محمود الشاذلى يكتب : عفوا سيادة الرئيس .. أختلف مع قرارك .
بلا مزايدات .. شاء من شاء وأبى من أبى سجل الرئيس السيسى إسمه بأحرف من نور فى صفحات التاريخ بقراره عدم تعديل الدستور ليستمر رئيسا ولايه جديده ، مشدداً على أن انتهاء فترة رئاسته عام 2030 " أمر محسوم تماماً " ، يتعاظم ذلك حيث يسد الباب أمام المزايدين حين أكد فى كلمته في حفل تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية أنه لا إعداد لأحد أفراد أسرته ، أو أقاربه لخلافته في رئاسة البلاد ، مؤكدا أن مصر دولة كبيرة لا يليق بها توريث الحكم .
رغم ذلك أختلف مع قرار الرئيس جملة وتفصيلا ومضمونا ، إنطلاقا من حرص على هذا الوطن الغالى ، وخوفا على مقدراته ، وحجج وبراهين ، لعل أهمها أن الرئيس أثبت قدرته على إدارة الدوله ، وفرض السيطره عبر آليات منضبطه ، وأجهزه معاونه ، الأمر الذى معه خيم الهدوء والطمأنينه على الجبهة الداخليه رغم أن الناس تعانى من غلاء الأسعار ، وضيق العيش ، وماطال البعض من ظلم تأثرا بتقارير مجحفه بحق البعض منهم ، وإستبعاد المتميزين من الترشح للأماكن الهامه ، لأنهم ليسوا أبناء البهوات إنما من أبناء الشعب الطيبين ، لكن هذا قابل للتصويب ، تعاظم ذلك حيث أننى لاأرى شخصيه سياسيه تستطيع تولى تلك المسئوليه الهامه فى هذا الوقت الراهن من قادة الأحزاب جميعهم ، وحتى الشخصيات السياسيه ، والعامه ، جميعا بلاإستثناء لايصلح أى منهم لإدارة دوله كبيره وعظيمه بحجم مصر ، بعد أن ضعفت الأحزاب ، وبات منطلق الأداء لديها شكلى ، وإنحدر واقعنا السياسى وأصبحت البروباجندا منطلقا ، والإنتخابات تمثيليه لذا فقد البرلمان شموخه وإفراز قيادات شعبيه حقيقيه بعد تلاشى الإراده الشعبيه سبيلا وحيدا لتحمل تلك المسئوليه العظيمه ، وإبتعاد القامات المجتمعيه عن المشهد طوعا أو كرها ، لذا فإن الرئيس القادم وفقا لعدم ترشح الرئيس سيجعل من الوطن حقل تجارب لنهجه ورؤيته والوطن لايتحمل ذلك على الإطلاق .
بالمجمل إنعدم فى هذا الوطن منذ فتره الحاضنه الأساسيه لإفراز القاده الشعبيين ، وكذلك أصحاب القرار ، وليس لدينا النضج السياسى الذى يسمح بوجود قيادات حقيقيه ، تسمح بتداول ديمقراطى للسلطه ، حيث نعانى منذ زمن بعيد بتردى واقعنا الحزبى والسياسى ، عن قصد أو سوء قصد ، الأمر الذى معه لحق الضعف الشديد بالأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدنى ، وحتى أصحاب الفكر السياسى المعارض ناصرى كان أو يسارى أو حتى ليبرالى ، وتبت بالتجربة فشل أصحاب الفكر الإسلامى فى إدارة شئون البلاد عندما منحت الفرصه لهم ، وتراجع دور الصحافه والإعلام بفعل فاعل ، عبر سياسة خاطئه ، فتلاشت المصداقيه ، وإنعدم حرية الرأى والتعبير فإنتهى الإبداع ، وأصبحت الديمقراطيه مجرد شعار لاقيمة له ، عظم ذلك أن إعداد الكوادر السياسيه والشعبيه لايكون إلا بالممارسه والإحتكاك حتى فيما يتعلق بتولى المناصب ، من أجل ذلك قد لايكون نهج إعداد قادة المستقبل عبر الندوات والمؤتمرات والأكاديميات ذا جدوى ، مع تقديرى للقائمين عليها ومبتغاهم النبيل ، فإدارة الدول لاتكون بالمحاضرات .
يبقى أن الرئيس السيسى يمكن أن يخلده التاريخ ويصبح زعيما تاريخيا إذا إستمر رئيسا ولو بتعديل الدستور ، على أن يصدار حزمة من الإصلاحات الجوهريه ، والترسيخ لبناء حقيقى يعمل على بعث أحزاب قويه بعد ممات ، وبرلمان يقتنع به الشعب ، وإفساح المجال لحرية الصحافه ، إنطلاقا من الحريه المنضبطه والمسئوله ، وتغيير قوانين مباشرة الحقوق السياسيه حتى نستطيع بناء سلطة تشريعيه قويه تحاسب الحكومه بجد ، ويكون النائب نائب امه بحق ، وتقضى على المال السياسى الفاسد الذى أفسد واقعنا السياسى بكامله ، وترسيخ الرأى والرأى الآخر واقعا حقيقيا فليس كل مختلف مع الحكومه أو أى مسئول فى الرأى هو ضد الدوله ، وتلاحقه الأجهزه الأمنيه بالتقارير التى تطال أبنائه ويصبح قدرهم عدم الإلتحاق بأى كلية عسكريه أو بالنيابه ، فالنقد المحترم المتزن العاقل القائم على الموضوعيه والإحترام سبيلا للنهوض وليس الهدم ، وإفهام الأجهزه أهمية إحترام كل من لهم رؤيه طالما كان مبتغاها وطنى .
كما يبقى على الرئيس في هذه المرحله الدقيقه التي يمر بها الوطن والتي تعظم حتمية الإصطفاف الوطنى أن يدرك كل الرموز والقامات ، الذين إنكفئوا على ذاتهم ، وأغلقوا عليها أبواب منازلهم تعايشا مع الهدوء ، وإبتعدوا تماما عن المشهد تجنبا للصراعات ، خاصة من لديهم رؤية تنطلق من وطنيه حقيقيه ، حددت معالمها فتره زمنيه معينه ، وطبيعة مرحله ومعطيات كانت موجوده لذا ظل إحترامهم إلى اليوم واجب ، وتقدير دورهم وآرائهم أمر حتمى ، ووجودهم لاشك سيضيف كثيرا للحياه السياسيه ، يبقى أيضا ضرورة أن يكون هناك آليه لإقناعهم بالعوده على أرضيه وطنيه حقيقيه ، ومع تقديرى لفكرة الإستعانه بحملة الدكتوراه ، من المنتمين لسن معين ، وإعدادهم فى الأكاديميه العسكرية ، ليتولوا المسئوليه بالوطن أمر يجب أن يكون محل نظر ، لأنهم شريحة من الشعب المصرى ، وليسوا جميعا ينتمون إلى كل فئات الشعب المصرى ، وليس بالضرورة أن حامل دكتوراه يستطيع أن يكون قياده ويتحمل المسئوليه .
بالعقل أؤكد وبالحق أقول إنطلاقا من رؤيه وطنيه أطرح قناعاتى لعل ذلك يكون منطلقا لرؤيه أعمق ، أو حافزا لمن لديه فهما لمجريات الحياه ، وماهو قادم لكنه لاذ بالصمت أن يقول مالديه ، لاأزعم أن كل ماأطرحه هو الصواب بعينه ومادونه باطل ، أو أننى امتلك الحقيقه المطلقه وحدى أو أحتكرها لنفسى ، قد يتعجب البعض مما طرحته بشأن التمسك بالرئيس السيسى رئيسا لمصر حيث أنتمى إلى المعارضه الوطنيه النظيفه والشريفه حيث الوفد فى زمن الشموخ ، وقد يظن البعض أن منطلق هذا نهجا جديدا للنفاق ، لكنه يتعين الإدراك أنه أمام القضايا الوطنيه ، والمصيريه التى تتعلق بالوطن يتعين طرح الآراء بتجرد ، بل وخلع رداء الحزبيه ، كما أنه بفضل الله لم يسجل التاريخ أننى نافقت ، لكن قد يكون لى رؤيه فى فترة من الفترات لكن يتم تصويبها لاحقا بعد أن تتكشف الأمور ، وتستبين الحقيقه لأننا بشر ، وهذا قمة الشفافيه ، يضاف إلى ذلك أننى لاأبتغى وراء ذلك إلا مصلحة الوطن وليس البحث عن مجد شخصى حققته بفضل الله .
كثيرا ترددت فى طرح تلك الرؤيه بعد تجريف الوطن من أصحاب الأفهام ، وتفعيل نهج الطبل والزمر فى واقعنا السياسى ، مما عكس هزلا فى الممارسه الحزبيه ، وإنحدارا فى المكون البرلمانى ، لكن وجدت من الضرورى طرحها للتاريخ ككاتب صحفى متخصص فى الشئون السياسية والبرلمانيه والأحزاب ، وممارس للسياسه منذ مايزيد على 42 عاما ، وقبلها أحد قيادات الإتحادات الطلابيه فى المرحله الإعداديه والثانويه ، والجامعيه ، وقبل كل ذلك صبيا أدرك شموخ البرلمان من خلال قامات عائلتى الكرام الذين تشرفوا بعضويته عن دائرة بسيون ، ولى الفخر أن جاء الزمن الذى تشرفت فيه بعضوية البرلمان عن نفس الدائره إمتدادا لتاريخهم العظيم رحمهم الله ، وتلميذ لساسه عظام رمزهم ٱخر الزعماء التاريخيين بمصر فؤاد باشا سراج الدين ، ونائب بالبرلمان ينتمى إلى المعارضه المصريه ، وقبل كل ذلك إنسان أصبح فى خريف العمر يستعد للقاء رب كريم لايبتغى إلا رضوانه ، حريص على أن يظل تاريخه ناصع البياض بلا تلوث ، أو إنحدار ، أو إنبطاح ، فخرا لأبنائه وأحفاده وأهله ، لايرغب فى أى شيىء بالحياه حتى ولو موقع برلمانى ، أو فاعلا فى الحياه السياسيه ، بعد أن حقق كل شيىء مجتمعيا ، ووظيفيا ، وسياسيا ، وبرلمانيا ، لذا تجنب كل الصراعات ، وإبتعد طواعية وعن طيب خاطر حتى عن الترشح للبرلمان ، وبات مبتغى العطاء لله وفى الله ، يبقى الأمر لله من قبل ومن بعد .. حفظ الله الوطن .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .


























