السنجيدى يتهم التأمينات بارتكاب جريمة مكتملة الأركان ضد أصحاب المعاشات
في تصعيد برلماني غير مسبوق، شنّ النائب أحمد السنجيدي، عضو مجلس النواب، هجومًا كاسحًا على هيئة التأمينات الاجتماعية، متهمًا إياها بارتكاب "جريمة مكتملة الأركان" بحق أصحاب المعاشات، بعد تعطل صرف مستحقاتهم لعدة أشهر، نتيجة فشل ذريع في تطبيق نظام إلكتروني جديد، دون أي جاهزية حقيقية أو تخطيط مسؤول.
وتقدم السنجيدي بطلب إحاطة عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزيري التضامن الاجتماعي، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، كاشفًا عن انهيار شبه كامل في منظومة التأمينات، التي تحولت – بحسب وصفه – من جهة خدمية يفترض أن تحمي المواطنين، إلى عبء ثقيل يزيد من معاناتهم اليومية.
وأكد النائب أن آلاف المواطنين، خاصة من كبار السن، يعيشون مأساة حقيقية منذ شهر يناير الماضي، بعد توقف صرف معاشاتهم دون أسباب واضحة، ما أدى إلى حرمانهم من مصدر دخلهم الوحيد، في مشهد وصفه بأنه "وصمة عار" في جبين الإدارة التنفيذية المسؤولة عن هذا الملف الحيوي.
وأشار إلى أن الأزمة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة قرارات إدارية مرتجلة، حيث تم إيقاف النظام القديم قبل التأكد من كفاءة النظام الجديد، في خطوة تعكس غياب التخطيط وسوء التقدير، وكأن القائمين على المنظومة قرروا المغامرة بأموال وحقوق المواطنين دون حساب.
ولفت السنجيدي إلى أن ما يزيد من خطورة الموقف هو حجم الأموال التي أُهدرت في هذا المشروع، حيث تم إنفاق أكثر من مليار جنيه على تطوير النظام الإلكتروني والتعاقد على برنامج CRM، إلا أن النتيجة جاءت كارثية، تمثلت في شلل كامل للخدمات، وتعطيل مصالح المواطنين، وعودة مهينة إلى النظام اليدوي.
وأضاف أن الأعطال لم تقتصر على صرف المعاشات فقط، بل امتدت إلى توقف تحديث بيانات المؤمن عليهم، وتعطيل إصدار الشهادات التأمينية، ما تسبب في تعطيل مصالح المواطنين في مختلف القطاعات، وزاد من حالة الاحتقان الشعبي بشكل غير مسبوق.
ووصف النائب المشهد داخل مكاتب التأمينات بأنه "كارثي بكل المقاييس"، حيث تتكدس طوابير المواطنين، وسط حالة من الغضب والاستياء، دون وجود حلول حقيقية أو حتى اعتراف واضح بحجم الأزمة، مؤكدًا أن ما يحدث يمثل استهانة غير مقبولة بكرامة المواطن المصري.
وشدد على أن تعطل صرف المعاشات يمثل انتهاكًا صارخًا للحقوق الدستورية والاجتماعية، وعلى رأسها الحق في الحماية الاجتماعية والحياة الكريمة، مؤكدًا أن هذه الحقوق ليست منحة من أحد، بل التزام دستوري لا يجوز التهاون فيه أو التفريط به.
وأوضح أن استمرار هذا الوضع يهدد الاستقرار المجتمعي، في ظل تزايد حالة الغضب بين المواطنين، الذين فقدوا الثقة في قدرة المنظومة الحالية على إدارة هذا الملف الحساس، مطالبًا بسرعة التدخل لاحتواء الأزمة قبل تفاقمها.
واتهم السنجيدي المسؤولين عن المشروع بالتسبب في إهدار فاضح للمال العام، من خلال التعاقد على نظام غير مؤهل للتشغيل بالكفاءة المطلوبة، والتراجع عن مشروعات تم إنفاق مبالغ ضخمة عليها، دون تحقيق أي عائد حقيقي، وهو ما يستوجب – بحسب قوله – محاسبة فورية وحاسمة.
كما أشار إلى أن غياب خطة واضحة لتطوير البنية التحتية للأنظمة قبل تنفيذ المشروع، يعكس خللًا إداريًا جسيمًا، ويطرح تساؤلات خطيرة حول كيفية اتخاذ القرار، ومن يتحمل مسؤولية هذه الكارثة التي يدفع ثمنها المواطن البسيط.
وطالب النائب بفتح تحقيق عاجل وشامل في ملابسات فشل النظام الإلكتروني، مع تحديد المسؤوليات بدقة، وإحالة المتورطين إلى الجهات المختصة، مؤكدًا أن الصمت على ما حدث يُعد تواطؤًا لا يقل خطورة عن الفعل نفسه.
كما شدد على ضرورة صرف جميع المعاشات المتأخرة فورًا، دون أي تأخير، تعويضًا للمواطنين عن الأضرار التي لحقت بهم، داعيًا إلى وضع خطة عاجلة لإعادة تشغيل المنظومة بكفاءة، وضمان عدم تكرار هذه الأزمة مرة أخرى.
وطالب أيضًا بتقديم تقرير تفصيلي إلى مجلس النواب، يتضمن كافة المعلومات المتعلقة بالمشروع، من حيث التكلفة، وآليات التنفيذ، ونتائج اختبارات التشغيل، وتقارير إدارة المخاطر، حتى يتم كشف الحقيقة كاملة أمام الرأي العام.
واختتم السنجيدي تصريحاته بالتأكيد على أن البرلمان لن يقف مكتوف الأيدي أمام هذه الأزمة، وأن حقوق المواطنين خط أحمر لا يمكن تجاوزه، مشددًا على أن ما حدث ليس مجرد خطأ إداري، بل جريمة مكتملة الأركان، تتطلب محاسبة عاجلة واستعادة فورية لحقوق أصحاب المعاشات الذين دفعوا ثمن فشل لا ذنب لهم فيه.




















.jpeg)


