نائبة وزيرة التضامن تستعرض التجربة المصرية في تمكين المرأة بمؤتمر «رايز 2026» في بلجراد
شاركت المهندسة مرجريت صاروفيم، نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي، في أعمال المؤتمر الوزاري الدولي الثاني للتمكين السياسي والاقتصادي للمرأة «رايز 2026»، الذي استضافته العاصمة الصربية بلجراد تحت عنوان «بناء تحالفات من أجل الأجيال الصاعدة»، بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين وممثلي المنظمات الدولية والبرلمانيين وممثلي القطاع الخاص والخبراء المعنيين بملف تعزيز مشاركة المرأة في التنمية.
واستعرضت المهندسة مرجريت صاروفيم، خلال مشاركتها في جلسات المؤتمر، أبرز ملامح التجربة المصرية في مجال تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مسارات التنمية وصنع القرار والمجالات الاقتصادية، مؤكدة أن الدولة المصرية جعلت مشاركة المرأة في التنمية وصنع القرار جزءا أصيلا من النهج التنموي للدولة، باعتبارها شريكا فاعلا في التنمية والاستفادة من كامل الطاقات البشرية للمجتمع.
وأوضحت نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي أن مصر أطلقت، في إطار إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2017 عاما للمرأة المصرية، الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030، لتكون إطارا وطنيا متكاملا للتمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي والحماية، ومسارا للعمل والقياس والمتابعة.
وأكدت صاروفيم أن مؤشرات التمثيل السياسي للمرأة تعكس حجم التحول الذي شهدته مشاركتها في مواقع صناعة القرار، مشيرة إلى ارتفاع نسبة تمثيل المرأة في مجلس النواب من 15% عام 2016 إلى 27% عام 2025، كما ارتفع تمثيل المرأة في مجلس الشيوخ إلى 41 مقعدا عام 2024 مقارنة بـ12 مقعدا عام 2012.
وأضافت أن مشاركة المرأة في السلطة التنفيذية شهدت تطورا واضحا، حيث ارتفعت نسبة السيدات اللاتي تولين الحقائب الوزارية إلى 13.3% عام 2026 مقابل 6% عام 2015، بما يعكس تحولا حقيقيا في موقع المرأة ودورها داخل المجتمع في صياغة السياسات واتخاذ القرار.
وأشارت نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي إلى أن التمكين السياسي والتمكين الاقتصادي يمثلان وجهين لغاية واحدة، تتمثل في تعزيز قدرة المرأة على المشاركة الفاعلة والمستقلة في المجتمع، موضحة أن نسبة مشاركة المرأة المصرية في قوة العمل بلغت نحو 18.5% عام 2025، فيما تستهدف الدولة رفع هذه النسبة إلى 35% بحلول عام 2030.
وأكدت أن تحقيق هذا المستهدف يتطلب إزالة العوائق التي تحول دون دخول المرأة سوق العمل أو استمرارها فيه، من خلال توفير فرص العمل اللائقة والتدريب وبناء المهارات وإتاحة التمويل وخدمات الرعاية، إلى جانب توفير بيئة عمل ومجتمع أكثر دعما لمشاركة المرأة.
ولفتت صاروفيم إلى أن التمكين الاقتصادي لا يقتصر على توفير وظيفة أو مصدر للدخل، وإنما ينطلق من بناء قدرة اقتصادية متكاملة للمرأة، تمكنها من العمل والإنتاج وامتلاك الأدوات والمهارات والموارد التي تساعدها على بناء مستقبلها باستقلالية واستدامة.
كما أكدت أن الشمول المالي يمثل أحد أهم الأدوات الداعمة للتمكين الاقتصادي للمرأة، موضحة ارتفاع نسبة الشمول المالي للمرأة من 19.1% عام 2016 إلى 71.4% بنهاية عام 2025، بما يعكس التوسع في إتاحة الحسابات المصرفية والبطاقات والمحافظ الإلكترونية وغيرها من الأدوات المالية.
وأوضحت أن وزارة التضامن الاجتماعي تعمل على دمج الخدمات المالية ضمن منظومة متكاملة للتمكين الاقتصادي، ومن أبرز نماذجها المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي، التي تقوم على شراكة واسعة تضم 56 جهة من الوزارات ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بهدف توفير خدمات مالية وغير مالية للفئات الأولى بالرعاية والقادرة على العمل، ومساعدتها على الانتقال تدريجيا من الحماية إلى الإنتاج، ومن الدعم إلى بناء القدرات والاستقلال الاقتصادي.
وأكدت نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي أن الحماية الاجتماعية تمثل جزءا أساسيا من منظومة التمكين، مشيرة إلى برنامج «تكافل وكرامة» الذي أطلق عام 2015، وبدأ باستهداف نحو مليون أسرة، بينما يصل عدد المستفيدين منه حاليا إلى نحو 4.7 مليون أسرة، بمخصصات بلغت نحو 54 مليار جنيه خلال العام المالي 2025-2026، وتمثل النساء نحو 75% من إجمالي المستفيدين.
وتطرقت صاروفيم إلى أهمية اقتصاد الرعاية في دعم مشاركة المرأة في سوق العمل، مؤكدة أن قدرة المرأة على المشاركة الاقتصادية ترتبط بدرجة كبيرة بتوافر خدمات الرعاية التي تساعدها على التوفيق بين مسؤولياتها الأسرية ومشاركتها الاقتصادية، خاصة في مجالات رعاية الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.
وفي هذا السياق، أشارت إلى جهود الدولة في مجال تنمية الطفولة المبكرة، موضحة أن وزارة التضامن الاجتماعي نفذت خلال عام 2025 الحصر الوطني الشامل لدور الحضانات، والذي أسفر عن حصر 48 ألفا و225 حضانة، يلتحق بها نحو 1.765 مليون طفل، فيما بلغت نسبة الإشغال في الحضانات القائمة نحو 61%.
وأكدت أن تمكين المرأة لا يمكن النظر إليه بمعزل عن الأسرة، مشيرة إلى البرنامج القومي للحفاظ على كيان الأسرة المصرية «مودة»، الذي أطلق عام 2019 باعتباره استثمارا في بناء أسر أكثر استقرارا ومجتمعات أكثر تماسكا، حيث وصل البرنامج إلى أكثر من 2.3 مليون شاب وفتاة من خلال التدريبات المباشرة، فيما استفاد أكثر من 5.8 مليون مواطن من المنصة الرقمية منذ إطلاقها.
كما استعرضت اهتمام الدولة المصرية بالنساء والفتيات ذوات الإعاقة، من خلال بطاقة الخدمات المتكاملة والتدريب المهني وفرص التمكين الاقتصادي وخدمات التأهيل والرعاية، بما يسهم في إزالة الحواجز التي قد تحد من مشاركتهن في المجتمع وسوق العمل.
وشددت نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي على أن خدمات التأهيل والرعاية لا يقتصر أثرها على الأشخاص ذوي الإعاقة، وإنما يمتد إلى أسرهم، حيث تسهم الخدمات الجيدة في تخفيف أعباء الرعاية وإتاحة مساحة أكبر للأمهات للعمل والتعليم والمشاركة في الحياة العامة.
واختتمت المهندسة مرجريت صاروفيم كلمتها بالتأكيد على أهمية الشراكات والتعاون الدولي لتبادل الخبرات ونقل المعرفة والاستفادة من التجارب المختلفة، مشيرة إلى أن وزارة التضامن الاجتماعي تواصل العمل مع شركائها من أجل توسيع الشراكات وتحويل أفضل الممارسات إلى حلول مستدامة تفتح أمام المرأة مزيدا من الفرص.
وأكدت أن تمكين المرأة ليس استثمارا في المرأة وحدها، وإنما هو استثمار في الأسرة والاقتصاد ومستقبل المجتمع.
وعلى هامش المؤتمر، عقدت المهندسة مرجريت صاروفيم سلسلة من اللقاءات الثنائية مع عدد من المسؤولين والقيادات المشاركة، من بينهم سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، ورندا غريب، وزيرة الدولة لشؤون المرأة في ليبيا، وجوزي كريستودولو، مفوضة رئيس جمهورية قبرص للمساواة بين الجنسين، حيث تناولت اللقاءات تبادل الخبرات وبحث أولويات التنسيق المشترك في مجال تمكين المرأة، بما يسهم في تعميق التواصل وفتح آفاق جديدة للتعاون خلال المرحلة المقبلة.



























