خالد مرسي عبدالحافظ .. 8 سنوات داخل الأهلي تنتهي بقيادة الجهاز التنفيذي
من مدير مقر الجزيرة إلى المدير التنفيذي.. مسيرة إدارية صنعتها الخبرة والتدرج داخل القلعة الحمراء
لم يأتِ اختيار خالد مرسي عبدالحافظ مديرًا تنفيذيًا للنادي الأهلي من خارج المشهد، ولم يكن قرارًا مفاجئًا لشخص يكتشف للمرة الأولى تفاصيل المؤسسة الأكبر في الرياضة المصرية، وإنما جاء تتويجًا لمسيرة إدارية امتدت لسنوات داخل القلعة الحمراء، بدأت من مقر الجزيرة، مرورًا بملفات الأعضاء والجمعيات العمومية والفعاليات والوفود، وانتهت بالوصول إلى قيادة الجهاز التنفيذي للنادي.
واعتمد مجلس إدارة النادي الأهلي برئاسة الكابتن محمود الخطيب تعيين خالد مرسي عبدالحافظ مديرًا تنفيذيًا للنادي، بعد فترة تولى خلالها مسؤولية القيام بأعمال المدير التنفيذي عقب رحيل الدكتور سعد شلبي عن المنصب، ليغلق بذلك ملفًا إداريًا ظل مطروحًا أمام مجلس الإدارة خلال الأسابيع الماضية.
البداية من مقر الجزيرة
بدأت المحطة الأبرز في مسيرة خالد مرسي داخل الأهلي في فبراير 2018، عندما قرر مجلس الإدارة برئاسة محمود الخطيب تعيينه مديرًا لمقر النادي بالجزيرة.
وجاء اختياره ضمن حركة إدارية شهدت دراسة عدد كبير من السير الذاتية، حيث أعلن الأهلي في ذلك الوقت أن لجنة الاختيار استقبلت أكثر من 55 سيرة ذاتية، قبل إجراء المقابلات والتصفية واختيار مجموعة من الكوادر لتولي المناصب الإدارية المختلفة.
ومنذ ذلك التاريخ ارتبط اسم خالد مرسي بمقر الجزيرة، أحد أهم مقار النادي وأكثرها ارتباطًا بأعضاء الجمعية العمومية والأنشطة والخدمات اليومية.
إدارة المقر.. اختبار يومي مع الأعضاء
لم تقتصر مسؤوليات مدير مقر الجزيرة على متابعة الأعمال الداخلية، وإنما امتدت إلى ملفات تمس أعضاء النادي بصورة مباشرة.
ففي مارس 2018 أعلن خالد مرسي عن تخصيص صناديق لتلقي شكاوى ومقترحات الأعضاء، بهدف الوصول إلى المشكلات والملاحظات والعمل على التعامل معها بصورة أسرع.
وفي سبتمبر من العام نفسه، ظهر اسمه في ملف الجمعية العمومية غير العادية الخاصة بلائحة النظام الأساسي للنادي، وتحدث عن الإجراءات التنظيمية الخاصة بالتصويت، مؤكدًا أن الهدف كان تسهيل عملية مشاركة الأعضاء ومنع التكدس.
وكان ذلك مؤشرًا مبكرًا على طبيعة الدور الذي لعبه داخل الأهلي؛ إدارة التفاصيل اليومية، والتعامل المباشر مع الأعضاء، وتحويل القرارات الإدارية إلى إجراءات عملية على أرض الواقع.
ثقة متجددة من مجلس الخطيب
مع مرور السنوات، لم يتغير موقع خالد مرسي داخل الأهلي فقط، وإنما استمر أيضًا اعتماد مجلس الإدارة عليه.
ففي أبريل 2022 جدد مجلس الأهلي برئاسة محمود الخطيب الثقة فيه مديرًا لمقر الجزيرة، مشيرًا إلى الجهد الذي يبذله في العمل.
وفي يناير 2023 جدد المجلس تعيينه في المنصب، ثم استمر ضمن مديري المقرات والفروع الذين جدد لهم مجلس الإدارة الثقة في 2024، قبل أن يؤكد الأهلي مجددًا في ديسمبر 2025 استمرار خالد مرسي مديرًا لمقر الجزيرة.
وهكذا أصبح مرسي واحدًا من أكثر الوجوه الإدارية استمرارية داخل المنظومة التنفيذية للأهلي خلال السنوات الأخيرة.
الإدارة الرياضية.. من الخبرة إلى التأهيل
وبالتوازي مع الخبرة العملية، اتجه خالد مرسي إلى تطوير أدواته المهنية في الإدارة الرياضية.
وفي يوليو 2022 أعلن الأهلي حصوله على دبلومة الإدارة الرياضية التي ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بالشراكة مع جامعة القاهرة والمركز الدولي للدراسات الرياضية CIES.
وكان البرنامج يضم كوادر من المؤسسات الرياضية ونجومًا سابقين في كرة القدم، ويهدف إلى تقديم تأهيل متخصص في الإدارة الرياضية.
وفي العام التالي أكد الأهلي أن الدبلومة تأتي ضمن منهج علمي لتأهيل كوادره الإدارية وإعدادها لتولي المناصب القيادية، وكان خالد مرسي من بين أبرز مسؤولي النادي الذين حصلوا عليها.
حضور في الملفات والفعاليات الكبرى
وخلال سنوات عمله مديرًا لمقر الجزيرة، لم يكن خالد مرسي بعيدًا عن الفعاليات والزيارات المهمة للنادي.
ففي 2022 كان ضمن مسؤولي الأهلي الذين استقبلوا وفدًا من الاتحادين الدولي والإفريقي لكرة القدم خلال زيارته لمقر الجزيرة.
وفي 2025 ظهر ضمن مسؤولي النادي المشاركين في استقبال وفد من السفارة الأمريكية، في إطار ترتيبات التعاون المرتبطة بمشاركة الأهلي في كأس العالم للأندية.
هذه الملفات تعكس طبيعة الدور الإداري الذي مارسه مرسي، والذي تجاوز إدارة الخدمات اليومية إلى التعامل مع مناسبات ووفود وملفات تنظيمية مرتبطة باسم النادي ومكانته.
من إدارة مقر إلى قيادة النادي
وجاءت الخطوة الأهم في أغسطس 2026، عندما قرر مجلس إدارة الأهلي تعيين خالد مرسي قائمًا بأعمال المدير التنفيذي للنادي، عقب اعتذار سعد شلبي عن استكمال مهمته.
وبعد ذلك فتح الأهلي باب التقدم لشغل منصب المدير التنفيذي، وتقدم عشرات المرشحين للوظيفة، قبل أن تخضع الملفات للفحص والمقابلات واختيار قائمة مختصرة.
وكان خالد مرسي عبدالحافظ في مقدمة الأسماء التي وصلت إلى المرحلة النهائية، قبل أن يعتمد مجلس الإدارة اختياره للمنصب.
أول اختبار.. الجمعية العمومية
ولم ينتظر خالد مرسي طويلًا ليواجه أول الملفات الكبيرة على مستوى النادي.
ففي 30 سبتمبر 2026 عقد اجتماعًا تنسيقيًا مع مديري الفروع والإدارات والقطاعات التنفيذية لمناقشة الاستعدادات الخاصة بالجمعية العمومية المقبلة.
وتضمن الاجتماع ملفات تسجيل الأعضاء وتنظيم الحضور وتوفير أماكن مخصصة لكبار السن وذوي الهمم، إلى جانب الترتيبات الأمنية وتنظيم حركة الأعضاء ووسائل النقل من الفروع إلى مقر الجزيرة وأماكن انتظار السيارات.
وهي ملفات تكشف بصورة واضحة حجم الاختلاف بين إدارة مقر واحد وقيادة الجهاز التنفيذي للنادي بأكمله.
مرحلة جديدة في الأهلي
من مدير مقر الجزيرة إلى القائم بأعمال المدير التنفيذي ثم المدير التنفيذي رسميًا، تبدو مسيرة خالد مرسي عبدالحافظ قائمة على التدرج داخل المؤسسة واكتساب الخبرة من أرض الواقع.
ثماني سنوات تقريبًا قضاها في واحد من أهم المواقع الإدارية داخل الأهلي، تعامل خلالها مع الأعضاء والجمعيات العمومية والفعاليات والوفود وملفات التشغيل والخدمات، بالتوازي مع حصوله على تأهيل متخصص في الإدارة الرياضية.
والآن، ينتقل الاختبار إلى مستوى مختلف؛ فالمسؤولية لم تعد مرتبطة بمقر الجزيرة وحده، وإنما بإدارة جهاز تنفيذي لنادٍ متعدد الفروع والقطاعات والأنشطة، وتنفيذ قرارات مجلس الإدارة والتنسيق بين الإدارات المختلفة.
وبين خبرة السنوات داخل الأهلي والتأهيل المتخصص في الإدارة الرياضية، يبدأ خالد مرسي عبدالحافظ فصلًا جديدًا في مسيرته، عنوانه هذه المرة ليس إدارة مقر من مقار القلعة الحمراء، وإنما إدارة المنظومة التنفيذية للنادي الأهلي بأكملها.


























