بوابة الدولة
الإثنين 7 سبتمبر 2026 09:02 مـ 24 ربيع أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الزمالك يترقب موقف أحمد فتوح قبل مباراة أبوقير المستشار أسامةالصعيدي: محاضر الشرطة فى قانون الإجراءات الجنائيه الجديد يجب أن يثبت بها بيانات الرقم القومى للمتهم. حمزة عبد الكريم.. قفزة كبيرة في قيمته السوقية خلال أشهر قليلة ١٠ سبتمر الموعد النهائي لغلق موقع التنسيق للمرحلة الثالثة الأعلي للإعلام: وقف بث برنامج ”شعاع نور” على قناة ”الحدث اليوم” ومنع ظهور مقدمته الأستاذة/ نور حمدي لحين استيفاء الإجراءات القانونية السيطرة على حريق ببوص بالقرب من محطة منوف ضبط صاحب معرض سيارات بتهمة النصب على المواطنين فى الإسكندرية لجلسة 28 سبتمبر.. تأجيل نظر أستئناف الطالبات المتهمات بالاعتداء على الطالبة كارما محافظ القاهرة يتابع يوميا جهود هيئة النظافة لرفع المخلفات وتحسين مستوى الخدمات رئيس جامعة أسيوط يفتتح الدورة السابعة والسبعين لإعداد المعلم الجامعي لمعاوني مصرع سيدة أسفل عجلات قطار أثناء عبورها شريط السكة الحديد بممر عشوائي بأسوان وزير الاتصالات يفتتح «Tech Invest Egypt 6».. نمو قياسي للقطاع وصادرات التعهيد تستهدف 8 مليارات دولار

كرامة المرأة وضوابط التأديب.. رسائل مفتي الجمهورية في ندوة «مواجهة العنف ضد المرأة» بجدة

الندوة الدولية التي يعقدها مجمع الفقه الإسلامي بجدة بالمملكة العربية السعودية
الندوة الدولية التي يعقدها مجمع الفقه الإسلامي بجدة بالمملكة العربية السعودية

أكد الدكتور نظير محمد عياد مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن تكريم المرأة في الشريعة الإسلامية يمثل أصلًا راسخًا في التصور الإسلامي للإنسان والأسرة والمجتمع، مشيرًا إلى أن النصوص القرآنية والنبوية أرست منظومة متكاملة لصيانة كرامتها وحفظ حقوقها وترسيخ حسن معاشرتها.

جاء ذلك خلال بحثه بعنوان «المرجعيات الدينية وتصحيح المفاهيم المغلوطة»، في الندوة الدولية التي يعقدها مجمع الفقه الإسلامي بجدة بالمملكة العربية السعودية، بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي، بعنوان «دور القيادات الدينية في مواجهة العنف ضد المرأة»، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين والقيادات الدينية من مختلف دول العالم.

كرامة المرأة وأسس العلاقة الزوجية

وأوضح مفتي الجمهورية أن الشريعة جعلت المودة والرحمة والتعاون والتكافل أساسًا للعلاقة الزوجية، ونهت عن الإهانة والإيذاء النفسي والجسدي، وقررت النصوص أن الحقوق والواجبات الأسرية تقوم على التكافؤ بما يتناسب مع طبيعة دور كل من الرجل والمرأة داخل منظومة الأسرة.

وأشار إلى أن التوجيهات النبوية الداعية إلى الإحسان إلى النساء وحسن معاشرتهن تنفي عن العلاقة الزوجية منطق التصادم والتنازع، وتؤسس بدلًا منه لمنظومة أخلاقية تحفظ للبيت استقراره ولأفراده كرامتهم.

وأضاف أن تكريم المرأة في الإسلام ينطلق من أصل أوسع يتمثل في التكريم الإلهي للإنسان، حيث قرر القرآن الكريم كرامة بني آدم، وجعل التقوى معيار التفاضل، ثم قرر المساواة في أصل التكليف والجزاء والعمل الصالح بين الرجل والمرأة.

العنف والتأديب الإصلاحي

وفي سياق تصحيح المفاهيم المرتبطة بالعنف ضد المرأة، ميز مفتي الجمهورية بين العنف بوصفه سلوكًا يقوم على التشفي أو الانتقام أو إلحاق الأذى الجسدي والنفسي والإهانة، وبين ما ورد في الفقه الإسلامي ضمن معالجة حالة النشوز.

وأكد أن الاعتداء على المرأة أو إيذاءها محظور شرعًا وقانونًا ولا يمكن نسبته إلى الشريعة التي أمرت بالإحسان إليها.

وأوضح أن التعامل مع النشوز يأتي ضمن منهج إصلاحي يستهدف تقويم الخلل وحماية كيان الأسرة، وليس فتح الباب أمام العدوان أو الانتقام، حيث ترتبط مشروعية الوسيلة بغايتها الإصلاحية.

فإن تحولت الممارسة إلى إضرار أو تشف أو امتهان للكرامة انتفت عنها صفة الإصلاح، وانتقل الفعل من دائرة التأديب المقيد إلى دائرة الاعتداء المحظور.

القوامة ومسؤولية الإصلاح

وأشار مفتي الجمهورية إلى أن القوامة في التصور الإسلامي لا تعني سلطة مطلقة للرجل على المرأة، وإنما ترتبط بمسؤولية إصلاحية تستهدف حفظ الأسرة وصيانة كيانها.

وأوضح أن هذه المسؤولية تستلزم سلطة تساعد على معالجة الخلل وتقويم ما خرج عن الاستقامة، وتظل محكومة بالإحسان والعفو والرحمة والمودة.

وبين أن المنهج الشرعي في معالجة النشوز يقوم على التدرج والحلول الداخلية التي تبدأ بالوعظ والنصيحة، ثم الهجر في المضجع، ثم يأتي الضرب غير المبرح في المرتبة الأخيرة بوصفه تدبيرًا مقيدًا بغاية الإصلاح.

وأشار إلى الانتقال عند تعذر المعالجة الداخلية إلى بعث الحكمين من الأهل قبل الوصول إلى المفارقة والطلاق، بما يعكس حرص المنهج القرآني على حماية الأسرة وأسرارها وتقليل تكلفة الخلاف وإتاحة فرص متعددة للإصلاح قبل انهيار العلاقة الزوجية.

ضوابط التأديب وارتباطه بالمصلحة

ولفت مفتي الجمهورية إلى أن الضرب غير المبرح، وفق التصور الوارد في النصوص، لا يخرج عن كونه آخر مراحل التأديب الإصلاحي، ولا يستقيم اللجوء إليه مع العلم بعدم تحقق الإصلاح أو توقع زيادة الفساد.

وأكد أن انتفاء المصلحة يسقط مشروعية الوسيلة، مشيرًا إلى القاعدة التي قررها العلماء في ارتباط الوسائل بالمقاصد، حيث تسقط الوسيلة بسقوط الغاية التي شرعت لتحقيقها.

وأوضح أن التجاوز في مقدار التأديب أو المبالغة في صفته وهيئته أو وقوعه دون مبرر ينقل الفعل من المشروعية إلى الاعتداء المؤثم شرعًا وقانونًا.

ولفت إلى أهمية مراعاة التحولات الاجتماعية والتعليمية والثقافية التي طرأت على المجتمعات، حيث لن يكون الفعل وسيلة للإصلاح إذا آل في الواقع إلى زيادة الفساد وتعميق الخلاف وإلحاق الضرر، وهو ما يجعل الفهم المقاصدي للنصوص ضرورة في معالجة القضايا الأسرية المعاصرة.

توصيات لبناء وعي أسري

واختتم مفتي الجمهورية بطرح مجموعة من التوصيات الرامية إلى بناء خطاب أكثر رشدًا في قضايا المرأة والأسرة، في مقدمتها صياغة خطاب إفتائي يتسم بالاتزان والوضوح ويسهم في تصحيح المفاهيم الخاطئة حول مكانة المرأة في الإسلام، وتقديم معالجات دينية ودعوية وسطية للقضايا الأسرية الحساسة.

كما دعا إلى إعداد برامج متخصصة لتأهيل المقبلين على الزواج من الجوانب الدينية والنفسية والاجتماعية، مع التحذير من فوضى الفتاوى غير المنضبطة وما قد تفضي إليه من تفكك الأسر وزعزعة الاستقرار المجتمعي وتشويه صورة الشريعة الإسلامية.

وأكد أهمية تكامل أدوار المؤسسات الدينية والإعلامية والتعليمية في نشر ثقافة الرحمة والمودة والحوار داخل الأسرة، مشيرًا إلى ضرورة إدماج مفاهيم السلم الأسري والتربية على الحوار في المناهج التعليمية بمختلف مراحلها.

وأوضح أن ذلك يسهم في تنشئة أجيال أكثر وعيًا بقيمة الأسرة وأكثر قدرة على احترام المرأة وفهم القيم القرآنية والنبوية التي ترسخ العدالة في الحقوق والواجبات.

مشاركة دولية في جدة

وتأتي مشاركة مفتي الجمهورية في هذه الندوة تأكيدًا على أهمية الدور الذي تضطلع به دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم في تصحيح المفاهيم المغلوطة حول قضايا المرأة والأسرة، ومواجهة ظاهرة العنف ضد المرأة، وتعزيز الوعي الديني والمجتمعي الرافض لمختلف أشكال الإساءة والعنف.

كما تأتي في إطار حرص مفتي الجمهورية على الحضور الفاعل في المحافل الدولية المعنية بقضايا الأسرة والمرأة، وتبادل الخبرات والرؤى حول سبل تطوير خطاب ديني رشيد يدعم كرامة المرأة ويصون حقوقها، ويعزز قيم الرحمة والعدل والحوار، بما يسهم في حماية الأسرة واستقرارها وتماسك المجتمع.

موضوعات متعلقة