بوابة الدولة
الإثنين 19 أكتوبر 2026 05:40 صـ 6 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

محمود الشاذلى يكتب : عفوا سيادة الرئيس .. أختلف مع قرارك .

محمود الشاذلى
محمود الشاذلى


بلا مزايدات .. شاء من شاء وأبى من أبى سجل الرئيس السيسى إسمه بأحرف من نور فى صفحات التاريخ بقراره عدم تعديل الدستور ليستمر رئيسا ولايه جديده ، مشدداً على أن انتهاء فترة رئاسته عام 2030 " أمر محسوم تماماً " ، يتعاظم ذلك حيث يسد الباب أمام المزايدين حين أكد فى كلمته في حفل تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية أنه لا إعداد لأحد أفراد أسرته ، أو أقاربه لخلافته في رئاسة البلاد ، مؤكدا أن مصر دولة كبيرة لا يليق بها توريث الحكم .

رغم ذلك أختلف مع قرار الرئيس جملة وتفصيلا ومضمونا ، إنطلاقا من حرص على هذا الوطن الغالى ، وخوفا على مقدراته ، وحجج وبراهين ، لعل أهمها أن الرئيس أثبت قدرته على إدارة الدوله ، وفرض السيطره عبر آليات منضبطه ، وأجهزه معاونه ، الأمر الذى معه خيم الهدوء والطمأنينه على الجبهة الداخليه رغم أن الناس تعانى من غلاء الأسعار ، وضيق العيش ، وماطال البعض من ظلم تأثرا بتقارير مجحفه بحق البعض منهم ، وإستبعاد المتميزين من الترشح للأماكن الهامه ، لأنهم ليسوا أبناء البهوات إنما من أبناء الشعب الطيبين ، لكن هذا قابل للتصويب ، تعاظم ذلك حيث أننى لاأرى شخصيه سياسيه تستطيع تولى تلك المسئوليه الهامه فى هذا الوقت الراهن من قادة الأحزاب جميعهم ، وحتى الشخصيات السياسيه ، والعامه ، جميعا بلاإستثناء لايصلح أى منهم لإدارة دوله كبيره وعظيمه بحجم مصر ، بعد أن ضعفت الأحزاب ، وبات منطلق الأداء لديها شكلى ، وإنحدر واقعنا السياسى وأصبحت البروباجندا منطلقا ، والإنتخابات تمثيليه لذا فقد البرلمان شموخه وإفراز قيادات شعبيه حقيقيه بعد تلاشى الإراده الشعبيه سبيلا وحيدا لتحمل تلك المسئوليه العظيمه ، وإبتعاد القامات المجتمعيه عن المشهد طوعا أو كرها ، لذا فإن الرئيس القادم وفقا لعدم ترشح الرئيس سيجعل من الوطن حقل تجارب لنهجه ورؤيته والوطن لايتحمل ذلك على الإطلاق .

بالمجمل إنعدم فى هذا الوطن منذ فتره الحاضنه الأساسيه لإفراز القاده الشعبيين ، وكذلك أصحاب القرار ، وليس لدينا النضج السياسى الذى يسمح بوجود قيادات حقيقيه ، تسمح بتداول ديمقراطى للسلطه ، حيث نعانى منذ زمن بعيد بتردى واقعنا الحزبى والسياسى ، عن قصد أو سوء قصد ، الأمر الذى معه لحق الضعف الشديد بالأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدنى ، وحتى أصحاب الفكر السياسى المعارض ناصرى كان أو يسارى أو حتى ليبرالى ، وتبت بالتجربة فشل أصحاب الفكر الإسلامى فى إدارة شئون البلاد عندما منحت الفرصه لهم ، وتراجع دور الصحافه والإعلام بفعل فاعل ، عبر سياسة خاطئه ، فتلاشت المصداقيه ، وإنعدم حرية الرأى والتعبير فإنتهى الإبداع ، وأصبحت الديمقراطيه مجرد شعار لاقيمة له ، عظم ذلك أن إعداد الكوادر السياسيه والشعبيه لايكون إلا بالممارسه والإحتكاك حتى فيما يتعلق بتولى المناصب ، من أجل ذلك قد لايكون نهج إعداد قادة المستقبل عبر الندوات والمؤتمرات والأكاديميات ذا جدوى ، مع تقديرى للقائمين عليها ومبتغاهم النبيل ، فإدارة الدول لاتكون بالمحاضرات .

يبقى أن الرئيس السيسى يمكن أن يخلده التاريخ ويصبح زعيما تاريخيا إذا إستمر رئيسا ولو بتعديل الدستور ، على أن يصدار حزمة من الإصلاحات الجوهريه ، والترسيخ لبناء حقيقى يعمل على بعث أحزاب قويه بعد ممات ، وبرلمان يقتنع به الشعب ، وإفساح المجال لحرية الصحافه ، إنطلاقا من الحريه المنضبطه والمسئوله ، وتغيير قوانين مباشرة الحقوق السياسيه حتى نستطيع بناء سلطة تشريعيه قويه تحاسب الحكومه بجد ، ويكون النائب نائب امه بحق ، وتقضى على المال السياسى الفاسد الذى أفسد واقعنا السياسى بكامله ، وترسيخ الرأى والرأى الآخر واقعا حقيقيا فليس كل مختلف مع الحكومه أو أى مسئول فى الرأى هو ضد الدوله ، وتلاحقه الأجهزه الأمنيه بالتقارير التى تطال أبنائه ويصبح قدرهم عدم الإلتحاق بأى كلية عسكريه أو بالنيابه ، فالنقد المحترم المتزن العاقل القائم على الموضوعيه والإحترام سبيلا للنهوض وليس الهدم ، وإفهام الأجهزه أهمية إحترام كل من لهم رؤيه طالما كان مبتغاها وطنى .

كما يبقى على الرئيس في هذه المرحله الدقيقه التي يمر بها الوطن والتي تعظم حتمية الإصطفاف الوطنى أن يدرك كل الرموز والقامات ، الذين إنكفئوا على ذاتهم ، وأغلقوا عليها أبواب منازلهم تعايشا مع الهدوء ، وإبتعدوا تماما عن المشهد تجنبا للصراعات ، خاصة من لديهم رؤية تنطلق من وطنيه حقيقيه ، حددت معالمها فتره زمنيه معينه ، وطبيعة مرحله ومعطيات كانت موجوده لذا ظل إحترامهم إلى اليوم واجب ، وتقدير دورهم وآرائهم أمر حتمى ، ووجودهم لاشك سيضيف كثيرا للحياه السياسيه ، يبقى أيضا ضرورة أن يكون هناك آليه لإقناعهم بالعوده على أرضيه وطنيه حقيقيه ، ومع تقديرى لفكرة الإستعانه بحملة الدكتوراه ، من المنتمين لسن معين ، وإعدادهم فى الأكاديميه العسكرية ، ليتولوا المسئوليه بالوطن أمر يجب أن يكون محل نظر ، لأنهم شريحة من الشعب المصرى ، وليسوا جميعا ينتمون إلى كل فئات الشعب المصرى ، وليس بالضرورة أن حامل دكتوراه يستطيع أن يكون قياده ويتحمل المسئوليه .

بالعقل أؤكد وبالحق أقول إنطلاقا من رؤيه وطنيه أطرح قناعاتى لعل ذلك يكون منطلقا لرؤيه أعمق ، أو حافزا لمن لديه فهما لمجريات الحياه ، وماهو قادم لكنه لاذ بالصمت أن يقول مالديه ، لاأزعم أن كل ماأطرحه هو الصواب بعينه ومادونه باطل ، أو أننى امتلك الحقيقه المطلقه وحدى أو أحتكرها لنفسى ، قد يتعجب البعض مما طرحته بشأن التمسك بالرئيس السيسى رئيسا لمصر حيث أنتمى إلى المعارضه الوطنيه النظيفه والشريفه حيث الوفد فى زمن الشموخ ، وقد يظن البعض أن منطلق هذا نهجا جديدا للنفاق ، لكنه يتعين الإدراك أنه أمام القضايا الوطنيه ، والمصيريه التى تتعلق بالوطن يتعين طرح الآراء بتجرد ، بل وخلع رداء الحزبيه ، كما أنه بفضل الله لم يسجل التاريخ أننى نافقت ، لكن قد يكون لى رؤيه فى فترة من الفترات لكن يتم تصويبها لاحقا بعد أن تتكشف الأمور ، وتستبين الحقيقه لأننا بشر ، وهذا قمة الشفافيه ، يضاف إلى ذلك أننى لاأبتغى وراء ذلك إلا مصلحة الوطن وليس البحث عن مجد شخصى حققته بفضل الله .

كثيرا ترددت فى طرح تلك الرؤيه بعد تجريف الوطن من أصحاب الأفهام ، وتفعيل نهج الطبل والزمر فى واقعنا السياسى ، مما عكس هزلا فى الممارسه الحزبيه ، وإنحدارا فى المكون البرلمانى ، لكن وجدت من الضرورى طرحها للتاريخ ككاتب صحفى متخصص فى الشئون السياسية والبرلمانيه والأحزاب ، وممارس للسياسه منذ مايزيد على 42 عاما ، وقبلها أحد قيادات الإتحادات الطلابيه فى المرحله الإعداديه والثانويه ، والجامعيه ، وقبل كل ذلك صبيا أدرك شموخ البرلمان من خلال قامات عائلتى الكرام الذين تشرفوا بعضويته عن دائرة بسيون ، ولى الفخر أن جاء الزمن الذى تشرفت فيه بعضوية البرلمان عن نفس الدائره إمتدادا لتاريخهم العظيم رحمهم الله ، وتلميذ لساسه عظام رمزهم ٱخر الزعماء التاريخيين بمصر فؤاد باشا سراج الدين ، ونائب بالبرلمان ينتمى إلى المعارضه المصريه ، وقبل كل ذلك إنسان أصبح فى خريف العمر يستعد للقاء رب كريم لايبتغى إلا رضوانه ، حريص على أن يظل تاريخه ناصع البياض بلا تلوث ، أو إنحدار ، أو إنبطاح ، فخرا لأبنائه وأحفاده وأهله ، لايرغب فى أى شيىء بالحياه حتى ولو موقع برلمانى ، أو فاعلا فى الحياه السياسيه ، بعد أن حقق كل شيىء مجتمعيا ، ووظيفيا ، وسياسيا ، وبرلمانيا ، لذا تجنب كل الصراعات ، وإبتعد طواعية وعن طيب خاطر حتى عن الترشح للبرلمان ، وبات مبتغى العطاء لله وفى الله ، يبقى الأمر لله من قبل ومن بعد .. حفظ الله الوطن .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

موضوعات متعلقة