بوابة الدولة
السبت 17 أكتوبر 2026 09:31 صـ 5 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
سامح عثمان يقدم واجب العزاء للمستشار وليد بن عميرة، حفظه الله، في وفاة حرمه الكريمة الكاتب الصحفى صالح شلبى يكتب: رحل حكّاء النجوم هشام يحيى .. ستظل أكبر من لقب وأبقى من حكاية محمود الشاذلى يكتب : كارثة تجاهل مايتم رصده من خلل رؤيه لله ثم للتاريخ . سارة هيلم زوجة مستشار الأمن القومي البريطاني تواجه عقوبة السجن 14 عاما لهذا السبب السعودية .. إطلاق إنذارًا مبكرًا في خميس مشيط وأبها دوري الأبطال أفريقيا .. ناصر منسي يسجل هدف الزمالك الأول في شباك الجيش الرواندي وزير الصحة ونظيره اللبناني يشهدان توقيع مذكرة تفاهم لنقل الخبرات المصرية في منظومة التأمين الصحي الشامل قنصلية مصر بهامبورج تنظم لقاء تعريفيا بالمزايا التأمينية المتاحة للمصريين المقيمين بالخارج.. نوفمبر المقبل سفير مصر ببيروت يؤكد لرئيس الوزراء اللبناني دعم مصر الكامل للبنان دوري أبطال أفريقيا.. شوط أول سلبي بين الزمالك والجيش الرواندي الأهلي يحسم موقفه من عروض الشتاء للبدلاء الأهلي يخطط لصفقة محترفة في الميركاتو الشتوي

الفلاح الفصيح، سرقة حمار تفجر ثورة أدبية بـ 9 شكاوى عن العدالة الاجتماعية

سرقه حمار تفجر ثوره ادبيه و9شكاوى عن  العداله الاجتماعيه
سرقه حمار تفجر ثوره ادبيه و9شكاوى عن العداله الاجتماعيه

لم تكن مصر القديمه مجرد بلاد للأهرامات والملوك، بل كانت أرضا لفلسفة العدالة وصوت الشعب، وتعد قصة الفلاح الفصيح أو خنوم أنوب، واحدة من أروع ما تركه لنا الأدب المصري القديم من الدولة الوسطى، فهي ليست مجرد حكاية عابرة، بل صورة لمواجهة الفساد منذ آلاف السنين.

سرقة حمار الفلاح الفصيح

ترجع قصة الفلاح الفصيح إلي العهد الأهناسي، وهو العهد الذى سادت فيه الفوضى وعم الاضطهاد، فكانت القصة أبلغ مظهر لما يسكن في نفوس الناس وما يشكون منه في ذلك العهد.

ترجع حوادث هذه القصة، كما ذكرها عالم الاثار سليم حسن فى موسوعته الشهيرة “مصر القديمة” إلى عهد الملك «خيتي» أحد ملوك هيراكليوبوليس- أهناس المدينة- في نهاية الألف الثالثة قبل الميلاد، حيث إن بطل هذه الحكاية أحد سكان «حقل الملح» وهو «وادى النطرون» الآن.

وقد أطلق عليه في العهد المسيحي «صحراء النطرون»، وكان هذا الفلاح الذى يسمى خنوم أنوب، يسكن في مجاهل هذه البقعة، وكان يسافر من حين لآخَر إلى مصر ليبيع محصول أرضه محملا على حمير له، ولما وصل في مرة إلى مصر اعترضه أحد الموظفين المسمَّى «تحوت نخت» واغتصب منه حميره وما عليها بحيلة دنيئة، فذهب الفلاح على إثر ذلك إلى عاصمة المقاطعة ليشكو أمره إلى «رنزي» رئيس «تحوت نخت» المغتصِب، فجمع «رنزي» مجلس الأشراف ليفصل في هذه القضية، غير أن أعضاءه لم يعلنوا حكمهم لأسباب لم تُذكَر في القصة، فصاغ الفلاح شكايته لرنزي في أسلوب فصيح بهره وأعجب به، فرأى أن الأمر جدير بأن يعرض على جلالة مولاه الملك، نظرا لذلك الأسلوب الأخاذ، وتلك البلاغة النادرة التي لم يعهد لها مثيلا من قبل.

ولقد أمر الملك ألا يبت في أمر ذلك الفلاح الفصيح حتى يكرر الشكوى، فيكون ذلك مصدر خطب بليغة أخرى يغتني بها الأدب، ويكتسب مادة وإمتاعا، وهذا ما كان، إذ ألقى الفلاح تسع خطب رائعة في موضوع هذه الشكوى.

9 شكاوى تؤسس العدالة الاجتماعية

وتستعرض موسوعه مصر القديمهنص الشكاوى التى كتبت، حيث استخدم الفلاح فعل الكتابة كأحد أدوات المقاومة ضد مكيدة الموظف الحكومي الفاسد، الذي استولي على حماره وبضائعه بحجج واهية، فكتب 9 شكاوى استخدم فيها استعارات لغوية مذهلة لوصف العدالة والظلم.

وهى الشكاوى التي أُعجب بها الملك بنكاورع، نظرا لفصاحة الفلاح وقوة حجته، فأمر رنزي بعدم الرد عليه فورا لاستنطاقه بالمزيد من هذه الشكاوي الأدبية الرائعة، مع التأكد من توفير الطعام لأسرته سرا طوال فترة التقاضي.

انتصار العدالة في واقعة الفلاح الفصيح

في النهاية لم يخب مسعى الفلاح الفصيح في المطالبة بحقوقه، فلم يستعد بضاعته وحماره فقط، وإنما حكم له بممتلكات الموظف الفاسد الذى ظلمه، حيث أثبتت البردية ثلاث رسائل مهمة وهي أن العدالة هي أساس الحكم، ولا أحد فوق القانون، وأن الفصاحة كانت سلاح الضعيف في وجه القوي، وأن الحكام والمسئولون ملزمون بالاستماع لصوت الشعب.