بوابة الدولة
السبت 7 نوفمبر 2026 05:48 مـ 26 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
عبدالرازق :استكمال رصف طريق وجية اباظة بالخطة الاستثمارية بمنيا القمح الأرصاد تحذر من اضطراب الملاحة بالبحر المتوسط.. والأمواج تصل إلى 3.5 متر الأرصاد تُحذر المواطنين من الأمطار.. نصائح مهمة للتعامل مع التقلبات الجوية حملات مكبرة لرفع الإشغالات وإيقاف البناء المخالف والنظافة بحي العمرانية محافظ الشرقية تنفيذ ٢٢ألف و٧٣٤مشروع بتكلفة ٤مليار و ٥مليون و٥٥٧ألف جنيه المصرية للاتصالات تستعرض أحدث حلولها الرقمية والتكنولوجية خلال مشاركتها في Cairo ICT 2026 ”الزراعة” تُنهي تدريب 54 مرشدًا زراعيًا على الممارسات الجيدة للقمح في الدلتا تحالف النقابات الفرنسية يدعو إلى مظاهرات وإضرابات الثلاثاء المقبل الصحة الفلسطينية: ندعو المجتمع الدولي للتدخل لإنقاذ حياة مئات آلاف من النازحين في غزة بعد غرق الخيام بالأمطار مركز ”تسوية منازعات المستثمرين” ينظم ندوة حول حوكمة الشركات العائلية موعد مباراة توتنهام وليدز يونايتد في الدوري الإنجليزي والقنوات الناقلة موعد مباراة أرسنال وهال سيتي في الدوري الإنجليزي والقنوات الناقلة

مرصد الأزهر يحذر من الفراغ الفكرى لدى الشباب ويكشف أسبابه

أكد مرصد الأزهر، أنه لا يمكن مُدَاواة أية ظاهرة سيئة فى المجتمع بعيدًا عن البحث والتحليل فى جذورها التى انبثقت منها، ومن هذه الظواهر الإرهاب الذى ضرب المنطقة العربية فى الأعوام الأخيرة، فمحاربة تلك الظاهرة ومواجهتها لا تكون بالآلة العسكرية فحسب؛ لأن الإرهاب من حيث النشأة هو فكرة، وبالتالى تكون مواجهته فى المقام الأول مواجهة فكرية؛ إذ هى أنكى وأمرُّ من المواجهة العسكرية، وإذا كانت المنطقة العربية قد حققت بفضل الله عبر جيوشها النظامية الوطنية انتصارًا على التنظيمات الإرهابية، فإنه لا يمكن القضاء بشكل نهائى على الإرهاب بعيدًا عن اجتثاث الفكرة التى أنشأته، وقطع الطريق على الإرهابيين لاستقطاب مزيد من الشباب.

وتابع المرصد، فى تقرير حديث له، أنه ما من شيء يجذب الشباب وغيرهم إلى تلك التنظيمات الإرهابية إلا الفراغ الفكرى الذى أصبحنا نعانى منه فى هذا العصر، فهو القنبلة الموقوتة التى يمكن أن تنفجر فى أى وقت، وإذا دققنا النظر فى أسباب هذا الفراغ وأردنا أن نعددها نجد أنها كثيرة بحيث لا يتسع المقام لذكرها جميعًا، فمنها انعدام الهدف، فالشخص الذى يعيش بلا هدف يكون صيدًا ثمينًا للإرهابين؛ إذ يقومون باستدراجه واستقطابه من خلال صناعة الأهداف التى لم يكن يحلم بها، ففى الدين نجد أن لسان حال الإرهابى يقول لمنعدم الهدف ستكون أداة لرفع الظلم ونشر العدالة فى الأرض، وإذا مت فأنت شهيد تتنعم فى الجنة، وبهذا الطريق يدخل الإرهابى لهؤلاء بما يضمن لهم حسن العاقبة فى الدنيا والآخرة.

كما أن قلة القراءة وإن شئت فقل: انعدام القراءة -التى هى مستشفى العقول سبب من الأسباب الرئيسة فى انتشار الفراغ الفكري، ومن ثم انتشار أفكار التطرف والإرهاب مع فراغ الساحة التى يقيم فيها الشباب، وامتلاك الإرهابيين أدوات تؤهلهم للدخول والسيطرة على عقول الشباب وإقناعهم أن ما يقومون به هو ما أمر به صحيح الدين، ولو أن كل واحد من الشباب المستقطَب قرأ كتابًا يناقش أفكار هؤلاء لاتضح له زيف ادعاءاتهم، إلا أن الواقع يحكى لنا مدى الجهل الذى يستغله الدواعش وأمثالهم فى استقطاب الشباب.

ويُرجع بعض المتخصصين السبب فى هذا الفراغ إلى الثورة التكنولوجية المتسارعة ومواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما فيسبوك، إذ أصبح هو المرجع الفكرى لدى كثير من الشباب الذين يستقون منه مصادر معلوماتهم، دون وجود إمكانية للتثبت من صحة هذه المعلومات، وقد كشفت دراسة أجرتها جامعة نيويورك فى الفترة من أغسطس 2020م إلى يناير 2021م أن الأخبار الزائفة على فيسبوك حصدت متابعات أكبر ست مرات من الأخبار الحقيقية.

كما أن عدم قيام الأسرة بواجبها كما ينبغى من احتواء للصغار وتربيتهم وتنشئتهم تنشئة صحيحة، تفتقر إلى الضوابط الواجبة فى ذلك، واعتمادهم على أساليب غير تربوية كالقسوة، والتسلط، والتمييز فى المعاملة بين الأبناء، والصد فى المناقشة والتحاور أو منعهما بالأساس، سبب فى تفشى آفة الفراغ الفكري.


ولا شك أن مما يترتب على حالة الفراغ الفكرى بناء على ما ذُكر عدم القدرة على المشاركة الإيجابية فى صنع القرارات وحل المشكلات التى قد تواجه من يعانى من هذا الفراغ، وبالتالى ينتج عن ذلك كله فشل وانعدام التطوير والابتكار.

ويرى المرصد أن سبيل العلاج والخروج من هذا يبدأ بالأسرة؛ إذ هى المؤثر فى النشأة فى المقام الأول وذلك بتربية أبنائها على وضع الأهداف، والحضّ على القراءة والتثقف بمختلف الجوانب العلوم، وليتعلموا من النماذج التى حصلت على جائزة "تحدى القراءة العربي"، كما أن عليهم أن يناقشوا الأبناء بطريقة راقية فيما يُستشكل عليهم من أمور، لا سيما ما يثيره أهل التطرف والإرهاب من شبهات، كما يجب على الأسرة مراقبة جوال الأبناء ونصحهم بعدم المكوث عليه طَوال الوقت، لا سيما إذا كان الأبناء صغارًا فى السن، كما أن على الجهات التى تشارك الأسرة فى التربية التنبه لتلك المشكلة وعلاجها؛ فعلى الخطيب أن يراعى تكوين الفكر عند مستمعيه وإيصاله بالشكل المناسب لجميع الفئات الكبار والصغار، ولا يثير شبهة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلا ويرد عليها إن كان أهلًا لذلك، لا سيما شبهات المتطرفين والإرهابيين، ونرى زيادة على هذا أن يقوم الأئمة والوعاظ فى المساجد وكذا المدرسة والجامعة بعقد جلسة أسبوعية لمحو الفراغ الفكرى لدى الصغار أو الشباب، ويجب أن يكونوا مؤهلين لذلك، وأن يستعان فى هذا بالنخبة التى تتهم بمثل هذا لا سيما المشهور منهم.

وفيما يخص الإعلام فمن واجب العصر عليه الآن سواء فى البرامج أو الأعمال الدرامية (الأفلام أو المسلسلات) أن يتنبه لمشكلة الفراغ الفكرى ومعالجتها مستعينًا فى هذا برُوَّاد الفكر فى شتى التخصصات، وبالكُتَّاب والروائيين المنشغلين بهموم المجتمع وعلاجها.

موضوعات متعلقة