أ. د. رحاب عبد المنعم تكتب: الولاء المؤسسي.. وإنها لقيمة لو تعلمون عظيمة

مع تزايد الضغوط المعيشية وتسارع وتيرة التقدم التكنولوجي صار الموظف يواجه عديد التحديات التي أفرزتها متغيرات الحياة الاقتصادية والاجتماعية؛ ومن ثم بات التمكين النفسي للموظف أمرا بالغ الأهمية والتعقيد؛ فكيف يمكن التحكم في متغيرات العامل ذات الطابعين الشخصي والتنظيمي؟
وقد ألقى الانفتاح الواسع بمجالات الإدارة والتخطيط الإستراتيجي بظلاله على تحسين مخرجات العمل التي يشارك المتخصصون في دراستها وتخطيطها، وتنفيذها، ووضع آليات تقييمها؛ وفقا لأطر موضوعية واقعية؛ ترتكز علي مهارات النقد، والتحليل، والتفسير، والاستنباط.
ولا يمكن للجهود الأكاديمية وحدها إضفاء اللمسة الإبداعية على مشروعات ومبادرات الأعمال؛ دون أن يتحلى العاملون أنفسهم بسمات المثابرة، والإصرار، والضمير اليقظ، ورغبة العمل التطوعي، وذلك أملًا في بلوغ أرقى معدلات الاستدامة والجاهزية التنظيمية والبيئية؛ تلك القيم الموازية لاتجاهات التوجه الريادي الأخضر، والموارد البشرية الخضراء.
وهذه القيم البراقة لا يمكن تعليمها أو اكتسابها بالمناهج والمقررات التعليمية وحدها- التي بلا شك تصقل وتنمي هذه القيم- ولكنها تتطلب دومًا قدرةً ابتكاريةً للممارس الموهوب؛ القادر على رسم ملامح الإستراتيجيات التنفيذية الناجحة؛ لإدارة المزايا التنافسية الخضراء، والاستثمار في رأس المال البشري الأخضر، والذي يرتكز على مقومات التوظيف الأخضر، والتدريب والتطوير الأخضر، والتحفيز الأخضر، والتقييم الأخضر للأداء.
لقد تصدرت بحوث رأس المال النفسي الإيجابي مقدمة دراسات الموارد البشرية وعلم الاجتماع التنظيمي والسلوكي ؛ انطلاقا من عدسة الإلهام الفكري لنظريات التبادل الاجتماعي؛ والدعم التنظيمي؛ والحفاظ على الموارد ؛ والاستثمار في المورد البشري ورأس المال الإنساني هو العامل الأبرز والأهم في معادلة تهيئة المناخ التنظيمي الصحي الدافع نحو الانغماس الوظيفي، والولاء المؤسسي.
فلا يمكن لثقافة تنظيمية أن تبلغ معدلات الكفاءة والفاعلية والجاهزية؛ دون أن يتحلى موظفوها بسلوكيات المواطنة التنظيمية الخضراء؛ كرصيد معنوي، ووقود إستراتيجي قادر على الارتقاء والتطور الذاتي.