محمود الشاذلى يكتب : كرم الرئيس الفريق الشاذلى يبقى أن ينال تكريم محافظ الغربيه .
لطالما تمنيت إنصاف أبطال حرب أكتوبر المجيد ، ومنح قادته التقدير اللازم ، ولطالما تصديت لكافة محاولات تهميش الدور العظيم لبطل حرب أكتوبر الفريق سعد الدين الشاذلى إبن بسيون وفخرها ، ولطالما ظل اليقين راسخ أن الله تعالى الحكم العدل ، لذا ستظهر الحقيقه يوما ما على رؤوس الأشهاد ، عظم ذلك اليقين بأن التاريخ لا يكذب لأن الأحداث والنتائج الحتمية للأفعال والسياسات تظهر عاجلاً أم آجلاً ، قد ينجح البعض في تزييف الحقائق لفترة مؤقتة ، أو كتابة التاريخ من وجهة نظر المنتصر ، لكن مع مرور الزمن ، وتبدل الأجيال ، وظهور الوثائق والمذكرات ، تنجلي الحقيقة وتتضح الصورة الحقيقية للمواقف والرجال ، لذا أسعدنى كثيرا تأكيد القياده السياسيه بالأمس على تلك الثوابت الوطنيه التى رسخت إرتياحا فى الشارع المصرى غير مسبوق .
عايشت تلك المعانى اليقينيه العظيمه حيث تكريم الفريق سعد الدين الشاذلى بطل حرب أكتوبر كأحد منطلقات فعاليات الندوة التثقيفية الـ44 للقوات المسلحة بمناسبة الذكرى الـ53 لإنتصارات حرب أكتوبر المجيدة ، والتي أقيمت أمس الأربعاء بمقر القيادة الإستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة وحضرها الرئيس عبد الفتاح السيسي ، من هنا قفز إلى الذهن أن فضيلة الإنصاف تحمل في طياتها رؤية عميقة لكيفية التعامل مع الماضي وقراءة أحداثه ، وهي الميزان الأخلاقي الذي يجب أن يحمله كل من يقرأ التاريخ أو يكتبه ، كما أنه يعني تجريد الأحكام من الهوى الشخصي ، أو الإنتماء الأيديولوجي ، أو العداء السياسي .
أسعدنى كثيرا إنصاف الرئيس السيسى لقادة القوات المسلحه الأبطال ، حيث تم إستعراض دور وتاريخ أبطال العسكرية المصرية ، من بينهم رئيس أركان حرب القوات المسلحة خلال الحرب الفريق سعد الدين الشاذلي ، والمشير أحمد إسماعيل ، حيث تم التأكيد على مكانتهما ودورهما المحوري في التخطيط لعبور قناة السويس ، وتكريم عدد من أبطال وقادة حرب أكتوبر المجيدة ، وسط إشادة واسعة بدور القادة والرموز العسكرية في تحقيق النصر ، وجاء تكريم أبطال حرب أكتوبر خلال فعاليات الندوة التثقيفية ، تقديرًا لما قدموه من بطولات وتضحيات في سبيل تحرير الأرض واستعادة الكرامة الوطنية ، وما سطروه من ملاحم عسكرية خالدة في تاريخ القوات المسلحة المصرية ، ويجسد التكريم إعتزاز الدولة المصرية بأبطال القوات المسلحة الذين شاركوا في معركة العبور، وأسهموا في تحقيق إنتصار السادس من أكتوبر، الذي يمثل إحدى أبرز المحطات في التاريخ المصري الحديث .
يبقى أن التكريم الشعبي والرسمي للفريق سعد الدين الشاذلى على الرغم من تجاهله لسنوات طوال وتغييبه عن المشهد الإعلامي ، تأكيد على أن الحقيقة فرضت نفسها ، تعاظم ذلك حيث تم منح إسمه قلادة النيل العظمى (أرفع وسام مصري) تقديرًا لدوره التاريخي ، فضلًا عن إطلاق اسمه على العديد من المنشآت العسكرية والمحاور المرورية الهامة ، والتى أرى أنه وفاءا لذكراه ، وتناغما مع تكريم الرئيس السيسى له بالأمس إطلاق إسمه على الميدان الكبير بمنطقة " البربخ " ببسيون ، والتى تخضع للتطوير الآن ، وهذا مطلب شعبى لكل أبناء مركز بسيون أنقله عنهم إلى الرئيس السيسى ، متمنيا أن تتحرك وزارة الدفاع وتنقل تلك الرغبه الشعبيه إلى اللواء دكتور علاء عبدالمعطى محافظ الغربيه ، خاصة وأنه تم إخطار محافظة الغربيه رسميا بهذا الشأن لكنه لم يتم النظر فيه .
ثبتا يقينا أن محاولات التقليل من دور القادة المخلصين قد تنجح مؤقتًا بفعل السياسة ، لكن التاريخ يظل الحكم المنصف الذي لا يصح في النهاية إلا صحيحه ، ليبقى الفريق سعد الدين الشاذلي رمزًا للشرف العسكري ، والتخطيط العلمي ، والوطنية الخالصة ، ولعل ذلك ينبهنا إلى أنه من الثوابت أن إنصاف الشخصيات التاريخية يعني ذكر ما لها من إنجازات وما عليها من إخفاقات وسقطات دون شيطنة مطلقة أو تقديس أعمى ، لأنه حين يجتمع صدق التاريخ مع إنصاف المؤرخ ، نصل إلى الوعي الحقيقي الذي يمكن للأمم أن تتعلم منه لتجنب أخطاء الماضي وبناء مستقبل أفضل .
خلاصة القول .. لاشك أن رسائل الرئيس السيسى فى فعاليات الندوة التثقيفية الـ44 للقوات المسلحة بمناسبة الذكرى الـ53 لإنتصارات حرب أكتوبر المجيدة ، التى أقيمت بالأمس الأربعاء كانت عظيمة الدلاله ، لأنها تقوم إنطلاقا من التأكيد على أن الحفاظ على الوعي الوطني ، وصون الذاكرة الجمعية ، ومواجهة حملات التضليل مسئولية مشتركة ، والتحذير من محاولات زعزعة الإستقرار أو المساس بالدستور ، والتأكيد على أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري ينطلق من يقين وطنى .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .













