”معلومات الوزراء” يستعرض مخاطر الاستخدام المفرط للمنصات الرقمية على الأطفال
في إطار اهتمام مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء بإتاحة المعلومات والتحليلات المتخصصة حول القضايا المجتمعية والتكنولوجية التي تهم مختلف فئات المجتمع، أنتج المركز سلسلة من الفيديوهات ونشرها عبر حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، استعرضت خلالها الدكتورة نيفين حسن، استشاري علم النفس الرقمي، ماهية علم النفس الرقمي وتطور دوره في دراسة السلوك الإنساني في البيئة الرقمية، وأبرز الظواهر والمخاطر المرتبطة بالاستخدام المتزايد للتكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بالأطفال والمراهقين، إلى جانب دور الأسرة في حماية الأطفال من مخاطر الفضاء الرقمي، وتعزيز قدرتهم على التعامل الآمن والواعي مع المنصات والتطبيقات المختلفة.
وأوضحت الدكتورة نيفين حسن أن علم النفس الرقمي يُعد فرعًا من فروع علم النفس، ظهر وتطور مع التطور التكنولوجي المتسارع وما صاحبه من تغيرات في أنماط السلوك والتواصل والحياة اليومية، مشيرة إلى أن هذا الفرع يهتم بدراسة السلوكيات الإنسانية في البيئة الرقمية، سواء الإيجابية أو السلبية، بهدف فهم كيفية تعامل الأفراد مع الحياة الرقمية المتسارعة، ورصد تأثير الاستخدام المكثف للتكنولوجيا على حياتهم وعلاقاتهم، بما يساعد على تحقيق قدر من التوازن بين الحياة الرقمية والحياة الواقعية.
وأضافت أن التطور التكنولوجي أفرز عددًا من المشكلات والظواهر التي أصبحت جزءًا من الحياة اليومية، من بينها الابتزاز الإلكتروني والتنمر الإلكتروني، فضلًا عن مختلف السلوكيات التي ظهرت مع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، موضحة أن وجود ما يُعرف بـ"الهوية الرقمية" أصبح واقعًا يعيشه جميع مستخدمي هذه المنصات، وهو ما يفرض دراسة الطريقة التي يتشكل بها السلوك الإنساني في البيئة الرقمية، وكيف يمكن للفرد أن يحافظ على حياة نفسية واجتماعية سوية في ظل الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا.
وأشارت الدكتورة نيفين حسن إلى أن الأطفال والمراهقين يمثلون إحدى أكثر الفئات تأثرًا بالاستخدام المكثف للمنصات الرقمية، موضحة أن الأطفال في هذه المراحل العمرية لا تزال بعض الوظائف المرتبطة باتخاذ القرار وضبط السلوك لديهم في طور النمو، وهو ما قد يجعلهم أكثر عرضة للاندفاع وعدم تقدير نتائج بعض القرارات والتصرفات التي يقومون بها في البيئة الرقمية.
وأكدت أن إتاحة الهواتف والمنصات الرقمية للأطفال دون ضوابط أو توعية كافية قد تعرضهم لمجموعة واسعة من المخاطر، من بينها التنمر الإلكتروني والابتزاز والاستغلال، فضلًا عن إمكانية تعرضهم لمحتويات غير ملائمة لأعمارهم، مشيرة إلى أن التعرض المستمر لمثل هذه المحتويات قد يؤدي إلى التأثير سلبًا على تكوين شخصية الطفل، بل وقد يجعل بعض السلوكيات غير السوية تبدو بالنسبة إليه طبيعية نتيجة تكرار التعرض لها.
ولفتت استشاري علم النفس الرقمي إلى أن مخاطر الاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا لا ترتبط فقط بالمحتوى الذي يشاهده الطفل، وإنما تمتد كذلك إلى طول فترة استخدام الهاتف والمنصات الرقمية، ونوعية الألعاب والتطبيقات التي يستخدمها، ومدى ملاءمتها للمرحلة العمرية التي يمر بها، مشددة على أهمية أن يتابع الآباء والأمهات طبيعة الألعاب والمحتويات التي يتعرض لها أبناؤهم، وأن يتأكدوا من ملاءمتها لأعمارهم، فضلًا عن تنظيم الوقت الذي يقضونه أمام الشاشات.
وفي هذا السياق، حذرت الدكتورة نيفين حسن من ترك الأطفال لفترات طويلة أمام المنصات الرقمية دون رقابة أو توجيه، موضحة أن الخوارزميات المستخدمة في هذه المنصات تتابع سلوك المستخدم واهتماماته، ثم تعمل على تقديم محتويات متتالية تتوافق مع أنماط استخدامه، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة مدة بقاء الطفل على المنصة وتعرضه لمحتويات متتابعة لا يدرك بالضرورة مخاطرها.
وأضافت أن ترك الطفل بمفرده مع الهاتف، دون رقابة أبوية أو استخدام أدوات التحكم الأبوي أو توعية مناسبة، يجعله في فضاء رقمي مفتوح أمام العديد من المخاطر، مؤكدة أن حماية الأطفال لا تعني منعهم بصورة مطلقة من استخدام التكنولوجيا، وإنما تتطلب وضع ضوابط واضحة للاستخدام، والتعرف على طبيعة المحتوى الذي يشاهدونه، والمدة التي يقضونها أمام الشاشات، واختيار الألعاب والتطبيقات المناسبة لأعمارهم.
وشددت على أهمية أن تقوم العلاقة بين الأسرة والأطفال في هذا الشأن على المصاحبة والحوار، وليس على التجسس أو المراقبة الصارمة، موضحة أن الآباء يمكنهم متابعة سلوك أطفالهم الرقمي من خلال الحديث معهم بصورة مستمرة حول ما يشاهدونه، وما يعجبهم وما لا يعجبهم، وما الذي يتعرضون له على المنصات، وعدد الساعات التي يقضونها في استخدامها، بما يسمح للأسرة بالتعرف على أي تغيرات أو سلوكيات تستدعي التدخل.
كما تناولت الدكتورة نيفين حسن مخاطر التنمر الإلكتروني، موضحة أن وجود المستخدم خلف شاشة قد يمنحه شعورًا زائفًا بالحماية، بما قد يدفع بعض الأشخاص إلى ممارسة سلوكيات مسيئة تجاه الآخرين، خاصة مع انتشار الحسابات الوهمية التي تسمح للمستخدم بإخفاء هويته الحقيقية، مشيرة إلى أن هذه البيئة قد تجعل بعض الأطفال عرضة للتنمر أو الابتزاز أو غيرهما من أشكال الإساءة الرقمية.
وأكدت في هذا الإطار ضرورة أن يشعر الطفل بأن أسرته تمثل مساحة آمنة يمكنه اللجوء إليها والإفصاح عن أي مشكلة يتعرض لها على الإنترنت، مشددة على أن تعامل الأسرة مع الطفل عند إبلاغه عن واقعة تنمر أو ابتزاز يجب ألا يقوم على العنف أو اللوم، وإنما على الاستماع إليه وفهم ما تعرض له، حتى لا يخشى طلب المساعدة في المستقبل.
وأوضحت أن أدوات التحكم الأبوي والتوجيه الأبوي تمثل إحدى الوسائل التي يمكن للأسرة الاستفادة منها لحماية الأطفال من المحتوى غير الملائم، مشيرة إلى أهمية أن تتكامل هذه الأدوات مع الوعي الأسري والتواصل المستمر مع الطفل، وعدم الاعتماد على الوسائل التقنية وحدها باعتبارها حلًا كاملًا للمخاطر المرتبطة بالاستخدام الرقمي.
وأكدت الدكتورة نيفين حسن أن الهدف الأهم من حماية الأطفال في البيئة الرقمية لا يتمثل فقط في فرض الرقابة الخارجية عليهم، وإنما في تعليم الطفل أن يكون رقيبًا على ذاته وقادرًا على حماية نفسه، من خلال تعريفه بالمخاطر التي يمكن أن يتعرض لها، وتعليمه كيفية التعامل معها، ومتى يجب عليه طلب مساعدة والديه أو شخص بالغ يثق به.
وأشارت إلى أن بناء هذا الوعي لدى الأطفال يسهم في تكوين ما وصفته بـ"المناعة النفسية الرقمية"، والتي تمكن الطفل من التعامل بصورة أكثر وعيًا وأمانًا مع التكنولوجيا والمنصات الرقمية، وتساعده على التمييز بين المحتوى الآمن والمحتوى الذي قد يمثل خطرًا عليه، بما يسهم في إعداد جيل أكثر قدرة على الاستفادة من التطور التكنولوجي دون أن يصبح عرضة لتأثيراته السلبية.
واختتمت استشاري علم النفس الرقمي بالتأكيد على أن التعامل مع البيئة الرقمية أصبح جزءًا أساسيًا من عملية التنشئة، وأن حماية الأطفال من مخاطر التكنولوجيا تتطلب تكامل دور الأسرة مع التوعية والرقابة المناسبة، مع التركيز بصورة أكبر على بناء وعي الطفل وقدرته على حماية نفسه، بما يضمن الاستفادة من التكنولوجيا باعتبارها أداة للتعلم والتواصل والتطور، مع الحد من آثار الاستخدام غير الآمن أو المفرط للمنصات الرقمية.

















.jpeg)





