تخاريف صيام .. حكايات حارتنا ( 5) شارع باب البحر .. من ياميش رمضان إلى السجائر !!
حين تحل ضيفا أو زائرا إلى شارع " باب البحر " الذى يربط حى باب الشعرية بميدان رمسيس فأعلم أنك على موعد للدخول إلى بوابة التاريخ العريق ، وسوف تجد نفسك فى قلب سوق تجارى كبير ظل طول الزمن متميزا بتصنيع وبيع مختلف أنواع الحلوى وبخاصة حلوى المولد وكذلك يعد الشارع يتميز ببيع وياميش رمضان فضلا عن بيع كل السلع الغذائية ، ويضم العديد من الورش الحرفية وأبرزها ورش صناعة الأحذية لمختلف الأعمار ، ومؤخرا أصبح السوق الأول فى تجارة السجائر فهو المركز الرئيسى لبيع وتوزيع مختلف أنواع السجائر وذلك تحت إشراف مجموعة من التجار الذين نجحوا فى إحتكار هذه السلعة ولعبوا دورا كبيرا فى إنفلات أسعارها.
شارع باب البحر يبدأ من ميدان باب الشعرية وينتهى إلى شارع كلوت بك بأول الفجالة وسمى بهذا الاسم نسبة إلى أحد أبواب القاهرة وكان يفتح على نهر النيل ، ونظرا لأن العامة كانوا يطلقون على نهر النيل كلمة بحر فكان إسمه باب البحر ولم يتغير حتى الآن.
شُيّد باب البحر سنة ٥٧٢ هجرية / ١١٧٤ ميلادية على يد الخصى بهاء الدين قراقوش وزير صلاح الدين الأيوبى ، وبقيت آثار هذا الباب حتى سنة ١٨٤٧ ميلادية حين أمر محمد على بذلك وتلاشى الباب ولكن بقى الإسم خالدا فى هذا الشارع.
من أشهر معالم الشارع مسجد سيدى محمد البحر ، و المسجد معروف قديما بزاوية القصرى نسبة إلى الشيخ محمد بن موسى عبد الله بن حسن القصرى المالكى المغربى الذي قدم إلى القاهرة وانقطع بهذه الزاوية وطلب العلم إلى أن مات بها في التاسع من شهر رجب سنة ٦٣٣ هجرية ، ودفن بها ويقال أن المسجد يضم ضريحا آخر للعارف بالله تاج الدين ، وهو الذي بنى المسجد الأثرى.6
عند بداية دخولك شارع باب البحر تسمع أصوات الدق على الحديد والنقش على الخشب ، وتشتم روائح صناعة الحلاوة وتسوية الفطير وتجد محلات عديدة تركت تجارتها الأساسية وقامت بالإتجاه إلى تجارة السجائر مستغلة تربع هذا الشارع على عرش تلك السلعة.
عندما كان الشارع يطل على النيل ، كانت المناطق المحيطة بأبواب القاهرة تضم أماكن لإيواء خيول القوافل والمسافرين ، ويُعد الشارع هو "البورصة" الحقيقية لأسعار ياميش رمضان والمكسرات فى مصر كانت تقصده العائلات والتجار من كل المحافظات للحصول على أفضل جودة بأسعار الجملة ، خاصة من محلات عريقة مثل محل نزيه العطار.
للشارع صدى كبير في الأدب الشعبي، حيث كانت مسرحاً لحكايات الحرافيش والقبضايات الذين يحمون الغلابة ، كما كانت له أهمية عسكرية فى عهد صلاح الدين فى حماية القاهرة.




















.jpeg)


