بوابة الدولة
الأربعاء 5 أغسطس 2026 02:52 مـ 20 صفر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
سعر الدولار دون الـ50 جنيها اليوم الأربعاء فى البنوك محافظ الشرقية تنفيذ يوم في حياة كل قرية بكفر إبراش بمشتول السوق الكاتب الصحفي جهاد عبد المنعم يكتب : غموض تعاقد صلاح مع طرابزون هيئة السكة الحديد تقرر تخفيض سرعات القطارات نتيجة ارتفاع درجات الحرارة القومي المرأة بالشرقية يستخرج ٤٥٠٠ بطاقة رقم قومي مجانية للسيدات التعليم:الصور المتداولة لمناهج البكالوريا غير صحيحة وطرحها قبل نهاية أغسطس المحسوسة على القاهرة 38 درجة.. تعرف على أعلى درجات حرارة متوقع تسجيلها عمرو أديب عن انتقال محمد صلاح إلى نادي طرابزون سبور التركي: وراك حتي لو فين مرموش على مقاعد بدلاء مانشستر سيتي أمام نجوم الدوري الكوري رئيس الوزراء يستعرض مقترح مشروعى المدينتين الطبيتين بالعاصمة الجديدة والعلمين تطور خطير.. الـAI تجاوز أنظمة الأمان وحاول خداع البشر خلال اختبارات بريطانية نبيل فهمى يدعو إلى تحرك عربى ودولى عاجل لحماية القدس وإسناد صمود المقدسيين

“كيوبيد” يعود لبهو متحف محمد محمود خليل شاهدًا على الجمال والحب

كيوبيد
كيوبيد

في مشهد يجمع بين سحر الفن ورمزية العاطفة، يشهد متحف محمد محمود خليل وحرمه حدثًا فنيًا لافتًا بعودة تمثال “كيوبيد” إلى العرض بعد فترة من الغياب إثر خضوعه لعملية ترميم دقيقة أعادت إليه بريقه القديم.

يأتي ظهور التمثال في ساحة المتحف المطلة على ضفاف النيل، متزامنًا مع الاحتفال بعيد الحب المصري، ليضفي على المكان أجواءً شاعرية تحتفي بالجمال الإنساني والفن الخالد.


التمثال الرخامي، الذي يجسد شخصية “كيوبيد” رمز الحب في الميثولوجيا الإغريقية، يعكس رؤية فنية عميقة تتجاوز الأسطورة نحو معنى أكثر صفاءً ونقاءً. يظهر “كيوبيد” في هيئة طفولية بريئة، بعيدة عن الصورة المألوفة للغواية والعبث، ليقدّم الفنان من خلاله تأملًا بصريًا في جوهر الحب كحالة نقية تنبع من الداخل.

الملامح الرقيقة والتكوين المتوازن والنسب الدقيقة تمنح العمل روحًا إنسانية متفردة، بينما تعكس الانسيابية في الحركة ودقة التشكيل مهارة الفنان الذي استطاع أن يمنح الرخام ملمسًا نابضًا بالحياة.

اختيار إدارة المتحف لساحة العرض المطلة على النيل لم يكن مصادفة؛ فالمكان يفتح أفقًا بصريًا وروحيًا واسعًا أمام الزائر، إذ يتقاطع الضوء مع انعكاسات الماء على سطح الرخام الأبيض، ليبدو التمثال وكأنه جزء من الطبيعة المحيطة، يتنفس الجمال ويستحضر البهجة، هذا التكوين البصري المدهش يحوّل بهو المتحف إلى لوحة مفتوحة تتلاقى فيها عناصر الماء والنور والحجر في انسجام شعري نادر.
ويحمل توقيت عودة التمثال إلى الواجهة دلالة رمزية مضاعفة، إذ يأتي في عيد الحب ليذكّر الزائرين بأن الفن في جوهره فعل حب، وأن الجمال هو اللغة التي تتجاوز الزمن وتوحّد البشر. فبين جدران المتحف التي تحتضن روائع الفن الأوروبي من القرن التاسع عشر، يطل “كيوبيد” شاهدًا على أن الإبداع لا يموت، وأن القيم الجمالية والإنسانية قادرة على تجديد نفسها كلما أُعيد اكتشافها.

ويؤكد القائمون على المتحف أن عملية الترميم جاءت في إطار خطة شاملة للعناية بالمقتنيات النادرة وإعادة تقديمها بأساليب عرض حديثة تواكب متغيرات الذوق العام.

وحظي تمثال “كيوبيد” بعناية خاصة نظرًا لقيمته الفنية العالية، إذ يمثل نموذجًا كلاسيكيًا يجمع بين الدقة الأكاديمية والحس الرومانسي الذي يميز فنون النحت الأوروبية في القرن التاسع عشر.
وتضيف هذه العودة للمتحف بُعدًا إنسانيًا جديدًا، يعيد التأكيد على دوره كمؤسسة لا تقتصر على حفظ التراث الفني، بل تسعى أيضًا لإحياء العلاقة الوجدانية بين الإنسان والفن وتحفيز الزائر على التأمل في المعاني التي تتجاوز حدود الشكل إلى فضاء أرحب من الجمال والمحبة.

في نهاية الجولة، يقف الزائر أمام “كيوبيد” فلا يرى مجرد تمثال رخامي نُحت بإتقان، بل يرى مرآة للمشاعر الإنسانية التي لا تبلى، ودعوة للتصالح مع الذات والعالم. في يوم الحب، يصبح المتحف أكثر من مكان للعرض؛ إنه مساحة للقاء بين الماضي والحاضر، بين الفن والحياة، بين الحجر والقلب.
ويعود “كيوبيد” إلى مكانه الطبيعي لا كرمز أسطوري فحسب، بل كرسالة فنية تؤكد أن الحب يظلّ أعظم ما أنتجه الإنسان، وأن الفن هو طريقه الأبدي إلى الخلود.