بوابة الدولة
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 05:21 مـ 9 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
صدمة باريسية، إصابة كفاراتسخيليا بقطع في الرباط الصليبي آخر لقاء كان بـ2004، تاريخ مباريات الأهلي والقناة قبل لقاء اليوم بالدوري مستعمرون إسرائيليون يقتحمون ساحات المسجد الأقصى المبارك رياضة الزمالك يكشف 3 حلول أمام معتمد جمال لتعويض غيابات خط الوسط وكيل تضامن الشيوخ يطالب بمساواة الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور لتخفيف الأعباء المعيشية النائب سعيد منور : رسائل الرئيس بمنتدى مصر تعزز ثقة المستثمرين وتدعم مسيرة التنمية النائبة آمال عبد الحميد: منتدی مصر 2026 فرصة لتحويل التحول الرقمي إلى صادرات دولارية تموين الشرقية يحرر ٧٣٤ محضرًا للمخالفين خلال حملات رقابية النائب محمد عبد الحفيظ: منتدى مصر 2026 محطة هامة في مسار الحوار الوطني حول مستقبل التنمية وتحديد الأولويات محافظ البحيرة تتفقد المركز التكنولوجي بقرية دمسنا بأبو حمص لمتابعة مستوى الخدمات محافظ القاهرة يفتتح ورشة عمل وحدات تكافؤ الفرص لمناهضة العنف ضد المرأة وزيرة التضامن- ٨.٣ مليون أسرة استفادت من ” تكافل وكرامة ” على مدار عمر البرنامج.. ولا توجد أسر على قوائم الانتظار

الكاتب الصحفى محمد طرابية يكتب : فاتورة بالمليارات على حساب المواطن

محمد طرابية
محمد طرابية

في وقت تشهد فيه الدولة المصرية ضغوطاً اقتصادية غير مسبوقة، وتسعى فيه الحكومة جاهدة لترشيد الإنفاق وتوجيه كل جنيه نحو المشروعات القومية وخدمة المواطن، يبقى ملف الإنفاق على بعض القنوات والبرامج الإعلامية علامة استفهام كبيرة تستدعي وقفة حاسمة.

المشهد واضح للجميع. عشرات البرامج التلفزيونية التي تبث يومياً على قنوات تمول بأموال عامة أو بدعم مباشر من مؤسسات الدولة، لا تحظى بأي قبول شعبي يذكر. نسب المشاهدة تكاد تكون معدومة، والتفاعل على مواقع التواصل صفر، والشارع لا يذكر أسماء مقدميها إلا على سبيل السخرية. ومع ذلك، تستمر هذه البرامج في البث، وتصرف عليها رواتب فلكية، وإيجارات استوديوهات، وإنتاج ضخم، ودعاية لا مبرر لها.

المفارقة أن الهدف الأساسي لأي إعلام رسمي أو شبه رسمي هو أن يكون ذراعاً داعمة للدولة، ناقلة لإنجازاتها، مفسرة لسياساتها، ومقنعة للرأي العام بها. لكن الواقع يقول إن هؤلاء الإعلاميين فشلوا في المهمة الأولى والأخيرة. لم يكسبوا ثقة الناس، ولم يفيدوا الرئيس عبد الفتاح السيسي في معركته مع الوعي، ولم يساعدوا الحكومة في شرح قراراتها الصعبة. بل على العكس، أداؤهم الباهت وخطابهم المكرر أصبح عبئاً على صورة الدولة نفسها. المواطن يشعر أن هناك فجوة بين ما يقال على الشاشة وما يعيشه على الأرض، فيفقد المصداقية في كل شيء.

الأرقام تتحدث وحدها. مصادر مطلعة تقدر ما ينفق سنوياً على تشغيل بعض هذه القنوات وبرامجها بما يتجاوز المليارات من الجنيهات. أموال تصرف على ديكورات باهظة، وعقود لمقدمين لا يملكون الحد الأدنى من الكاريزما أو القدرة على الحوار، وفرق إعداد لا تنتج سوى حلقات مستنسخة. وفي المقابل، هناك مستشفيات تنقصها الأجهزة، ومدارس تحتاج للصيانة، وطرق في القرى لم ترصف بعد. أليس من الأولى توجيه هذه المليارات لما ينفع الناس مباشرة؟

المواطن لم يعد ساذجاً. هو يعرف من يتحدث بصدق ومن يقرأ ورقة مكتوبة أمامه بلا روح. يعرف من يدافع عن الدولة لأنه مقتنع، ومن يدافع لأنه على كشوف المرتبات. ولذلك فإن استمرار ضخ الأموال في هذا النوع من الإعلام هو إهدار صريح للمال العام، ومخالفة مباشرة لتوجيهات القيادة السياسية التي لا تتوقف عن المطالبة بالترشيد والكفاءة في الإنفاق.

الحل ليس في إغلاق الإعلام، بل في إصلاحه. على الدولة أن تجري مراجعة شاملة لكل القنوات والبرامج التي تتلقى تمويلاً حكومياً. معيار واحد يجب أن يحكم: التأثير الشعبي الحقي. البرنامج الذي لا يحقق نسبة مشاهدة مقبولة، ولا يحدث أثراً في الرأي العام، ولا يقدم قيمة مضافة في معركة الوعي، لا يستحق أن يكلف الدولة جنيهاً واحداً.

تقليص هذه البرامج وتقليص عقود مقدميها الذين فشلوا في الاختبار الشعبي، ليس تكميماً للأفواه، بل هو عين الحكمة الإدارية والاقتصادية. هو تطبيق عملي لشعار ترشيد الإنفاق الذي تردده الحكومة في كل مناسبة. هو رسالة للمواطن أن أمواله تصرف بعقلانية، وأن عصر المجاملة والمحسوبية في الإعلام قد انتهى.

مصر في مرحلة تحتاج فيها لكل صوت مؤثر، ولكل جنيه في مكانه الصحيح. إن الأوان أن نوقف نزيف المليارات على شاشات لا يراها أحد، ونمنح الفرصة لإعلام مهني حقي يخدم الدولة والمواطن معاً.