بوابة الدولة
الجمعة 2 أكتوبر 2026 03:45 صـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
درجات الحرارة اليوم الجمعة 2 أكتوبر 2026.. العظمى بالقاهرة 31 درجة محمد طرابيه يكتب : حوار وطنى من نبض الشارع ايمي سراج الدين تكتب.. 10.2 مليون حكاية.. هل نستعد لشيخوخة مصر؟ وزير العدل يهنئ قضاة مصر بمناسبة عيدهم السنوي وبداية العام القضائي الجديد هيئة النيابة الإدارية تتقدم بالتهنئة إلى أعضائها بمناسبة يوم القضاء المصرى النائب العام يلتقي أعضاء التفتيش القضائي وقيادات النيابة بمناسبة بدء العام القضائى اللواء أحمد ناصر يشارك بعمومية الاتحاد الدولي للترايثلون في إسبانيا.. حضور مصري مؤثر مصر تدين استهداف محطة كهرباء بالمدينة المنورة في السعودية كريمة موسى تكتب ..معلم الحصة يعمل اولا ..وينتظر اجره اخرا ؟ الدكتورة النائبة صبورة السيد دعوة الرئيس للمشاركة في «منتدى مصر 2026» تؤكد اهتمام الدولة بالمواطن وقضايا الساعة محافظ القاهرة: نقل معارض السيارات خارج الكتلة السكنية قبل نهاية 2027 ”هيئة الدواء” تحذر: عيادات ”دايت هب” تبيع حقن للتخسيس غير مسجلة ومجهولة

الدكتورة نهى نبيل تكتب: كرسي المدير ليس وجاهة.. وتوقيعه ليس لقبا للتباهي

الدكتورة نهى نبيل
الدكتورة نهى نبيل

كرسي المدير مسؤولية كبيرة، وأحيانا يكون الجلوس عليه أصعب الاختبارات التي يمكن أن يمر بها الإنسان، لأنك في اللحظة التي تصبح فيها مديرا لن يكون المطلوب منك أن يحبك كل الناس، ولا أن يكون كل قرار تتخذه مرضيا للجميع، وإنما المطلوب منك شيء أصعب بكثير، وهو أن تكون عادلا، وأن تعرف أن القرب من الناس لا يعني أن تفقد حيادك، وأن الحزم لا يعني القسوة، وأن الرحمة لا تعني التهاون.

المدير الحقيقي يعرف متى يستمع ومتى يقرر، ومتى يحتوي ومتى يضع الحدود، ومتى يمنح فرصة ومتى يطبق نتيجة واضحة، لأن القيادة ليست مجرد صلاحيات أو توقيعات أو مظهر اجتماعي، وإنما مسؤولية حقيقية تتطلب القدرة على الموازنة بين مصلحة العمل وحقوق الأشخاص، وبين الإنسانية والانضباط، وبين الاستماع للآخرين وتحمل مسؤولية القرار.

وأصعب دروس القيادة أن يتعلم المدير كيف يفصل بين الشخصنة والاحتراف، فمن الممكن أن أختلف مع شخص، لكن أظل أحترمه، ومن الممكن أن أرفض تصرفا قام به، لكن لا أظلم صاحبه، ومن الممكن أن أكون غير راض عن أدائه، لكن أظل منصفا في حكمي عليه، لأن الاختلاف في الرأي أو الموقف لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة تؤثر في القرارات الإدارية أو الأحكام المهنية.

العدل هنا ليس كلمة تقال، وإنما هو ألا تتحول مشاعرك الشخصية إلى قرارات، فضع تحت كلمة «عدل» مليون خط، لأن أسهل شيء على المدير أن يحكم وهو متأثر بمشاعره، لكن الأصعب أن يحكم وهو يتذكر دائما أنه مسؤول عن قراره، وأن كل قرار يصدر عنه يمكن أن يؤثر في مستقبل إنسان أو في استقرار فريق أو في بيئة عمل كاملة.

إياك وظلم الناس، ليس لأن كل شخص سيقتنع بقرارك، فأحيانا حتى القرار العادل قد لا يعجب البعض، لكن الفرق الحقيقي أن تكون قادرا على الوقوف أمام نفسك وأن تعرف أنك كنت منصفا، وأن قرارك لم يكن انتقاما من شخص، أو مجاملة لشخص آخر، أو نتيجة لموقف شخصي سابق، وإنما صدر بناء على الحقائق ومعايير واضحة ومصلحة العمل.

المدير الذي يدخل كل موقف بقلبه فقط يتعب، والمدير الذي يدخل كل موقف بعقله فقط يفقد جزءا مهما من إنسانيته، ولهذا فإن القيادة الحقيقية تقوم على التوازن، قلب يحتوي، وعقل يحكم، وشخصية تعرف كيف تضع الحدود، لأن المدير ليس مسؤولا عن رضا الجميع فقط، وإنما هو مسؤول عن فريق، وعن نتائج، وعن بيئة عمل، وعن قرارات، وعن تحقيق قدر من العدل بين جميع من يعملون معه.

كرسي المدير شيلة كبيرة، وعشان تكون قدها لازم تعرف إمتى تكون إنسان، وإمتى تكون مدير، والأجمل والأصعب أن تعرف كيف تكون الاثنين معا، لأن المدير الناجح ليس هو الذي يخشى الناس أو يسعى إلى إرضائهم جميعا، وإنما هو الذي يحافظ على إنسانيته دون أن يتنازل عن حزم الإدارة، ويحافظ على حزم الإدارة دون أن يتخلى عن إنسانيته.