أول فيتو برلماني على جامعة كيان.. والنواب يعددون مكاسب المشروع
شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب، اليوم الأربعاء، برئاسة المستشار هشام بدوي، أول فيتو برلماني على مشروع قانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية، بعدما أعلن النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، رفضه مشروع القانون، في الوقت الذي شهدت فيه الجلسة إشادات واسعة من جانب عدد كبير من أعضاء مجلس النواب بالمشروع، مؤكدين أنه يمثل خطوة مهمة نحو تطوير التعليم العالي والبحث العلمي، وإعداد كوادر وطنية قادرة على المنافسة ومواكبة التطورات العالمية في مجالات التكنولوجيا والعلوم التطبيقية.
وأعلن النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب، رفضه مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية، مؤكدًا أن موقف الحزب لا يرتبط بأي شكل من الأشكال بتقديره لدور القوات المسلحة، وإنما يأتي انطلاقًا من رؤية الحزب بشأن منظومة التعليم العالي في مصر.
وقال فؤاد خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، إن جامعة كيان تمثل إضافة جديدة إلى منظومة التعليم العالي، إلا أن حزب العدل يرى أنها قد تمثل عبئًا إضافيًا على المنظومة التعليمية الحالية، مشيرًا إلى أن الأولوية يجب أن تكون لتطوير الجامعات القائمة وتحسين جودة التعليم بها.
وأضاف رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل أن الهيئة البرلمانية للحزب وافقت الأسبوع الماضي على مشروع قانون مهم وهو مشروع جهاز مستقبل مصر، باعتباره مشروعًا تنمويًا، موضحًا أن مجلس النواب يناقش اليوم مشروعًا تنمويًا آخر يتعلق بالتوسع في سوق تعليمي تنافسي.
وتابع النائب محمد فؤاد: "لا يزايد علينا أحد في تقديرنا لدور القوات المسلحة وقدراتها التقنية"، مؤكدًا أن القوات المسلحة المصرية لها دور وطني كبير، وأن اعتراض الحزب على مشروع القانون يرتبط بفكرة إنشاء الجامعة وليس بأي موقف تجاه المؤسسة العسكرية.
وأشار إلى أن التخصص يعد عنصرًا أساسيًا في تقييم أي مشروع تعليمي جديد، موضحًا أن الجامعات الحكومية كانت دائمًا أداة الدولة في تحقيق فرص التعليم أمام المواطنين، لكنها تواجه في الوقت الحالي تحديات مختلفة، من بينها التوسع في استقبال الطلاب الوافدين.
وأوضح فؤاد أن زيادة أعداد الطلاب في بعض المؤسسات التعليمية أثرت على المساحات المتاحة للطلاب، وهو ما انعكس على جودة العملية التعليمية، مؤكدًا أهمية وضع رؤية شاملة لتطوير التعليم قبل التوسع في إنشاء كيانات جديدة.
وفي المقابل، أعلن النائب طارق الطويل، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري بمجلس النواب، موافقة الحزب من حيث المبدأ على مشروع قانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية، مؤكدًا أن المشروع يمثل خطوة استراتيجية نحو تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، وإعداد كوادر وطنية قادرة على مواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية.
ووجه الطويل الشكر إلى لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، برئاسة النائب اللواء أحمد العوضي، وأعضاء اللجنة، على الجهود المبذولة في دراسة مشروع القانون وإعداده.
وأكد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري أن الدور الوطني للقوات المسلحة المصرية لم يقتصر على حماية حدود الوطن وصون مقدراته، بل امتد إلى المشاركة في بناء الإنسان ودعم مسيرة التنمية الشاملة، مشيرًا إلى أن إنشاء جامعة كيان يعكس هذا الدور من خلال إعداد أجيال تمتلك المهارات العلمية والتكنولوجية اللازمة لمواجهة تحديات المستقبل.
وأوضح أن مشروع القانون يأتي استجابة للتطورات العالمية في مجالات التعليم والعلوم التطبيقية، ويلبي احتياجات الدولة في التخصصات العلمية الدقيقة، كما يسهم في الحد من هجرة الكفاءات المصرية، وتعزيز الأمن القومي بمفهومه الشامل.
وأشار الطويل إلى أن مشروع القانون يتضمن العديد من المزايا، من بينها إتاحة الدراسة للعسكريين والمدنيين من الذكور والإناث، بما يحقق مبدأ تكافؤ الفرص، بالإضافة إلى نقل تبعية كلية الطب بالقوات المسلحة لتصبح إحدى كليات جامعة كيان، بما يضمن الاستفادة من خبراتها العلمية والأكاديمية.
وأضاف أن الجامعة ستمنح خريجيها درجات الليسانس والبكالوريوس، مع تمتعهم بكامل الحقوق في القيد بالنقابات المهنية، إلى جانب تطبيق نظم تعليمية حديثة تعتمد على التعليم الرقمي والتدريب العملي داخل المستشفيات والمؤسسات المتخصصة.
ولفت إلى أن الجامعة ستتبع وزير الدفاع، مع خضوع المحتوى العلمي لإشراف وموافقة المجلس الأعلى للجامعات، بما يضمن جودة العملية التعليمية وفقًا للمعايير الأكاديمية المعتمدة.
وشدد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري على أن جامعة كيان لا تستهدف فقط تخريج كوادر مؤهلة، وإنما تسعى أيضًا إلى أن تكون مركزًا للابتكار وريادة الأعمال، ودعم جهود التنمية المستدامة، وتأهيل العنصر البشري للتعامل مع التحديات الحالية والمستقبلية.
من جانبها، أكدت النائبة راندا مصطفى، رئيس لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، أن جامعة كيان تمثل حلمًا تحقق، مشيرة إلى أن نقل كلية الطب بالقوات المسلحة إلى الجامعة الجديدة يعد قرارًا حكيمًا للغاية، نظرًا لما تتمتع به الكلية من تميز أكاديمي وعلمي.
وقالت مصطفى إنها كانت ضمن الفريق الذي صمم برنامج كلية الطب بالقوات المسلحة منذ أكثر من 10 سنوات، موضحة أن البرنامج بدأ من حيث انتهى الآخرون، ولم يعتمد على إعادة إنتاج البرامج التعليمية التقليدية.
وأضافت أن طلاب كلية الطب بالقوات المسلحة يتميزون بالانضباط والتميز الأكاديمي، ويتمتعون بروح علمية وتدريب متطور يتناسب مع طبيعة الدراسة العملية، مشيرة إلى أن وزارة الدفاع أنشأت معامل مهارات متقدمة ساعدت الطلاب على اكتساب خبرات في البحث العلمي والنشر والمشاركة في المؤتمرات.
وأكدت أن الدفعات الأولى من خريجي الكلية تعمل في مجالات الدراسات العليا والماجستير والدكتوراه، مشددة على أن تجربة كلية الطب بالقوات المسلحة تمثل قصة نجاح كبيرة، وأن نقلها إلى جامعة كيان يعد خطوة تاريخية.
كما وجه النائب سليمان وهدان، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، التحية للقوات المسلحة على إنشاء جامعة كيان، مؤكدًا أن مشروع القانون يمثل رؤية وطنية تستشرف المستقبل، وتؤسس لمرحلة جديدة تؤمن بأن بناء الإنسان هو الركيزة الأولى للجمهورية الجديدة.
وأوضح وهدان أن طبيعة الصراعات تغيرت ولم تعد تحسم بالسلاح فقط، وإنما أصبحت تعتمد بصورة كبيرة على العلم والتكنولوجيا، مشيرًا إلى أن نموذج جامعة كيان يؤكد أن مفهوم الأمن القومي أصبح شاملًا يعتمد على المعرفة والقدرات العلمية إلى جانب القوة العسكرية.
وأكد أن القوات المسلحة شريك أساسي في بناء الدولة في مختلف المجالات، وليس فقط حامية لحدود الوطن، مشيرًا إلى أن الحزب لا يوافق فقط على مشروع القانون، وإنما يؤيد فلسفة تقوم على العلم وحماية الوطن بعقله قبل سلاحه.























