د. محمود فوزي يكتب: الأهلي وانتهاك العقد النفسي
تنطلق إستراتيجيات التعلم التنظيمي من تبني الموارد البشرية لروح المبادرة، والاستباقية، كمنهج مؤسسي راسخ موثق صراحة أو ضمنيا برسالة ورؤية المنظمة، التي تحث الموظفين على الابتكار الإنتاجي والخدمي، والتحلي بسمات المرونة التنظيمية، والتكيف النفسي والاجتماعي مع مختلف المستجدات والمتغيرات.
وتستوحي المناهج التعليمية والتدريبية أفكارها من مبدأ التعلم من الأخطاء، والاستفادة من التجارب الفاشلة، لتجنب تكرارها، واستعارة الأفكار الناجحة، والقصص الإنسانية الملهمة من روادها ومتبنيها، ما يتطلب تهيئة مناخ مؤسسي ناجح، يكفل حرية التماس المعلومات، وسهولة سريانها، لتبادل المعارف والخبرات بين المستويات والقطاعات الإدارية.
في المقابل عكس بيان النادي الأهلي، عقب الخسائر المحلية والأفريقية المدوية لفريق الكرة، تقويضا للشرعية المعنوية لمجلس الإدارة ، الذي مارس آليات المقاومة الصلبة للتغيير، رافضا لأفكار التعلم التنظيمي، ذلك لأن الاعتراف بالخطأ، يتطلب إجراءات تصحيحية جذرية، لإعادة الهيكلة الكلية، والإطاحة برؤوس الفشل الإداري والفني، بصرف النظر عن الاعتبارات المادية، وها هم لاعبي الأهلي يتألقون بالأمس مع المنتخب، تحت قيادة فنية وتدريبية مختلفة.
تواصل إدارة الأهلي انتهاك وثائق العقد النفسي مع الجماهير، التي فقدت جزءا كبيرا من ثقتها في إداريي ومدربي النادي، قبل أن تتزعزع ثقتها في اللاعبين غير القادرين على استعادة الانتصارات، وتقديم الأداء الفني اللائق، والتحلي بالروح القتالية لأبناء الفانلة الحمراء.
لم أطلب إعادة اختراع العجلة، بل تقديم محاسبة إدارية شفافة للرأي العام، للإفصاح عن نقاط الضعف، لتشخيصها، وتحليلها، وتخطيط سبل معالجتها، ومن ثم يمكن تحويلها لنقاط قوة، وقدرات تنافسية فائقة، تصب لصالح الكيان.
تلك هي أبسط قواعد المقارنة المعيارية التي تنطلق من عدسة الإلهام الفكري لإستراتيجيات التعلم التنظيمي، والتوجه الريادي ، والمرونة المؤسسية، التي تتطلب أيضا عقولا مرنة، وافكارا واعية، ورؤى ناضجة، وقلوبا مخلصة، تدرك قيمة النادي، وتبذل قصاري جهدها لاستعاده تميزه المؤسسي.




















.jpeg)


