ايمن محمد يكتب : مصر والخليج ... وحدة المصير وسيادة القانون
بينما تمر المنطقة العربية بمنعطفات تاريخية تفرض علينا وعيا استثنائيا بمتطلبات الأمن القومي العربي، تأتي التحركات المصرية الأخيرة لتضع النقاط على الحروف، وتعيد صياغة مفهوم المسؤولية الإعلامية والسياسية في أبهى صورها. إن الموقف الذي أعلنته الدولة المصرية ليس مجرد إجراء قانوني أو تنظيمي، بل هو رسالة سيادية شديدة الوضوح، مفادها أن العلاقات المصرية العربية خط أحمر، وأن العبث بوشائج الأخوة التي تعمدت بالدماء والمواقف هو عبث بالأمن القومي المصري ذاته.
إن القيادة المصرية، برؤيتها الثاقبة وتقديرها العميق لثوابت التاريخ والجغرافيا، تدرك تماما أن قوة مصر من قوة أشقائها، وأن استقرار الخليج العربي هو امتداد طبيعي لاستقرار وادي النيل.
من هنا، جاء القرار الحازم بالتصدي لكل محاولات الإساءة أو بث الفرقة، ليؤكد أن مصر ترفض أن تكون منابرها الإعلامية أو منصاتها الرقمية ساحة لتصفية الحسابات أو منطلقا لفتن تستهدف شق الصف العربي في وقت نحن فيه أحوج ما نكون للتماسك والوحدة.
العلاقة مع المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والكويت، وقطر، والبحرين، وسلطنة عمان، ومع الأردن والعراق، ليست مجرد تحالفات سياسية عابرة تمليها المصالح الآنية، بل هي روابط وجودية ضاربة في عمق التاريخ. لقد أثبتت الأزمات المتعاقبة أن هذه الدول هي السند والظهير، وأن وحدة المصير ليست شعارا يرفع، بل هي واقع تجسد في مواقف صلبة لم تتزعزع أمام عواصف التغيير أو محاولات التدخل الخارجي.
وفي ظل ما يشهده الفضاء الإلكتروني من فوضى منظمة، تطل برأسها شائعات مجهولة المصدر ومهاترات تهدف إلى تسميم الوجدان الشعبي العربي، كان لزاما على الدولة أن تتدخل بقوة القانون. فحرية الرأي والتعبير تنتهي حتما عندما يبدأ التعدي على مصالح الوطن العليا أو الإساءة للرموز والأشقاء. إن الإجراءات القانونية التي بدأت مصر في تفعيلها هي "سياج واق" يحمي الوعي الجمعي من الانزلاق وراء مخططات الهدم التي تتخذ من السوشيال ميديا ستارا لها.
إن الرسالة الموجهة للنخبة المثقفة وقادة الرأي والإعلاميين تحمل في طياتها أمانة ثقيلة؛ فدورهم اليوم ليس مجرد نقل الخبر، بل هو صناعة الوعي وبناء الجسور. عليهم أن يكونوا حائط الصد الأول ضد خطاب الكراهية والتحريض، وأن يسمو بلغة الحوار لتليق بمكانة مصر ودورها الريادي كقلب نابض للعروبة.
ختاما، إن الموقف المصري الحالي هو تجسيد لسياسة "الشرف في زمن عز فيه الشرف"، سياسة تقوم على الوفاء للأشقاء، والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه المساس بهذه الثوابت. إننا نؤيد وبكل قوة هذه الخطوات التي تحفظ لمصر هيبتها، وللعلاقات العربية قدسيتها، وللمنطقة استقرارها أمام كل من يحاول العبث بمستقبل الشعوب




















.jpeg)


