النائب أحمد قورة يكتب: الرئيس السيسي يعلن الحرب على جشع الأسواق
لم تعد معركة الدولة المصرية اليوم تقتصر على مواجهة التحديات الخارجية أو التعامل مع الأزمات الإقليمية المتصاعدة في الشرق الأوسط، بل امتدت أيضاً إلى جبهة لا تقل خطورة، هي جبهة حماية المواطن المصري من جشع بعض التجار وفوضى الأسواق.
ومن هنا جاءت الرسالة الحاسمة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في حفل الإفطار الذي نظمته الأكاديمية العسكرية المصرية، عندما أكد بوضوح أن العبث بقوت المصريين لن يُسمح به، وأن الدولة قد تلجأ إلى إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري.
كانت تلك الكلمات بمثابة جرس إنذار شديد اللهجة لكل من اعتادوا استغلال الأزمات الدولية أو التوترات الإقليمية لرفع الأسعار وتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطن البسيط.
الرئيس تحدث بوضوح لا يحتمل التأويل، مؤكداً أن الدولة المصرية لن تقف متفرجة أمام محاولات ابتزاز المواطنين أو تحويل معاناتهم اليومية إلى فرصة للثراء السريع.
إنها رسالة دولة قوية تعرف جيداً أن الأمن الاقتصادي للمواطن جزء لا يتجزأ من الأمن القومي، وأن حماية قوت المصريين واجب لا يقل أهمية عن حماية حدود الوطن، ومن هنا بدأت معركة جديدة عنوانها واضح وصريح لا جشع بعد اليوم، ولا فوضى في الأسواق.
لم يكن حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار الأكاديمية العسكرية مجرد كلمات تقال في مناسبة اجتماعية، بل كان خطاباً سياسياً يحمل رسائل واضحة للداخل والخارج في وقت بالغ الحساسية تمر به المنطقة.
ففي ظل التوترات المتصاعدة التي يشهدها الشرق الأوسط، وما تفرضه هذه الأوضاع من ضغوط اقتصادية وتداعيات قد تمتد إلى أسواق السلع والطاقة والتجارة الدولية، حرص الرئيس السيسي على التأكيد أن مصر تدرك جيداً خطورة الحروب والصراعات، وأن الدولة المصرية كانت دائماً من أكثر الدول حرصاً على تجنب ويلات الحرب لما تحمله من دمار وخسائر فادحة للشعوب ومقدراتها.
لقد أثبتت مصر، عبر تاريخها السياسي والدبلوماسي، أنها دولة تسعى دائماً إلى الاستقرار وتغليب صوت العقل، ولهذا أكد الرئيس أن مصر تواصل جهودها المخلصة في الوساطة والعمل من أجل وقف التصعيد، انطلاقاً من دورها التاريخي في الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.
غير أن الرسالة الأكثر أهمية في حديث الرئيس كانت تلك المتعلقة بحماية المواطن المصري من أي تداعيات اقتصادية قد تنعكس على حياته اليومية. فالرئيس، الذي يتابع عن قرب حركة الأسواق وتغيرات الأسعار، يدرك أن المواطن البسيط هو الحلقة الأضعف في مواجهة تقلبات الاقتصاد العالمي.
ولهذا جاءت رسالته حاسمة عندما تحدث عن ضرورة مواجهة التلاعب بالأسعار بكل قوة، مؤكداً أن الدولة لن تسمح لبعض التجار أو الوسطاء باستغلال الظروف لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب الشعب.
إن توجيه الرئيس بدراسة إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري يعكس جدية الدولة في فرض الانضباط داخل الأسواق، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة. فمثل هذا القرار يحمل دلالة واضحة بأن الدولة لن تتسامح مع أي محاولة للعبث باحتياجات المواطنين الأساسية.
لقد عانى المواطن المصري في فترات سابقة من ممارسات بعض التجار الذين اعتادوا رفع الأسعار مع كل أزمة عالمية أو إقليمية، حتى وإن لم يكن لتلك الأزمات تأثير مباشر على السوق المحلي. وهنا يأتي دور الدولة في إعادة الانضباط إلى الأسواق ومنع هذه الممارسات التي تثقل كاهل المواطنين.
إن حماية المواطن ليست مجرد شعار سياسي، بل هي مسؤولية حقيقية تتحملها القيادة السياسية ومؤسسات الدولة المختلفة. ومن يتابع سياسات الدولة في السنوات الأخيرة يدرك أن هناك جهداً كبيراً يُبذل لضمان توافر السلع الأساسية وتأمين الاحتياجات اليومية للمواطنين.
وقد أكد الرئيس السيسي أن الدولة تعمل باستمرار على توفير السلع وتأمين احتياجات المواطنين، وأن مصر تمتلك من الإمكانات والقدرات ما يجعلها قادرة على تجاوز التحديات الاقتصادية التي قد تفرضها الأوضاع الدولية.
وفي جانب آخر من كلمته، أشار الرئيس السيسي إلى البرامج التعليمية داخل الأكاديمية العسكرية المصرية، وهي إشارة تحمل دلالة عميقة على رؤية الدولة في بناء الإنسان المصري وتأهيل الكوادر القادرة على قيادة المستقبل، فالدولة المصرية تدرك أن بناء الأوطان لا يتحقق فقط من خلال المشروعات الكبرى أو البنية التحتية، بل يتحقق أولاً من خلال بناء الإنسان القادر على التفكير والعمل وتحمل المسؤولية.
ومن هنا تأتي أهمية البرامج التعليمية والتدريبية التي تقدمها الأكاديمية العسكرية المصرية، والتي تستهدف إعداد كوادر تمتلك العلم والانضباط والرؤية، بما يمكنها من المساهمة في قيادة مؤسسات الدولة خلال السنوات المقبلة.
كما أن هذه البرامج تمثل امتداداً لجهود الدولة في تطوير منظومة التعليم بشكل عام، سواء في التعليم الأساسي أو الجامعي، حيث تسعى الدولة إلى إضافة مسارات تعليمية وتدريبية حديثة تتماشى مع متطلبات العصر وتستهدف إعداد كوادر مؤهلة قادرة على مواجهة التحديات.
إن الاستثمار الحقيقي لأي دولة يكمن في الاستثمار في الإنسان، وهو ما تؤكد عليه القيادة السياسية باستمرار من خلال سياسات وبرامج تهدف إلى بناء جيل جديد يمتلك الوعي والعلم والقدرة على العمل من أجل مستقبل الوطن.
وفي النهاية، فإن الرسائل التي حملتها كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار الأكاديمية العسكرية تعكس بوضوح حجم المسؤولية التي تتحملها القيادة السياسية في إدارة الدولة خلال هذه المرحلة الدقيقة.
فما بين مواجهة التحديات الإقليمية، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وضبط الأسواق، وبناء الإنسان المصري، تتحرك الدولة المصرية في مسارات متعددة هدفها الأول والأخير هو حماية المواطن والحفاظ على استقرار الوطن.
ولهذا فإن المصريين يدركون جيداً أن هناك قيادة تتابع وتتحرك وتتصدى لكل التحديات، وتضع مصلحة المواطن في مقدمة أولوياتها.
ومن هنا يمكن القول إن الرسالة التي وصلت بوضوح من كلمات الرئيس هي أن قوت المصريين خط أحمر، وأن الدولة لن تسمح لأحد بالعبث به أو استغلاله.
وهي رسالة تؤكد أن مصر ماضية بثبات نحو المستقبل، مستندة إلى قيادة واعية ومؤسسات قوية وشعب قادر على مواجهة التحديات،ولهذا نقول بثقة ،إن معركة الدولة ضد جشع الأسواق بدأت بالفعل، والرئيس السيسي يقودها لحماية المواطن المصري.
كاتب المقال النائب أحمد قورة عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب السايق




















.jpeg)


