بوابة الدولة
الأربعاء 30 سبتمبر 2026 01:45 صـ 16 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
نبيل فهمى يبحث مع المبعوث الأممى إلى اليمن تداعيات توترات البحر الأحمر وهرمز ارتفاع حصيلة مشاجرة في قرية المعابدة بأسيوط قرار وزير العدل بتعديل الخدمات الحكومية للممتنعين عن السداد بقضايا النفقة مصادر مطلعة : اجتماع طارئ لمجلس النواب غدا الاربعاء لتأجيل تطبيق قانون الاجراءات الجنائية لمدة عام هيكل:نواصل العمل الميداني لتطوير الطرق والارتقاء بالمظهر العام هيكل : حملات مستمرة للتأكيد على انضباط الشارع بفاقوس شرقية وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يشهد تخريج دفعة جديدة من طلاب جامعة مصر للمعلوماتية (EUI) النائب أحمد قورة يكتب: الرئيس السيسي يفتح ملف المرور وتطوير الخدمات وهيكل: استمرار العمل لإعادة تأهيل الطرق بمركز فاقوس الرئيس السيسى يدعو مجلس النواب لجلسة طارئة غدًا الأربعاء 53 شركة محلية وعالمية تطرح أكثر من 900 فرصة عمل ضمن النسخة الـ22 من ملتقى «إيتيدا» للتوظيف ضبط 3 محاولات تهرب جمركى لأقراص مخدرة وأدوية ومستحضرات تجميل بمطار القاهرة

النائب أحمد قورة يكتب: الرئيس السيسي يفتح ملف المرور وتطوير الخدمات

النائب احمد قورة
النائب احمد قورة

حين يوجه الرئيس عبد الفتاح السيسي وزارة الداخلية بترشيد تكاليف تراخيص السيارات، فإن الرسالة تتجاوز مجرد إجراء يتعلق بخدمة من الخدمات الحكومية، لتؤكد أن المواطن ومصالحه وأعباءه اليومية حاضرة بقوة على مائدة القيادة السياسية، وأن مراجعة تكلفة الخدمات وتحسين طريقة تقديمها أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة العمل الحكومي.

ولعل أهمية هذا التوجيه أنه جاء خلال اجتماع موسع عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ومجلسي الوزراء والمحافظين بكامل هيئتهما، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، وعدد من العمد والمشايخ والخبراء والمتخصصين، في لقاء يعكس حرص الرئيس على الاستماع إلى مختلف الرؤى والخبرات والتعرف بصورة مباشرة على التحديات التي تواجه الدولة والمواطن.

وجاء توجيه الرئيس لوزارة الداخلية بترشيد تكاليف تراخيص السيارات ليؤكد أن تطوير الخدمات الحكومية لا يرتبط فقط بإنشاء مراكز جديدة أو إدخال وسائل التكنولوجيا الحديثة، وإنما يرتبط أيضًا بتخفيف الأعباء عن المواطنين، ومراجعة الإجراءات والتكاليف، وضمان أن يحصل المواطن على الخدمة بصورة أكثر سهولة ويسر، إلى جانب التأكيد على حسن معاملته أثناء حصوله عليها.

وهذه الرسالة في غاية الأهمية، لأن المرور من أكثر القطاعات التي يتعامل معها المواطن بصورة مباشرة، سواء عند استخراج رخصة قيادة أو ترخيص سيارة أو تجديد الترخيص أو إنهاء أي إجراء متعلق بالمركبة، وبالتالي فإن أي خطوة تستهدف ترشيد التكلفة وتيسير الإجراءات وتحسين مستوى التعامل سيكون لها انعكاس مباشر على حياة المواطنين.

واللافت أن الرئيس السيسي لم يتحدث عن المرور بمعزل عن باقي الملفات، وإنما وضعه ضمن رؤية أوسع تقوم على ضرورة رفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، واتخاذ كل ما يلزم من إجراءات تحقق صالحهم، وهو ما يؤكد أن الإصلاح الإداري والخدمي لا ينفصل عن بناء دولة قوية قادرة على التعامل مع احتياجات شعبها.

ومن هنا يمكن فهم تأكيد الرئيس على ضرورة حسن معاملة المواطنين، فالدولة الحديثة لا تقاس فقط بحجم مشروعاتها أو قوة مؤسساتها، وإنما أيضًا بمدى شعور المواطن بالاحترام والاهتمام عندما يتعامل مع أي مؤسسة من مؤسساتها، وبمدى سهولة حصوله على الخدمة التي يحتاج إليها.

إن المواطن عندما يدخل وحدة مرور أو أي مصلحة حكومية لا يبحث فقط عن إنهاء إجراءاته، وإنما يريد أن يجد أمامه منظومة واضحة، وإجراءات ميسرة، وتكلفة معلنة، ووقتًا مناسبًا لإنجاز معاملته، ومعاملة تحفظ كرامته، ولذلك فإن توجيه الرئيس السيسي بترشيد تكاليف تراخيص السيارات يأتي في سياق الاهتمام بتحسين علاقة المواطن بمؤسسات الدولة.

وفي تقديري، فإن هذا التوجيه يمثل نموذجًا واضحًا لفكرة مهمة أكدها الرئيس خلال الاجتماع، وهي أن موارد الدولة يجب أن تستغل بصورة أفضل، وأن التحديات لا تعني الاستسلام لها، وإنما تستوجب البحث عن حلول عملية تحقق مصلحة الدولة والمواطن في الوقت نفسه.

كما أن حرص الرئيس على عقد مثل هذه الاجتماعات بصورة دورية ومتواصلة يكشف عن أهمية الحوار والاستماع إلى مختلف الأطراف، فوجود الوزراء والمحافظين والمسؤولين والخبراء والعمد والمشايخ في لقاء واحد يتيح عرض الصورة من أكثر من زاوية، ويمنح القيادة السياسية فرصة للتعرف على الواقع كما يراه المسؤول التنفيذي وكما يراه المواطن في القرية والمدينة.

وكان لافتًا خلال الاجتماع الاستماع إلى تجربة عمدة قرية السرارية بمركز سمالوط بمحافظة المنيا، وما عرضه من مبادرات لخدمة أهالي قريته، من دعم الأسر الأكثر احتياجًا، ورعاية الأطفال الأيتام، وتنظيم مسابقة لحفظ القرآن الكريم، والتصدي لظاهرة زواج القاصرات، وهي تجربة أثنى عليها الرئيس السيسي باعتبارها نموذجًا إيجابيًا يمكن الاستفادة منه.

وهنا تظهر أهمية أن يكون العمل الوطني مسؤولية مشتركة، فالدولة تضع الخطط وتوفر الإمكانات، والمؤسسات تنفذ، والمجتمع يشارك، والمواطن يصبح شريكًا في الحفاظ على استقرار بلده ودعم مسيرة التنمية.

كما أكد الرئيس خلال الاجتماع أن وعي المصريين يمثل حائط الصد، مشددًا على أهمية الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، وترسيخ الثقة في مؤسسات الدولة، وحسن استغلال مواردها، ومواجهة محاولات نشر الإحباط واليأس، وهي رسائل ترتبط بصورة مباشرة بقدرة المجتمع على تجاوز التحديات.

وفي الوقت نفسه، تناول الرئيس عددًا من الملفات الإقليمية والدولية، مؤكدًا ثوابت السياسة الخارجية المصرية، وفي مقدمتها أن خيار مصر الاستراتيجي هو السلام، ودعم استقرار الأشقاء في دول الخليج العربي، والحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية وفقًا للقانون الدولي، إلى جانب التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية وضرورة تحقيق السلام العادل والدائم من خلال حل الدولتين.

إن اجتماع الرئيس السيسي مع هذه النخبة المتنوعة من المسؤولين والخبراء وممثلي القرى والنجوع يحمل رسالة واضحة بأن مواجهة التحديات تحتاج إلى تكامل كل مؤسسات الدولة، وإلى الاستماع للمواطن، وتحسين الخدمات، وتطوير الأداء، والعمل المستمر على تخفيف الأعباء كلما أمكن ذلك.

ويبقى ملف المرور، وتوجيه الرئيس بترشيد تكاليف تراخيص السيارات، واحدًا من أبرز النماذج التي تؤكد أن المواطن حاضر في تفاصيل القرار، وأن تحسين الخدمات لا يبدأ فقط من المشروعات الكبرى، وإنما يبدأ أيضًا من التفاصيل اليومية التي تمس حياة الناس بصورة مباشرة.

وفي النهاية، فإن حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على الاستماع إلى المسؤولين والمواطنين وأبناء القرى والنجوع، وتوجيهه بمراجعة وتطوير الخدمات، يؤكد أن بناء الدولة لا ينفصل عن بناء علاقة تقوم على الثقة والاحترام والاستجابة للمواطن، وأن نجاح أي منظومة حكومية يبدأ من قدرتها على تقديم خدمة جيدة، بتكلفة مناسبة، وفي إطار من الاحترام والشفافية، وهو ما يمثل جوهر الرسالة التي خرج بها هذا الاجتماع.

كاتب المقال النائب أحمد قورة عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب السابق

موضوعات متعلقة