عبدالرحمن سمير يكتب.... أمن مصر القومي ؟!
فى ظل الأحداث العالمية والإقليمية المتسارعة بعدوان أمريكا وإسرائيل على إيران واحتمال تطور الأوضاع إلى حرب إقليمية تتصارع فيها عدة دول ومع ازدياد وتيرة الضربات المتصاعدة بين الأطراف المتحاربة ، واختلاط الأوراق والمصالح بين العديد من القوى حيث تتداخل فيها مصالح الدول الكبرى والإقليمية والعربية فكل دولة تبحث عن مصالحها الخاصة دون الاهتمام بمصالح أحد .فهذه الحرب لها ما بعدها فسوف تتغير تحالفات تنشأ أخرى وتسقط تحالفات .وهنا يبرز السؤال الأهم أين أمن مصر القومي من كل ما يحدث في المنطقة ؟! وهل أعدت القاهرة نفسها جيدا لسيناريوهات ما بعد الحرب ، ونتائجها على المستوى السياسي والاقتصادي والعسكري ، وليس فقط زيادة الثلاث جنيهات على البنزين والسولار ما يثقل كاهل الأسر المصرية والتى تضطر للصبر على تلك الحكومات المتعاقبة خوفا من المجهول وحبا في وطنهم وأملا فى تحقيق الانفراج الاقتصادى كما وعدت هذه الحكومة .الدولة المصرية فى أشد الحاجة لتفعيل تحالفات جديدة و صياغة مفهوم جديد للأمن القومي المصري يعتمد على التحالفات السياسية والاقتصادية والعسكرية مع دول بعينها ، أرى من وجهة نظرى المتواضعة أربعة دول يجب على مصر إقامة علاقات تعاون وتحالف ومن الممكن اتفاقيات دفاع مشترك أيضا.
أول تلك الدول تركيا التى أثبتت الأحداث الجارية قوتها وقدرتها على بناء تحالفات جديدة مع ازدياد قوتها وقدرتها العسكرية الكبيرة، تركيا من أقوى الجيوش العالمية وتستطيع مصر أن تنسق تنسيقا كاملا مع تركيا وإزالة كافة الخلافات والعوائق بين البلدين وأرى بوادر لذلك فعلا وأن هناك تقارب مصرى تركى واضح ولكن يجب زيادته من خلال شراكة استراتيجية فى الشقين الاقتصادى والعسكرى وأن تلعب الدولتان دورا في الشرق الأوسط يكبل ويحجم طموحات اسرائيل التوسعية .
ثانى تلك الدول باكستان الدولة المسلمة القوية والوحيدة التى تمتلك القدرة النووية فهى دولة قوية عسكريا وتعادى اسرائيل والمثل القائل (عدو عدوى صديقى) وإسرائيل ستظل هى العدو الحقيقي والوحيد لمصر والعرب والمسلمين مهما أقمنا من اتفاقيات سلام معها فهى دولة لا أمان لها ولا عهود وكلنا يتذكر كلام نتانياهو عن إسرائيل الكبرى من النيل للفرات. إسرائيل دولة عدوانية و هى ترى أن مصر رغم معاهدة السلام التى وقعتها معها هى العدو الأول لها وتريد القضاء على كل الدول القوية بالمنطقة لتتفرغ لمصر بعدها لذلك التحالف العسكري والسياسي والاقتصادي مع باكستان سيكون قوة إضافية للأمن القومي المصري كما فعلت السعودية معها . فقد ظهرت قوة باكستان العسكرية فى حربها الأخيرة مع الهند وتطور التكنولوجيا العسكرية عندها يجب الاستفادة من قوة باكستان والتنسيق الكامل معها .
وثالث تلك الدول السعودية فهى خيار استراتيجي لمصر فبحكم الموقع الجغرافي المشترك معها على البحر الأحمر فنحن نشترك فى اللغة والدين والثقافة والهوية مع المكانة الدينية للمملكة باعتبارها خادمة للحرمين الشريفين فهى أولى بتوقيع اتفاقية دفاع مشترك وبناء علاقات تعاون وتحالف قوى يخدم مصالح البلدين ويدعم الأمن القومي المصري والعربى بعلاقات متوازنة لا يعلو فيها المال والنفوذ كما يحاول تركى آل شيخ فعله فكل من يتابع يلاحظ أنه يحاول سحب البساط من هوليود الشرق مصر ويساعده على ذلك للأسف الشديد بعض الفنانين والإعلاميين المصريين وأنى له هذا فمصر هى حاضرة العرب في الفن والثقافة والرياضة رغم الأزمات.
ورابع تلك الدول إيران فقد أثبتت تلك الحرب المفروضة عليها قوة هذه الدولة وأنها ليست هشة أو ضعيفة كما كان يظن البعض رغم الحصار المفروض عليها منذ سنوات.لكن أرى أنه إذا صمدت إيران وخرجت من الحرب متماسكة ولا أقول منتصرة فيجب أن تكون هناك علاقات تعاون وتحالف وثيق بين الدولتين. إيران بعد الحرب تحتاج إلى إعادة إعمار ما خلفته تلك الحرب وتستطيع الشركات المصرية الدخول في هذا الإعمار فنكون محققين فائدة اقتصادية كبيرة وتقارب عسكرى تستفيد مصر من الخبرات الإيرانية في التسليح وتكون مصر حجر الزاوية فى علاقة إيران بالدول العربية،حيث تستطيع مصر بثقلها العربى والإسلامى أن تصلح ما خلفته تلك الحرب بين إيران ودول الخليج .تلك التحالفات مع الدول الأربعة تكون قوة ردع مع قوة الدولة المصرية لكل من تسول له نفسه المساس بالأمن القومي المصري والعربى.رغم توقعى أن إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ستحاول إفشال تلك التحالفات السياسية والاقتصادية والعسكرية لكنى أرى أنه لو خرجت إيران من هذه الحرب دون إسقاط نظامها فستكون إسرائيل فى أضعف حالتها وستبتعد أمريكا تدريجيا عن الشرق الأوسط وتنكفأ على نفسها وهذه ستكون فرصة جيدة لمصر لإقامة هذه التحالفات بعيدا عن الضغوط الأمريكية والغربية .




















.jpeg)


