بوابة الدولة
الإثنين 10 أغسطس 2026 01:41 مـ 25 صفر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
التعليم العالي تحذر الطلاب من وسطاء يدّعون قدرتهم على إلحاقهم بالجامعات الخاصة والأهلية مقابل مبالغ مالية الدكتور محمد عبده بدوي رئيسًا ل ”مركز ماسبيرو للدراسات” تداول 13 ألف طن بضائع عامة ومتنوعة بمواني البحر الأحمر ارتفاع أسعار النفط نتيجة استمرار حالة الغموض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز ”كاف”: مصر تستضيف كأس أمم أفريقيا تحت 23 عامًا المؤهلة لأوليمبياد لوس أنجلوس 2028 اكتمال أعمال الصبة الخرسانية بمبنى المفاعل بالوحدة النووية الأولى بالضبعة تنسيق الجامعات الخاصة والأهلية.. تحذير عاجل من سماسرة قبول الطلاب حلمي جاويش يشارك في تكريم أوائل الثانوية العامة والأزهرية والتعليم الفني باحتفالية «حماة الوطن» النائب شعبان رأفت عبد اللطيف يطالب بإنشاء رقم موحد للمواطن يكشف جميع البيانات والأصول المسجلة باسمه استقرار ملحوظ يسيطر على أسواق الدواجن والبيض والكتكوت الأبيض يسجل 16جنيها موعد بطولة أمم أفريقيا 2027 في كينيا وتنزانيا وأوغندا وزير الزراعة يبحث التعاون المشترك وتعزيز الاستثمار الزراعي مع تركيا

الدكتور محمد خليفة يكتب : عندما يكون التخطيط وبالًا

الدكتور محمد خليفة
الدكتور محمد خليفة

في العرف الإداري يقال إن "الفشل في التخطيط هو تخطيط للفشل"، ولكن ماذا لو تحول التخطيط نفسه إلى فخ وماذا لو أصبحت الخطط وسيلة لتعطيل العمل وإهدار الوقت وتبرير العجز في كثير من الكيانات المهنية العاملة في المجال الإعلامي، لم يعد التخطيط خطوة نحو النجاح، بل بات عبئًا ثقيلا على كاهل الإنتاج والعاملين ومصدرًا مباشرًا لشلل إداري متفاقم فالظاهر أن هناك خططا واستراتيجيات لكن الواقع أن كثيرًا منها يكتب ليحفظ، لا لينفذ، ويعلق على الجدران، لا ليطبق على الأرض.
لقد بات من المعتاد أن تنشغل بعض الجهات الإعلامية بإعداد خطط سنوية وتصورات استراتيجية تعرض في الاجتماعات الرسمية وتزين بها التقارير، لكنها في الجوهر بعيدة كل البعد عن الواقع العملي، حيث تصاغ هذه الخطط غالبا في مكاتب مغلقة على أيدي إدارات لا تلامس ميدان العمل الحقيقي ولا تأخذ بعين الاعتبار موارد المؤسسة ولا طبيعة العاملين فيها ولا سرعة تغير الواقع الإعلامي بل تظل متمسكة بنموذج نظري جامد لا يعرف شيئًا عن طبيعة العمل ومقتضياته الحيوية.
وتنشأ عن ذلك حالة من البيروقراطية الخانقة، حيث يحتاج كل قرار إلى موافقة، وكل خطوة إلى توقيع وكل فكرة إلى اعتماد من لجنة قد لا تعرف كيف تسير الأمور فعليا يجمد العمل باسم "انتظار الخطة"، فيتحول العمل إلى روتين خامل، وتصادر روح الإبداع، ويتحول العامل في المجال الإعلامي من فاعل إلى مجرد منفذ لتعليمات جامدة.
هذا النوع من التخطيط لا يقتل فقط روح المبادرة، بل يهدر الموارد المادية والبشرية معًا إذ تطلق مشاريع لا جدوى منها ثم تلغى، وتصرف ميزانيات على تدريبات لا علاقة لها باحتياجات الكوادر المهنية الحقيقية، وتؤسس منصات رقمية تهمل سريعًا كل ذلك نتيجة تخطيط غير واقعي معزول عن الميدان يعتمد على العرض لا على الجوهر وعلى الشكل لا على المضمون بل الأخطر من ذلك، أن العاملين داخل هذه الجهات يصابون بحالة من الإحباط المزمن إذ يشعرون بأنهم يساقون داخل مسار لا يؤمنون به، ولا يعرفون من وضعه ولا يرون له ثمرة وهكذا يتآكل الحماس، وتضعف الدافعية وتتراجع الإنتاجية، وتصبح المؤسسة حبيسة أوراقها بدلا من أن تكون في قلب نبض الناس والمجتمع.
العمل الصحفى أوالإعلامي بطبيعته متغير يحتاج إلى سرعة في التفاعل ومرونة في القرار وإبداع في الطرح أما التخطيط الذي يعتمد على مركزية القرار، وثبات الرؤية، والبعد عن الواقع العملي فإنه لا يناسب هذه الروح بل على العكس يصبح التخطيط نفسه سببًا في تأخر اتخاذ القرار وضياع الفرص وتراجع الأداء أمام المنافسين والمؤسف أن كثيرًا من القيادات الإدارية تظن أنها بمجرد إعداد خطة محكمة وتقديمها إلى الإدارة العليا قد أدت ما عليها دون أن تسأل نفسها هل خدم هذا التخطيط العاملين هل حسن الأداء هل لمسنا له أثرًا حقيقيا في المخرجات
وإذا أردنا فعليا إصلاح هذا الخلل فعلينا أن نعيد تعريف التخطيط داخل الكيانات المهنية، فلا يكون هدفا في ذاته بل وسيلة مرنة قابلة للتعديل، تبنى بمشاركة حقيقية من المتخصصين في الشأن الصحفى والإعلامي وتربط دائمًا بآليات تنفيذ واضحة ومقاييس أداء فعلية لأن الخطط التي لا تقاس، ولا يحاسب أحد على تنفيذها تظل حبرًا على ورق وتتحول مع الوقت إلى عبء يبرر الفشل بدل أن تكون خطوة نحو النجاح.
ونرى بوضوح كيف تؤدي هذه المنظومات الإدارية المرتبكة إلى تدهور جودة الأداء وتراجع دور المؤسسات، وإرهاق الكوادر وتآكل الطموح داخل بيئات العمل ولهذا فإننا نؤكد أن أولى خطوات الإصلاح تبدأ بالاعتراف بأن التخطيط حين يدار بشكل خاطئ قد يكون أسوأ من غياب التخطيط ذاته لأن أخطر ما يمكن أن تقع فيه بعض الجهات، هو أن تظن أنها تسير في طريق التطوير بينما هي في الحقيقة تغرق في دوامة من الوثائق والتقارير والاجتماعات وتبتعد يومًا بعد يوم عن رسالتها الحقيقية وعن جمهورها وعن نبض الواقع.

موضوعات متعلقة