بوابة الدولة
الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 03:43 مـ 9 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

اتحاد الغرف التجارية يعيد جسور التجارة ويفتح باب إعمار سوريا

أحمد الوكيل
أحمد الوكيل

شهدت العلاقات الاقتصادية المصرية السورية مع مطلع العام الجاري تحولاً استراتيجياً بارزاً، بعد أن قاد الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية حراكاً دبلوماسياً واقتصادياً رفيع المستوى باتجاه العاصمة السورية دمشق، ولم تكن هذه التحركات مجرد زيارات بروتوكولية، بل شكلت حجر الأساس لتدشين مرحلة جديدة من التحالفات التجارية والتعاون المشترك في قطاعات حيوية، توجت مؤخراً بالإطلاق الرسمي لأعمال "مجلس الأعمال المصري السوري المشترك".
 

ضوء أخضر سياسي لشركاء التنمية

وانطلقت الشرارة الأولى لهذا التعاون البناء في يناير من العام الجاري، عندما زار وفد مصري ضخم يضم 26 من كبار قادة المال والأعمال ورؤساء الغرف التجارية برئاسة أحمد الوكيل رئيس اتحاد الغرف التجارية وحملت الزيارة دلالات سياسية واقتصادية عميقة، وحظى هذا الوفد باستقبال رسمى رفيع من قبل الرئيس السوري أحمد الشرع، والذي منح الشركات والمستثمرين المصريين "الأولوية المطلقة" في مشروعات إعادة الإعمار، مؤكداً أن التكامل مع مصر ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة.

وفي تصريحات صحفية له تعقيباً على تلك الخطوة، أكد أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أن الزيارة التاريخية لدمشق مطلع العام لم تكن تهدف فقط إلى تنشيط التبادل التجاري التقليدي، بل ركزت على صياغة استراتيجية تكاملية شاملة، مضيفا: "إن القيادة السياسية في سوريا فتحت لنا الأبواب على مصراعيها، ونحن نرى في إعادة إعمار سوريا واجباً قومياً وفرصة استثمارية استثنائية للشركات المصرية التي تمتلك اليوم خبرات عالمية في تطوير البنية التحتية وإنشاء مدن الجيل الرابع".

رسم خريطة التحالفات وتذليل العقبات

وبالتوازي مع هذا الحراك، احتضنت دمشق "الملتقى الاقتصادي السوري-المصري المشترك"، والذي تحول إلى ورشة عمل مفتوحة لرسم ملامح الشراكة المستقبلية وتفكيك العقبات الجمركية واللوجستية أمام حركة البضائع، واستهدف الملتقى استثمار الروابط الأخوية التاريخية، والبناء على قاعدة صلبة من الاستثمارات السورية الناجحة القائمة بالفعل في مصر، لتحويلها إلى شراكات عكسية داخل الأسواق السورية.

ولم يكتف الوفد بصياغة التفاهمات النظرية، بل جرى تحديد مجالات حيوية ذات أولوية قصوى لتدشين تحالفات تجارية وصناعية كبرى، شملت قطاعات الطاقة والغاز والكهرباء لتحديث محطات التوليد وإعادة تأهيل الآبار، إلى جانب قطاعات المقاولات، الحديد والصلب، التطوير العقاري، الأدوية، والصناعات الغذائية لضمان الأمن الغذائي والدوائي للبلدين.

قطف الثمار ومجلس الأعمال يدخل حيز التنفيذ

ولم تكد تمر أشهر قليلة على تلك التفاهمات، حتى ترجمت الجهود إلى واقع ملموس في سبتمبر الجاري من خلال إطلاق أعمال "مجلس الأعمال المصري السوري المشترك" رسمياً بدمشق برعاية حكومية من البلدين، ليبدأ المجلس في تحويل هذه التحالفات إلى مشروعات استثمارية حقيقية على الأرض.

ومن جانبه، صرح المهندس محمد سعدة، السكرتير العام لاتحاد الغرف التجارية ورئيس الجانب المصري في مجلس الأعمال المشترك، بأن إطلاق المجلس يمثل البداية التنفيذية لجني ثمار الجهد الذي بذل في يناير الماضي، مضيفا: "لقد انتقلنا من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، والمجلس سيعمل كقناة اتصال مباشرة لتذليل أي تحديات تواجه المستثمرين من الجانبين، مع التركيز الفوري على مشروعات المقاولات، الطاقة، والصناعات الغذائية والدوائية التي تمثل عصب الإنتاج والمستقبل للاقتصادين المصري والسوري".