بوابة الدولة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 06:00 مـ 16 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
كيونت تسلط الضوء على HomePure واستدامة المياه خلال أسبوع القاهرة للمياه 2026 عميد قصر العيني يستعرض التجربة المصرية في الشبكة القومية للسكتة الدماغية أمام مؤتمر عالمي: من 10 وحدات إلى 206 مصرع سائق وسيدة وإصابة 42 شخصًا في حادث مروع لأتوبيس طلاب جامعة على طريق الفشن بني سويف محافظ بني سويف يتابع حادث تصادم سيارة نقل بأتوبيس بالطريق الشرقي القديم وسقوط وفيات ومصابين كيونت: منتجات تنقية المياه تمثل أكثر من 25% من مبيعات الشركة في السوق المصرية وزيرة الاتصالات الأوغندية تبحث التعاون مع مصر للمعلوماتية في بناء القدرات الرقمية والبحوث التطبيقية والابتكار ارتفاع إمدادات دول أوبك 920 ألف برميل يوميا لتصل 25.1 مليون برميل يوميا سبتمبر 2026 الحكومة: مضاعفة سعة الباقة الأساسية للإنترنت اعتبارا من 1 نوفمبر رئيس الوزراء: العمل على توافر مستويات آمنة من المخزون الاستراتيجيى للسلع أسوان.. إزالة 33 حالة بناء مخالف بمركز إدفو محافظ المنوفية: استمرار تنفيذ مبادرة ”يوم في قريتنا” لتشمل جميع القرى وزير التعليم العالى: جار الانتهاء من الزيادات المقررة لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات

راح يشتغل ما رجعش.. نهاية مأساوية لشاب تحت الونش

الشاب محمد
الشاب محمد

كان صباحًا باهتًا في شبرا الخيمة، والشارع لا يزال يرمش من أثر النوم، حين أغلق محمد الباب خلفه ومضى، يحمل على كتفيه حقيبة صغيرة بداخلها سندويش من يد أمه ودعوة صامتة منها ألا يصيبه مكروه، لم يكن في جيبه سوى بطاقة عمله، ولا في قلبه إلا أمنية بسيطة: أن يمر اليوم دون متاعب، وأن يعود كما خرج.

كان في السابعة عشرة، لكنه بدا أكبر من عمره بكثير، شاب نحيل الوجه، تشققت كفاه من التعب، تعلّم كيف يواجه الحياة بيدين عاريتين، وكيف يتحمل المسؤولية في سنٍ مبكرة دون أن يشكو أو يتراجع.

وصل إلى مصنع العبوات في مدينة العبور، ودخل بين صفوف الحديد والمعدن والزحام، كعادته، دون أن يدري أن هذه المرة ستكون الأخيرة، وأن المصنع لن يحتفظ له إلا بصدى صوته، وبعض الدماء على الأرض.

في لحظة خاطفة، وبينما كان يعمل بهدوء، اهتزت الرافعة فوق رأسه، سقط الحديد الثقيل كأنه غضب القدر، لم يصرخ طويلًا، بل سُمع له صوت واحد، ثم عمّ المكان سكون لم يعهده العمال من قبل.

هرول الجميع نحوه، وجدوه مُمددًا لا يقوى على التنفس، عيونه نصف مفتوحة، ودمه يسيل بلا توقف، حملوه مسرعين إلى أقرب مستشفى، كانوا يتشبثون بأي أمل، لكن المستشفى لم يمنحهم سوى الصدمة، فقد رحل محمد، ولم يعد.

الجهات المختصة بدأت التحقيق في تفاصيل الحادث، وتم احتجاز صاحب المصنع لحين استيضاح ملابسات ما حدث، خاصة في ظل الاشتباه بوجود إهمال جسيم، كما طلبت النيابة من الهيئة العامة للتنمية الصناعية بيانًا حول وضع المصنع القانوني، وهل هو مرخص أم لا.

ولم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، بل جرى تشكيل لجنة ثلاثية من هيئة السلامة والصحة المهنية لفحص ظروف العمل داخل المصنع، ومراجعة مدى الالتزام بمعايير السلامة المعمول بها، على أن يتم إعداد تقرير شامل عن أي تقصير قد يكون السبب في هذه المأساة التي أنهت حياة شاب خرج يبحث عن لقمة عيش، فعاد جثة بلا حياة.