بوابة الدولة
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 03:43 مـ 9 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
البنك المركزي يدعم قدرات البنوك المركزية بدول الكوميسا في ” دمج المخاطر المناخية في اختبارات الضغوط الجزئية والكلية” سفير اليونان: العلاقات مع مصر نموذج متقدم للشراكة الاستراتيجية موعد مباراة سيراميكا كليوباترا ضد السويس بتروجيت في بطولة الدوري المصري تكسب لما السهم ينزل.. الرقابة المالية تمهد لإطلاق آلية ”الشورت سيلينج” الغيابات تضرب الأهلي أمام القناة وتضع عموتة في ورطة منال عوض: زراعة 12 مليون شجرة بالمحافظات.. وتعديل قانون البيئة لمواجهة قطع الأشجار وزير التموين: استمرار مبادرة تخفيض أسعار السلع حتى بعد شهر رمضان 2027 منتدى مصر 2026 يناقش اليوم تطوير منظومة دعم الفئات الأكثر احتياجا حبس المتهم بقتل شقيقه الأصغر في قرية بقيرة ببنها صحة قنا: خدمات علاج نفقة الدولة تجاوزت تكلفته 160مليون جنيه منذ بداية عام 2026 وزيرة التضامن تستعرض جهود تعزيز الحماية الغذائية بمنتدى مصر 2026 وزير الداخلية: الشفافية وحفظ الخصوصية أساس نشر نتائج فحص الشكاوى على صفحات الوزارة

محمد طرابيه يكتب : حين يتكلم الرئيس.. فمن يوصل الصوت ؟!

محمد طرابيه
محمد طرابيه

محمد طرابيه يكتب :
حين يتكلم الرئيس.. فمن يوصل الصوت ؟!

جاء خطاب الرئيس السيسى  بمناسبة المولد النبوي الشريف واضحاً ومباشراً لا يحتمل التأويل.
 الرسالة كانت واحدة: الحكومة عليها أن تسمع للمواطن وتحل مشاكله.
 سبع توجيهات محددة تم إعلانها، من ضبط الأسواق وفواتير الكهرباء، إلى مراجعة عقود المطورين العقاريين وتسليم الوحدات، وتكثيف الحملات المرورية، وإنشاء منافذ حكومية للسلع وصولاً إلى تكليف بإعداد تقرير شامل عن الإنجازات وعرضه على الناس في مؤتمر خلال شهر أكتوبر القادم .

كلام يبعث على الاطمئنان. لكنه في الوقت نفسه يضعنا أمام سؤال عملي وملح: كيف يصل صوت 110 مليون مواطن إلى الحكومة؟ .
بالطبع لا يستطيع الوزير النزول لكل شارع ولا المحافظ المرور على كل قرية. 
الجسر الوحيد القادر على نقل الشكوى وشرح القرار ومتابعة التنفيذ هو الإعلام .

الرئيس طلب من الحكومة والمثقفين والإعلام فتح حوار لمدة أسبوع أو عشرة أيام. وقال نصاً: "نتحدث بشفافية ومصداقية.. هذا حق الناس علينا". هذا يعني أن الدولة لا تريد إعلاماً يردد البيانات فقط، بل تريد إعلاماً يشرح، ويناقش، وينقل الواقع كما هو، بالإيجابيات والتحديات.

لكن هل إعلامنا اليوم مهيأ للقيام بهذا الدور؟ .
الإعلامي في النهاية مواطن. كيف أطلب منه أن يجري وراء مشكلة انقطاع المياه في قرية، أو تكدس الفصول في مدرسة، أو طابور العيش، وهو نفسه يعاني من ضعف الإمكانيات وغياب الدعم؟ . 
كيف أطلب من قناة أو موقع أن يغطي محافظات مصر كلها وهو لا يملك مراسلين، ولا عربات بث، ولا حتى ميزانية تغطي انتقال صحفى واحد؟

فاقد الشيء لا يعطيه. لا يمكن أن نطالب إعلاماً بإيصال صوت الناس بينما هو نفسه صوته غير مسموع.

المواطن لا يذهب للوزارة ليشتكي. المواطن يفتح التلفزيون، أو يدخل على السوشيال ميديا، أو يسمع الراديو وهو ذاهب الى عمله. هناك يريد أن يجد من يتكلم باسمه.

نحتاج قنوات إقليمية حقيقية تعمل 24 ساعة، تكون عيون الدولة في الصعيد والدلتا والبحر الأحمر وسيناء. تنقل مشكلة الصرف، وتتابع رصف الطريق، وتسأل: لماذا تأخرت الوحدة الصحية؟! .
نحتاج برامج لا تكتفي باستضافة المسؤول ليتحدث عن الإنجاز بل تجلس أيضاً مع المواطن لتسمع الشكوى، ثم تعود للمسؤول لتقول له: "الناس بتقول كذا.. ما الرد؟" .
نحتاج صحافة لا تخاف من كلمة "مشكلة"، لأن تجاهل المشكلة لا يحلها بل يفاقمها ويجعلها مادة للشائعات.
الرئيس قال جملة مهمة: "لا موضع بيننا لفاسد، ولا مجاملة لمن يتلاعب بحقوق الشعب". 
والتلاعب بحقوق الشعب لا يكون بالسرقة فقط. يكون أيضاً بتجاهل صوته، أو بتجميل الصورة على حساب الواقع.

مؤتمر أكتوبر فرصة. لكنه سيفشل إذا تحول إلى استعراض للإنجازات فقط. سينجح إذا كان هناك إعلام قوي ينقل للناس ما تم ويسأل: وماذا عن الذي لم يتم بعد؟ ولماذا؟ ومتى؟ .
توجيهات الرئيس وضعت الحكومة أمام مسؤولياتها. والمسؤولية الأكبر الآن على الإعلام. 
إعلام حر، قوي، موجود في الشارع ويملك أدواته ويملك شجاعة نقل الحقيقة كاملة.

إذا أردنا أن يشعر المواطن أن "الحكومة بتسمعه" فلنبدأ من هنا. 
لأن المواطن الذي يشعر أن صوته وصل هو مواطن سيصبر وسيعمل وسيصدق.

أما المواطن الذي يصرخ ولا يجد من يسمعه، فحتى لو تحققت كل الإنجازات، سيظل يقول: "محدش حاسس بينا".

الكرة الآن في ملعب الحكومة.. وفي ملعب الإعلام.
[4:53 م، 2026/8/28] أ/ صالح بوابة الدولة: مقال

موضوعات متعلقة