيرَاطُ، فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا؛ فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا»، «إِذَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ مِصْرَ بَعْدِي فَاتَّخِذُوا فِيهَا جُنْدًا كَثِيفًا؛ فَذَلِكَ الجُنْدُ خَيْرُ أَجْنَادِ الأَرْضِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: وَلِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «لِأَنَّهُمْ فِي رِبَاطٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».

أَيُّهَا المِصْرِيُّونَ، إِنَّ مِصْرَ هِيَ المَأْوَى وَالسَّنَدُ وَالغَوْثُ وَالمَدَدُ؛ مِصْرُ هِيَ بُشْرَى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَهْلِهِ {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ}، مِصْرُ هِيَ البَلَدُ الكَرِيمُ الَّذِي أَدْرَكَتْهُ بَرَكَاتُ الدَّعَوَاتِ الزَّيْنَبِيَّةِ «يَا أَهْلَ مِصْرَ، نَصَرْتُمُونَا نَصَرَكُمُ اللهُ، وَآوَيْتُمُونَا آوَاكُمُ اللهُ، وَأَعْنَتُمُونَا أَعَانَكُمُ اللهُ، جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا».

أَيُّهَا الكِرَامُ، اعْلَمُوا أَنَّ الأَمْنَ لَيْسَ حَدَثًا كَوْنِيًّا، بَلْ هُوَ تَصَرُّفٌ إِنْسَانِيٌّ يُحَقِّقُ مَعْنَى شُكْرِ اللهِ عَلَى نِعْمَةِ الأَمْنِ، فَلْنَكُنْ مَصْدَرَ أَمْنٍ وَأَمَان يَفِيضُ عَلَى الدُّنْيَا، يَأْوِي إِلَيْهِ الحَيَارَى، وَيَتَمَسَّكُ بِهِ أَصْحَابُ البَلَايَا، إِغَاثَةً لِلْمَلْهُوفِينَ، وَتَفْرِيجًا لِكُرُبَاتِ المَكْرُوبِينَ، وَجَبْرًا لِخَوَاطِرِ الضُّعَفَاءِ وَالمَسَاكِين.

نص خطبة الجمعة القادمة
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَاتَمِ الأَنبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَبَعْدُ:
فَمَا أَنْ تُشْرِقَ عَلَى الدُّنْيَا شَمْسُ ذِكْرَى الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجِ حَتَّى تَمْلَأَ قُلُوبَنَا قُوَّةً وَأَمَلًا، ذِكْرَى كَرِيمَةٌ قُدْسِيّةٌ مُبَارَكَةٌ تُخْرِجُ قُلُوبَنَا مِنْ فَلَكِ الأَحْزَانِ وَالأَتْرَاحِ إِلَى شُهُودِ سَعَةِ فَضْلِ اللهِ وَإِكْرَامِهِ وَجَبْرِهِ سُبْحَانَهُ {سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.
أَيُّهَا النَّبِيلُ، إِنَّ الإِسْرَاءَ وَالمِعْرَاجَ مِنْحَةٌ إِلَهِيَّةٌ تَبْعَثُ فِي وجْدَانِ أَهْلِ البَلَاءِ مَزِيدًا مِنَ الأَمَلِ، وَتُلْقِي فِي قُلُوبِهِمْ قَبَسًا مِنْ أَنْوَارِ السَّكِينَةِ، فَكُلُّ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَتَأَسَّى بِاليَدِ المُحَمَّدِيَّةِ المُسْتَجِيرَةِ بِرَبِّهَا يَوْمَ الطَّائِفِ مَصْحُوبًا بِقَلْبٍ وَسِعَ الأَرْضَ رَحْمَةً وَعَفْوًا، لِتَرَى مِنْ أَلْطَاف اللهِ مَا لَا يُعَدُّ وَلَا يُحْصَى، وَكَيْفَ لَا وَقَدْ أَرَى الرَّبُّ الكَرِيمُ حَبِيبَهُ صَلَوَاتُ رَبّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ القُدْسِيَّةَ مِنْ آيَاتِهِ الكُبْرَى؟!
أَيُّهَا المُحِبُّ لِنَبِيِّكَ صَلَواتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، تَحَقَّقْ بِبَرَكاتِ الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجِ، وَحَقِّقْ مَا أَقَامَكَ اللهُ فِيهِ، وَتَحَمَّلْ عَقَبَاتِ الحَيَاةِ، وَلْيَكُنِ الصَّبْرُ دَيْدَنَكَ وَالرِّضَا عَنْ أَفْعَالِ رَبِّكَ مَنْهَجَكَ؛ يَرْفَع اللهُ قَدْرَكَ، وَيُعْلِي مَكَانَتَكَ، وَحَادِيكَ هَذَا الشرف النبوي «وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ، فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ».
تَحَقَّقْ أَيُّهَا النَّبِيلُ بِمَقَامِ العُبُودِيَّةِ فَهُوَ أَعْلَى مَقَامٍ، وَتَوَاضَعْ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَاكَ؛ يُوضَعْ لَكَ القَبُولُ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَتَرْتَقِ فِي مَعَارِجِ الشُّهُودِ وَالعِرْفَانِ، كَمَا ارْتَقَى نَبِيُّكَ السَّبْعَ الطِّبَاق، وَنَالَ مِنْ كُلِّ طَبَقَةٍ مِنْهَا شَرَفَ الزِّيَارَةِ بَعْدَ طُولِ اشْتِيَاق.
أَيُّهَا الكَرِيمُ، إِنَّ شُهُودَ الجَبْرِ الإِلَهِيِّ حَاضِرٌ فِي رِحْلَةِ الإِسْرَاءِ وَالمِعرَاجِ، لِتَفْتَحَ لَكَ أَبْوَابَ الأَمَلِ فِي الشِّدَّةِ بَعْدَ الفَرَجِ، وَالعُسْرِ مَعَ اليُسرِ {فَإِنَّ مَعَ العُسْر يُسْرًا * إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا}.
اللَّهُمَّ ابْسُطْ فِي بِلَادِنَا الأَمْنَ وَالأَمَانَ
وَانْثُر السَّكِينَةَ وَالطُّمَأْنِينَةَ فِي قُلُوبِ عِبَادِكَ يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ