بوابة الدولة
الخميس 9 يوليو 2026 10:30 صـ 23 محرّم 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

”ديارنا” بالساحل.. قصص نجاح للحرفيين والأسر المنتجة بدعم معارض وزارة التضامن

معرض ديارنا
معرض ديارنا

وسط أجنحة معرض "ديارنا" للحرف اليدوية بالساحل الشمالي، الذي تنظمه وزارة التضامن الاجتماعي، تتجسد عشرات النماذج الملهمة لأصحاب المشروعات الصغيرة والأسر المنتجة، ممن نجحوا في تحويل الحرف اليدوية إلى مشروعات مستقرة توفر فرص عمل وتحافظ على التراث المصري، مؤكدين أن المعارض أصبحت نافذة حقيقية للتسويق وفتح الأسواق ودعم الاقتصاد المحلي.

وفي هذا الإطار، روى عصام ياسين، صاحب مشروع "كليم يدوي مصري"، قصة تحول حرفة بسيطة إلى مشروع واعد، مؤكدًا أن المشروع لم يكن ليكبر برأس المال وحده، قائلاً: "البداية كانت داخل الأسرة من سنوات، لكن نقطة التحول الحقيقية كانت في 2014 لما قررت أتعلم التسويق وأفهم السوق كويس وأطور شكل المنتج".

وأوضح أن سر نجاح أي مشروع صغير يكمن في ثلاث خطوات أساسية، وهي التعلم، وفهم السوق، ثم الوصول بالمنتج إلى المستهلك، مضيفًا: "ماينفعش مشروع يكبر لو المنتج مش مطلوب. لازم نعرف نسوق ونوصل ونخلق كمان احتياج عند الناس للمنتج".

وأشار إلى أن الإقبال المتزايد على المنتجات التراثية فتح آفاقًا جديدة أمام الكليم اليدوي المصري، خاصة بعد تطوير التصميمات والألوان والمقاسات بما يتناسب مع أذواق العملاء.

وحول تعاونه مع وزارة التضامن الاجتماعي، أوضح أنه بدأ التعاون منذ عام 2009، بينما جاءت المشاركة الفعلية في معارض "ديارنا" منذ عام 2017، من خلال المعارض التي أُقيمت في القاهرة وعدد من المحافظات، مثل الأقصر وأسوان، إلى جانب المعارض الموسمية التي تشهد إقبالًا جماهيريًا كبيرًا.

ووصف معارض "ديارنا" بأنها "نافذة حقيقية" للحرفيين، لأنها تتيح لهم التواصل المباشر مع الجمهور، والتعرف على احتياجاته، وقياس حجم الإقبال على المنتجات، فضلًا عن فتح أسواق جديدة.

وأكد في ختام حديثه أن استمرار دعم معارض الحرف اليدوية لا يحافظ فقط على التراث المصري، بل يخلق فرصًا اقتصادية حقيقية للشباب والأسر المنتجة، مشددًا على أن التدريب والتسويق الجيد والإرادة عوامل قادرة على تحويل الحرفة إلى مشروع ناجح يدعم الاقتصاد المحلي.

وفي ركن آخر من المعرض، تقف مدلين فكري قديس، الأخصائية الاجتماعية السابقة، لتروي قصة كفاح بدأت بعد وفاة زوجها، وتحولت من الحزن والعزلة إلى مشروع تعيش منه وتربي أبناءها الثلاثة.

وقالت مدلين: "كنت بشتغل أخصائية اجتماعية بمؤهل عالي، وسيبت الوظيفة عشان أعمل حاجة خاصة بيا تكبرني. جوزي متوفي من مدة كبيرة وبقيت شايلة الدنيا كلها لوحدي.. عندي 3 ولاد، دينا متجوزة، وفادي لسه خاطب، ومريم لسه في الجامعة. الحمل كله كان عليّ".

وأضافت أنها بدأت مشروعها من الصفر، قائلة: "ابتديت بقماش كنت بجيبه بالكيلو. كنت بفرده على الأرض وأطويه وأقصه بإيدي وأعمل أطقم. كنت حابة أعمل حاجة من إيدي مش موجودة. لما طلعت وعجبت الناس قلت الله طب ما أنا أكمل".

ورغم النجاح الذي حققته، أوضحت أنها ما زالت تواجه تحديات تتعلق برأس المال، قائلة: "السيولة بتحكمني. عندي كوفرتات وملايات وأشكال تانية، فمش قادرة أجيب كميات كبيرة من الحاجة اللي عليها إقبال. نفسي أعمل أطقم كاملة بالكوفرتة واللحاف بس محتاجة رأس مال أكبر".

وأشارت إلى أنها، مع توسع المشروع والبيع عبر المنصات الإلكترونية، استعانت بما بين أربع وخمس فتيات للعمل معها، مؤكدة حرصها على اختيار أفضل أنواع الأقمشة بنفسها، حتى تضمن جودة المنتج وتميزه، مضيفة: "الخداديات عندي كلها بسوستة من ورا.. لازم أتميز".

وعن مشاركتها في معارض وزارة التضامن الاجتماعي، أوضحت أنها كانت تعمل مشرفة، ولديها خبرة سابقة بمؤسسة الأسر المنتجة بالجيزة، لكنها توقفت عن العمل لمدة تسع سنوات بعد وفاة زوجها بسبب حالتها النفسية، قبل أن يشجعها أصدقاؤها على العودة مرة أخرى.

وقالت: "نفسيتي وزعلي عليه خلوني ما بطلعش من البيت. لحد ما صحابي شجعوني وقالولي منتجك حلو والناس بتحبه، ليه بتدفني نفسك؟ ومن ساعتها رجعت".

واختتمت حديثها بالتأكيد على طموحها في توسيع المشروع، وزيادة رأس المال، وتوفير فرص عمل لفتيات أخريات، وإنتاج تصميمات جديدة، مؤكدة أنها أصبحت اليوم تشعر بالفخر بما حققته.

وتعكس تجربة مدلين نموذجًا حقيقيًا لتمكين المرأة المعيلة، وكيف يمكن للحرف اليدوية أن تتحول من مصدر رزق بسيط إلى مشروع يحافظ على كرامة الأسرة ويوفر مستقبلًا أفضل للأبناء.

ومن بين المشاركين أيضًا، يروي حسن كمال، صاحب مشروع "مفروشات صحية"، قصة مشروع بدأ قبل 12 عامًا، بعد عودته من الخارج، عندما لم يجد وظيفة مناسبة، فقرر تأسيس مشروعه الخاص.

وقال حسن: "أنا كنت عايش بره مصر ورجعت. حاولت أشتغل وظيفة ملقتش حاجة مناسبة، ففكرت أعمل حاجة خاصة بيا. البداية كانت صعبة شوية، واحدة اتعلمت وطورت الشغل".

وأوضح أن أهم ما يميز منتجاته هو الاعتماد على ألوان نباتية خالية تمامًا من الكلور، مضيفًا: "الصبغات العادية فيها مواد كاوية، ولما تيجي مع العرق بتعمل حساسية وحبوب للكبار والأطفال. احنا قررنا نعمل صباغة صحية 100% تحافظ على البشرة".

وأشار إلى أن جودة المنتج ساعدته في التعاون مع جهات كبرى، من بينها نادي الزمالك، موضحًا: "نزلنا مع الوزارة قبل كده في نادي الزمالك، الناس شافت الشغل واقتنعت بيه جدًا، والدكتور يحيى هلبي المسؤول الإداري تعاقد معانا وعملنا أول طلبية".

ورغم النجاح، أكد أن التسويق لا يزال يمثل أكبر التحديات، موضحًا أن البيع عبر التجار يؤخر تحصيل الأموال، في وقت ترتفع فيه أسعار الخامات باستمرار، وهو ما يؤثر على دورة رأس المال.

وطالب وزارة التضامن الاجتماعي بتنظيم معارض بصورة شهرية، مؤكدًا أن استمرارية المعارض ستساعد أصحاب المشروعات الصغيرة على زيادة المبيعات، وتحقيق دوران أسرع لرأس المال، والتوسع في الإنتاج.

واختتم حديثه بتوجيه الشكر لوزارة التضامن الاجتماعي على حسن التنظيم، معربًا عن أمله في استمرار هذه المعارض بشكل منتظم.

ومن مدينة الإسكندرية، قدمت دعاء سعد الدين نموذجًا آخر للنجاح، بعدما حولت خبرتها والتدريب الذي حصلت عليه إلى مشروع عائلي يحمل اسم "شغلي أنا وبناتي"، يجمعها مع بناتها الخمس في تصنيع وتسويق الفوط والبشاكير.

وقالت دعاء إنها تلقت تدريبًا من خلال مبادرة "تدريب مصر" التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، وهو ما منحها المهارات اللازمة لإطلاق المشروع، قبل أن تبدأ في توزيع الأدوار بين بناتها وفقًا لقدرات كل واحدة منهن.

وأضافت أن كل ابنة تولت مسؤولية جانب محدد من العمل، سواء في التصنيع أو التجهيز أو المتابعة أو التسويق، كما أنشأن صفحات للتعريف بالمنتجات، قبل أن يجمعن جهودهن في صفحة واحدة تحمل اسم المشروع لتكون نافذة موحدة للتسويق والتواصل مع العملاء.

وأوضحت أن المشروع يعتمد على تصنيع الفوط والبشاكير مع الاهتمام المستمر بتطوير الجودة وطريقة العرض، بما يلبي احتياجات المستهلكين ويزيد من القدرة على المنافسة.

وأكدت أن مشاركتها في معارض وزارة التضامن الاجتماعي مثلت خطوة مهمة في التعريف بالمشروع والوصول إلى شريحة أكبر من العملاء، موضحة أن هذه المعارض تمنح أصحاب المشروعات الصغيرة والأسر المنتجة فرصة حقيقية لعرض منتجاتهم، وقياس آراء المستهلكين، وبناء علاقات جديدة تدعم استمرارية النشاط.

وأشارت إلى أن طموحها خلال المرحلة المقبلة يتمثل في زيادة المشاركة في المعارض والفعاليات التسويقية، بما يسهم في توسيع قاعدة العملاء، وزيادة الإنتاج، وتحقيق الاستدامة للمشروع.

وتعكس تجربة "شغلي أنا وبناتي" نموذجًا ناجحًا للمشروعات الأسرية التي تجمع بين التدريب والعمل والإنتاج، وتؤكد أهمية استمرار توفير منافذ تسويقية منتظمة للمشروعات الصغيرة باعتبارها أحد أهم أدوات دعم التمكين الاقتصادي للمرأة والأسرة، وتحويل المهارات إلى فرص عمل ودخل مستدام.

موضوعات متعلقة