بوابة الدولة
الأحد 25 أكتوبر 2026 04:05 مـ 13 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
بل مصر تعزز حضورها في قطاع خدمات الأغذية والضيافة من خلال مشاركتها في معرض HACE – Hotel Expo 2026 ومحافظ الشرقية :تقنين 830 مركبة توكتوك بمركز فاقوس عوض تاج الدين: سلامة المرضى أولوية قصوى في تطوير الرعاية الصحية بمصر خالد مشهور : «حياة كريمة» في صدارة أولويات التنمية.. وتوصيات منتدى مصر 2026 تستهدف تحسين معيشة المواطنين عبد السلام الجبلي: مخرجات ”منتدى مصر 2026” خريطة طريق عمليّة للتغلب على التحديات وتحقيق الأمن الغذائي النائب محمد عبد الحفيظ: توصيات ”منتدى مصر 2026” ترسم خارطة طريق للنهوض بالقطاع الزراعي رئيس هيئة الاعتماد والرقابة الصحية: سلامة المرضى جوهر رسالة الطب.. و964 منشأة حصلت على الاعتماد في 27 محافظة الكهرباء تبدأ فى خفض سعر المحاسبة ب”الكودي” بنسبة 30% النائب مصطفى البهي يطالب بربط تجمعات ال1000 قرية منتجة بمنصات تسويق حديثة منظمة الصحة العالمية تشيد بالتقدم الصحي في مصر وتؤكد: ”سلامة الرعاية مدى الحياة” أولوية لمواجهة الأمراض غير السرية مؤسسة ڤودافون مصر لتنمية المجتمع تطلق مبادرة لتأسيس أول بنك دم في مستشفى بهية MosBuild 2027 يدعو الشركات المصرية المُصدّرة ومصنّعي ومورّدي مواد البناء والتشييد والتشطيبات ومنتجات التصميم الداخلي للمشاركة في دورته الجديدة بموسكو

تخاريف صيام .. حكايات حارتنا ( ١٤ ) ” الصالحية ” .. مملكة الأحجار الكريمة تُخفى سر مئذنة المبخرة !!

حارة الصالحية
حارة الصالحية

تعد حارة الصالحية المتفرعة من شارع المعز من أعرق وأقدم الحارات في مصر ، والتى تشتهر بتجارتها في الأحجار الكريمة حيث يعتبرها البعض السوق الرسمى للأحجار الطبيعية ليس فى مصر فقط بل فى الوطن العربى كله ، وذلك بجانب تجارة الذهب والفضة والنحاس.
وحارة الصالحية هى بقايا مدينة أيوبية أسسها الملك الصالح نجم الدين أيوب سنة ٦٤١ هجرية/١٢٤٣ ميلادية ، وهى كانت أول مدرسة تجمع بين المذاهب السنية الأربعة، مما جعلها مركزاً علمياً عالمياً فى ذلك الوقت ، وسميت الحارة بهذا الإسم نسبة للملك الصالح ومدرسته.
عند دخولك للحارة يستقبلك قبو شديد الروعة من بقايا سور المدرسة تعلوه مئذنة هى مئذنة المدرسة الصالحية والتى يطلق عليها إسم " مبخرة " نظراً لتصميمها الفريد الذي يشبه مباخر الحبر أو المعدن التى كانت تُستخدم فى العصر الأيوبى ، ويُقال أن المئذنة بنيت بهذا الشكل عن قصد بهدف تعطير أجواء مصر المحروسة قاهرة المعز.
أما قبة وضريح نجم الدين أيوب فقد أمرت ببنائها الملكة شجر الدر سنة ١٢٥٠ م لتحتضن جثمان زوجها الملك الصالح نجم الدين أيوب آخر سلاطين الدولة الأيوبية ، وهذا الضريح هو أول ضريح يُقام ملحقاً بمدرسة في القاهرة ، وهو التقليد الذي استمر لاحقاً فى العصر المملوكى.
ظلت هذه القبة مغلقة تماماً لمدة عام كامل بعد وفاة السلطان، حيث كان جثمانه محفوظاً سراً في قلعة الروضة خوفاً من انهيار معنويات الجيش أمام الصليبيين ، حتى انتهت الحرب واستقرت الأمور لشجر الدر والمماليك ، فنُقل إليها فى موكب مهيب شهدته حارة الصالحية حيث مر بها إلى مستقره الحالى.
وأثناء أعمال تطوير للمكان فى نهاية التسعينات ظن أحد المقاولين المنوط بهم تنفيذ تلك العملية أن الملكة شجر الدر دفنت مع زوجها سيوفه الذهبية ومقتنياته التى لا تقدر بثمن فقام بالحفر بأعماق كبيرة مما تسبب فى إنهيار جزء من الجانب الخلفى للضريح فضلا عن إنهيار جزء من بقايا المدرسة الكاملية أيضا فضلا عن وفاة أحد الأطفال!!.
ويوجد فى هذه الحارة العريقة أقدم أثر عثمانى وهو سبيل خسرو باشا الذى أنشىء سنة ٨٤٢ هجرية / ١٥٣٥ ميلادية ، وخسرو باشا هو والى مصر فى عهد السلطان العثمانى سليمان القانونى.
شهدت الحارة تحولاً اجتماعياً واقتصادياً لافتاً ، فبعد أن كانت لعقود مركزاً لضجيج ورش النحاس وصناع "الصيرماتية" (صناع الأحذية) ، تحولت فجأة إلى واحة
لتجارة الأحجار الكريمة والذهب ،
ويُشاع بين تجار الحارة القدامى وجود ما يسمى " تخصصات سرية " فلكل عائلة فى الحارة سر فى تثمين وتلميع نوع معين من الأحجار مثل الفيروز السيناوى أو العقيق اليمانى لا يخرج عن نطاق الورثة مما جعلها البورصة غير الرسمية للأحجار النفيسة فى مصر.
وكانت حارة الصالحية قديماً جزءاً من "باب الزهومة" ، وهو أحد أبواب القصر الفاطمي الكبير وكان يُعرف بـ "باب الطعام" لأن روائح مطابخ القصر الشهية كانت تخرج منه ، وقيل إن الممرات تحتها كانت تربط القصور الفاطمية ببعضها.
الحارة تظهر دائماً في مقدمات (تترات) المسلسلات التى تتناول القاهرة التاريخية كرمز للصمود المعمارى ، خاصة بلقطات لمئذنة المبخرة وقبة الصالح نجم الدين أيوب.


ويبقى التأكيد على أن هناك فرقًا بين الأحجار الكريمة والأحجار الطبيعية فليس كل ما هو حجر طبيعى يعتبر كريم ، وهناك أحجارًا شبه كريمة مثل العقيق وهو درجات مختلفة ولها أشكال عديدة.
ولا شك أن عشق الملكة شجر الدر للأحجار الكريمة كان له أكبر الأثر فى إنتعاش هذه التجارة الرائجة فى هذه البقعة الساحرة من أرض مصر المحروسة.

موضوعات متعلقة