بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب : قرار وزير التعليم يشعل الصراع بين هيئة الأبنية وشركات المقاولات

الكاتب الصحفي عبد الناصر محمد
-

ونحن على أعتاب عام دراسى جديد تواجه وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى أزمة شديدة نتيجة عدم قدرتها على تنفيذ تعليمات محمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم والمتعلقة بإنهاء نظام الفترتين الصباحية والمسائية فى مختلف مدارس الجمهورية وهو الأمر الذى يتطلب العمل على إنشاء مدارس جديدة فضلا عن التوسع فى بناء ملحقات لبعض المدارس تسمح بفتح فصول جديدة بما يساعد على إستيعاب أية أعداد من الطلاب ، حيث صرح عبداللطيف مؤخرا بأنه لابد من التوسع فى أعداد المدارس بالمناطق ذات الكثافات الطلابية العالية وإنهاء نظام الفترتين ببعض المناطق بداية من الموسم الدراسى القادم مشيراً إلى أن هذا الأمر يمثل أولوية لتحقيق العدالة فى توزيع الخدمات التعليمية وأنه سوف يتم تكليف هيئة الأبنية التعليمية بالتعاقد مع مقاولى الهيئة من أجل تتفيذ هذه المهام.
هذا الإتجاه يضع الوزارة فى ورطة شديدة نظراً لأنها سوف تسعى لتنفيذ تعليمات الوزير فى الوقت الذى لا توجد لديها القدرة على صرف مستحقات مقاولى هيئة الأبنية التعليمية الدائنين للهيئة بمبالغ تصل إلى نحو ٣٠٠ مليون جنيه ولا توجد قدرة على سدادها وهو الأمر الذى جعل المقاولون يتقدمون بالعديد من الشكاوى لمختلف المسئولين أكدوا خلالها أن مسئولى الهيئة سوف يتسببون فى تعرض أصحاب الشركات للحبس فضلا عن التسبب كذلك فى تشريد نحو ٢٥٠ ألف عامل نتيجة المماطلة فى صرف هذه المستحقات فى الوقت الذى تعترف فيه الهيئة بعدم قدرتها على سداد كامل المديونيات المستحقة عليها وأنها تسعى لسداد جميع المديونيات خاصة وأنها سوف تلجأ للمقاولين من أجل إبرام عقود لبناء فصول جديدة فضلا عن القيام بأعمال الصيانة الدورية خاصة مع بدء الموسم الدراسى الجديد وفى الوقت ذاته فإن المقاولين لا توجد لديهم قدرة على القيام بهذه الأعمال خاصة فى ظل إتهامهم المتكرر لهيئة الأبنية بالتعنت والتسبب فى تعرضهم لأزمات مالية عنيفة أصحبت تهدد بإفلاس شركاتهم.
كما تجد الشركات معاناة شديدة فى تطبيق القرارات المتعلقة بصرف التعويضات عن المدد الاقتصادية الممنوحة لهم بقرارات من مجلس الوزراء وبمدد التنفيذ وفروق الأسعار وهى قرارات صدرت لمواجهة الظروف الاقتصادية الإستثنائية والتغيرات المتلاحقة فى أسعار الصرف وتكاليف الإنتاج.
وأكدت الشركات أنها دخلت فى صدام شديد مع مسؤولى الهيئة بسبب عدم صرف التعويضات عن المدد الإضافية فضلا عن الإصرار على فرض غرامات التأخير رغم عدم صرف أى مستحقات وهو الأمر الذى يعوق عملية الإستثمار فى قطاع المقاولات خاصة فى ظل وضع قيود تعجيزية على صرف الفروق مثل تحديد نسبة الصرف بنحو ٢٠ % من قيمة المستخلص أو ٧٥ % من قيمة الفروق أيهما أقل مما أدى لزيادة الأعباء المالية بشكل كبير على الشركات.
كما تعانى الشركات فى الإطار نفسه من عدم واقعية قيم الإسناد الأصلية فى ظل التضخم المتسارع حيث أن قيمة أوامر الإسناد الأصلية للعديد من المشروعات المستندة إلى قوائم أسعار تعود إلى عام ٢٠١٨ وأصبحت لا تمثل سوى جزء يسير من التكلفة الفعلية للتنفيذ فى الوقت الراهن وقد لا يغطى ٤٠ % من التكلفة.
وهذه الممارسات أصابت الشركات بالشلل مما جعلها غير قادرة على تنفيذ المشروعات وعدم الإستمرار فى تنفيذ المشروعات بل وسحب المشروعات من بعض الشركات لعجزها المادى عن الإستمرار ، والغريب أن هذه المشروعات التى يتم سحبها من البعض يعاد طرحها وترسيتها بأسعار مضاعفة مما تسبب فى إهدار المال العام وتعطيل تنفيذ المشروعات التعليمية.
وبهذه الحالة المذرية فقد أصبح شبح الإفلاس والتصفية يطارد هذه الشركات بل وأصبحت المسائلة القانونية تلاحق أصحابها بسبب تراكم الديون المستحقة عليها للموردين والبنوك نتيجة حجز مستحقاتهم لدى الهيئة وعدم القدرة على الوفاء بالتزاماتهم.
هذه الأوضاع غير المناسبة وضعت الشركات فى منافسة غير عادلة مع الشركات الأخرى التى من الممكن أن تدخل هذا المجال الإستراتيجى وفى الوقت نفسه تمارس الهيئة ضغوطا شديدة على الشركات من خلال إجبارها على التوقيع على إقرارات تنازل عن حقوقها القانونية فى المطالبة بالتعويضات وفروق الأسعار كشرط للموافقة على صرف أى جزء من مستحقاتها المتأخرة.
وحددت الشركات من خلال الشكاوى مجموعة من الحلول المناسبة للخروج من نفق تلك الأزمة منها إصدار تعليمات لمسؤولى الهيئة بصرف التعويضات عن إجمالى المدد الإضافية الممنوحة من مجلس الوزراء بقانون التعويضات رقم ١٧٣ لسنة ٢٠٢٢ ومنح المدد الزمنية الإضافية للمشروعات الجارية وعلى رأسها القرار رقم ٢ بتاريخ ١٧ يوليو ٢٠٢٤ دون أى تفسيرات معوقة ، بالإضافة الى تصحيح الجداول الزمنية وصرف كامل فروق الأسعار وتعديل الجداول الزمنية للمشروعات لتعكس المدد الإضافية المقررة قانونا مع ضرورة صرف كامل فروق الأسعار المستحقة للشركات من كامل مدة التنفيذ الفعلية بما يشمل المدد الإضافية بأثر رجعى تعويضا عن الأضرار التى لحقت بها فضلاً عن إلغاء الشروط التعجيزية لصرف فروق الأسعار وإلغاء الشروط غير القانونية ووقف سحب الأعمال ومعالجة المشروعات المتعثرة وحظر إجبار الشركات على التنازل عن حقوقها.
كل هذه الأمور لان تخرج عن كونها مطبات شديدة الصعوبة فى طريق تنفيذ تعليمات الوزير المرتبطة بإنشاء مدارس جديدة بل تهدد أيضا بعدم تنفيذ أعمال الصيانة فى مختلف المدارس والتى لجأ عدد كبير من مديريها إلى الإعتماد على تبرعات أولياء الأمور من أجل تنفيذ الصيانة اللازمة فى مدارسهم.

كاتب المقال الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد مدير تحرير بوابة الدولة الإخبارية والخبير المالى والإقتصادى