بوابة الدولة
الثلاثاء 30 يونيو 2026 12:06 مـ 14 محرّم 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
رئيس الأعلى للإعلام يستقبل مساعد مدير عام اليونسكو للاتصال والمعلومات لبحث التعاون في تطوير الإعلام وحماية التراث المصري رئيس نقل النواب يستعرض تفاصيل منحة مشروع امتداد الخط الأول لمترو الأنفاق بقيمة 1.5 مليون يورو 533 ألف طن قمح في صوامع المنيا.. انتظام التوريد يعزز المخزون الاستراتيجي حريق مفاجئ يلتهم أتوبيس نقل عام على كورنيش الإسكندرية.. والحماية المدنية تتدخل المستشار هشام بدوي: يهنئ الرئيس السيسي بذكرى ثورة 30 يونيو النواب يوافق نهائيا على تعديل بعض أحكام قانون نظام التأمين الصحي الشامل استقرار فى المزرعة وتفاوت فى الأسواق.. رصد شامل لأسعار بيض المائدة اليوم الثلاثاء الرئيس السيسى يهنئ الكونغو الديمقراطية بذكرى العيد القومى رئيس الوزراء يلتقى وزير المالية لمتابعة عدد من ملفات العمل وزارة البلديات والإسكان السعودية: أكثر من 10 آلاف متطوع ضمن مبادرة ”مدن الجمال الحضري” النواب يوافق نهائيًا على تعديل المساهمة التكافلية بالتأمين الصحي الشامل البنك الأهلي المصري :يوقع شراكة لإطلاق منظومة سحابية لإدارة رأس المال البشري

محمد أبو المجد يكتب: مشروع قومي لتطوير ”مساجد بير السلم”

محمد أبو المجد
محمد أبو المجد

بداية، أعتذر عن لجوئي لاستخدام هذا المصطلح "مساجد بير السلم"، لكنني اضطررت لاستخدامه بعد أن ضجرت بكثرة أخطاء خطباء الزوايا والمساجد المنتشرة في أحضان العمارات والبيوت في كافة أنحاء المحروسة.

في فترة من الفترات، كان بناء الزوايا في الأدوار الأرضية منتشراً بما يشبه الظاهرة، حتى صارت أعدادها أكثر بكثير من المساجد المعتمدة من وزارة الأوقاف.

كان قانون المحليات يسمح بإعفاء العمارات والمباني من رسوم المرافق (العوايد) في حالة بناء مساجد أسفلها.

هذه الميزة أغرت الكثيرين بالتوسع في البناء، فمن جهة يرى الملاك أنهم سيكسبون ثواب وحسنات لا تعد ولا تحصى من إقامة الصلوات في تلك الزوايا، فضلاً عن الإعفاء من مبالغ مالية كبيرة كرسوم.

والحقيقة أنني لا أدري بتفاصيل كيفية اختيار خطباء وأئمة هذه المساجد، لكني ألاحظ أنهم يتغيرون ويتبدلون، فلا يكاد أحدهم يلقي خطبة الجمعة مرتين متتاليتين في مسجد واحد.

السمة الغالبة فيهم أنهم، في معظمهم، دون المستوى في كل صفات الإمام؛ فقها، وحفظا للقرآن الكريم، ومعرفة بمبادئ اللغة العربية والنحو والصرف والبلاغة، أما عن الثقافة العامة فحدث ولا حرج، فهم لا يعرفون عن أحوال الدنيا والتطورات العالمية سوى القشور، ويجهلون كل شيء عن الشبكة العنكبوتية "الإنترنت"، واستخداماتها، ويتصورون أن الإنترنت مرادف لوسائل التواصل الاجتماعي!!!

وبالطبع، فهم لا يطالعون الأخبار اليومية، بل واللحظية، ولا الاكتشافات العلمية المتسارعة، ولا يتابعون نشرات الأخبار التي تحمل كل دقيقة جديداً.

باختصار، هم لم ينتقلوا من القرون الوسطى إلى أيامنا هذه، ليعيشوا معنا في العصر الحديث.. كارثة!!

كلما استمعت إلى خطبة، أجد نفسي سارحا عن الخطيب إلى أي من موضوعات الساعة، وأحياناً أضبط المصلين في المسجد تحت العمارة، وهم يحملقون في اللاشيء، بسبب الخطبة غير العصماء، التي تتحدث عن الغزوات، وانتصارات المسلمين على اليهود والكفار والمشركين والصليبيين، حتى حفظناها عن ظهر قلب، ناهيك عن أننا درسناها في المناهج الدراسية، في التاريخ وحصص الدين، والكتب المقررة.

أحلم بأن يخطب فينا أحدهم حول "الفمتوثانية" وكيف أن التأمل في الاكتشافات العلمية الحديثة يزيد الإيمان.

هل أطمع أن أستمع إلى خطبة ترشد الأبناء إلى أخطار بعض تطبيقات الإنترنت، وتحذرهم من الانسياق إلى الاستغراق في بعض الألعاب الجهنمية التي تؤدي، في أحايين كثيرة، إلى عمليات قتل ؟!

أحلم بخطبة تنبه الآباء والأمهات إلى مظاهر تكشف عن سقوط الابن في دوامة الإدمان، وترشدهم إلى أفضل الطرق للعلاج..

أهمية إتقان العمل دون الحاجة إلى رقيب.. عدم غش السلع، خصوصا الغذائية.. التورع عن زيادة الأسعار دون مبرر.. تيسير الزواج وعدم المغالاة في المهور.. حسن معاملة الأزواج.. الحرص على المودة بين طرفي العلاقة الزوجية.. عدم استخدام الأبناء كأدوات انتقام بعد انفصال الزوجين.. الدين حسن المعاملة.. إلخ... كلها موضوعات تستأهل المناقشة والعرض في خطب الجمعة.

سجلت وزارة الأوقاف نجاحاً مبهرا في برنامج "دولة التلاوة"، فهل يمكن أن تكون هناك مبادرة أو مشروع قومي إصلاحي لتصويب وتطوير أوضاع الزوايا والمساجد المقامة تحت العمارات والمباني السكنية، والنهوض بمستوى الأئمة والخطباء؟!