بوابة الدولة
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 02:27 مـ 2 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
محافظ الجيزة يلتقي رئيس مياه الشرب عقب تكليفه بمناقشة ملفات العمل والتحديات وفاة طالب بالإعدادية في بورسعيد.. والتحاليل تكشف وجود مادة مخدرة بجسد آدم مصر للطيران للصيانة تختتم مشاركتها الناجحة في فعاليات المؤتمر الـ 134 لمنظمة «IATP» بالصين وزيرا خارجية مصر وبريطانيا يدعوان إلى وقف الاعتداءات على السعودية فورا اليوم .. الأهلي والزمالك في نهائي أفريقي ناري .. من يعتلي عرش كرة اليد؟ النائب محسن حتة : امن المملكة خط أحمر ودعم مصر ل السعودية ثابت تفرضه روابط الأخوة والمصير المشترك الخطيب يتنازل عن بلاغه ضد مدحت شلبي بعد قبول اعتذاره وزارة التموين: أسعار الخبز السياحي الحر والفينو دون تغيير وزير النقل يفتتح ميناء العامرية الجاف بالإسكندرية باستثمارات 700 مليون جنيه.. انطلاق المهرجان الدولى التاسع للتمور المصرية فى سيوة.. والصادرات تقفز 39% خلال 2025 من الموارد الذاتية وبدون ديون.. كواليس خطة ”بي آر إي جروب” لإنعاش أسهمها بالبورصة السيطرة على حريق بهيش وبوص بمحيط فيلا بمنطقة باسوس في القناطر الخيرية

محمد طرابيه يكتب : دواء المصريين ليس سلعة

محمد طرابية
محمد طرابية

لم يكن طلب الإحاطة الذي تقدم به النائب سمير البيومي مجرد إجراء برلماني عابر، بل كان صفعة دستورية على وجه هيئة الدواء المصرية، وفضحا لسياسة تدار بها صحة 120 مليون مصري بعقلية التاجر لا بعقلية الطبيب.

الهيئة أصدرت القرار رقم 480 لسنة 2026 لتضع آلية تسعير جديدة للدواء، آلية تقول بصراحة: سنحاسب المصري الفقير بأسعار أوروبا، وسنقارن جنيهه المنهك بيورو برلين وباريس. فهل هذا هو الدستور؟ .

المادة 18 من دستور 2014 واضحة كالشمس: "لكل مواطن الحق في الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة". والدواء هو جوهر هذا الحق. فعندما تصدر هيئة حكومية قرارا يفتح الباب لزيادة جديدة في أسعار الدواء، وهي تعلم أن المواطن يئن بالفعل من جنون أسعار الدواء ونواقصه في الصيدليات، فهي لا تخالف قرارا إداريا، هي تخالف الدستور نفسه.

وهنا الكارثة الأخطر التي كشفها طلب الإحاطة: من الذي وضع هذه المعايير؟ .

المعلومات المتداولة داخل سوق الدواء تشير إلى أن من يعبث بملف التسعير اليوم هم غير مؤهلين ومعدومو الخبرة في اقتصاديات الدواء الحقيقية. 

أشخاص تمت الاستعانة بهم من خارج الكوادر الوطنية المتخصصة التي أفنت عمرها في هيئة الدواء، أشخاص لا يعرفون الفرق بين تسعير المستحضر الأصيل والبديل، ولا يفهمون ظروف السوق المصري، فقرروا ببساطة استبعاد الدول المشابهة لنا اقتصاديا واجتماعيا، والإبقاء على دول أوروبية غنية لا علاقة لنا بها، لتكون هي المرجعية السعرية.

أي عبث هذا؟

كيف نحتكم لسعر الدواء في ألمانيا ومتوسط دخل المواطن هناك 3000 يورو، بينما نحذف من القائمة دولا عربية وأفريقية تشبهنا في الدخل والظروف؟ الإجابة كشفها النائب بوضوح: القرار استجابة فجة لضغوط شركات ومصانع الأدوية التي تتعامل مع مصر كـ "سوق كبير" يجب حلب أرباحه، وليس كشعب يجب علاجه.

لقد ادعت الشركات دوما أن المواد الخام غالية وتكاليف الإنتاج مرتفعة، لكن هل تجرأت هيئة الدواء مرة واحدة على فتح ميزانيات هذه الشركات؟ هل حققت خسائر فعلا أم تحقق أرباحا بالمليارات على حساب دم المرضى؟ لم يحدث. لأن من وضع القرار 480 لا يملك الجرأة ولا الخبرة لمحاسبة الشركات، فاختار الطريق الأسهل: تحميل الفاتورة على المواطن.

والسؤال الأخطر: أين توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي المستمرة بضرورة التخفيف عن المواطن وحماية محدودي الدخل؟ . هل يعقل أن تكون الدولة كلها في واد يسعى للتخفيف، وهيئة الدواء في واد آخر يسعى للإرهاق؟ .

لقد أصاب النائب البيومي عندما قال إن من أصدروا القرار يفتقدون للمسؤولية السياسية. 

فالتوقيت نفسه يكشف انعدام الخبرة. في ظل أزمة اقتصادية عالمية وغلاء معيشة خانق، تصدر قرارا يزيد الرعب من أسعار الدواء؟.

القضية اليوم لم تعد قضية تسعير، بل قضية دستور ينتهك، وكفاءات مهمشة، ومعدومي خبرة يقررون مصير صحة المصريين.

المطلوب ليس مناقشة طلب الإحاطة في لجنة الصحة فقط، بل فتح تحقيق فوري: من هم هؤلاء الذين وضعوا معايير القرار 480؟ ما هي مؤهلاتهم؟ وما علاقتهم بشركات الدواء؟ .

صحة المصريين فوق كل اعتبار، وفوق كل شركة، وفوق كل خبير مزيف جاء بلا خبرة ليجرب وصفته في أجسادنا.