الكاتب الصحفى صالح شلبى يكتب :حين يقتص القضاء من ”سوزي”.. نرفع له القبعة

في زمنٍ ارتفعت فيه أصوات الفوضى على حساب العقل، وعلت التفاهة فوق القيم، تصدّرت مشهد التواصل الاجتماعي نماذج لا تمثل إلا الانحدار، وعلى رأسهم من تُلقّب نفسها بـ"سوزي الأردنية"، والتي تحولت إلى رمز للإسفاف والاستهزاء بكل ما هو مصري أصيل.
لكن اليوم، جاء الرد الحاسم من حيث لا صوت يعلو فوقه… من قضاء مصر الشامخ، حين قررت محكمة جنايات القاهرة منع "سوزي" ووالديها من التصرف مؤقتًا في أموالهم، مع استثناء أرصدة الشركات التي يساهمون فيها. كما طالت القرارات بلوجرز آخرين على نفس الخط من الابتذال والانحدار: محمد شاكر المعروف بـ"شاكر محظور دلوقتي"، ومحمد عبدالعاطي، حيث تم اتخاذ قرارات مماثلة بمنعهم مؤقتًا من التصرف في أموالهم.
هذا ليس إجراءً روتينيًا، بل صفعة قانونية مستحقة في وجه كل من تجرأ على الدولة، وقيم المجتمع، وشرف الانتماء لبلدٍ يمتد تاريخه لأكثر من سبعة آلاف عام.
"سوزي"، التي لا يعرفها أحد من قبل، صنعت لنفسها شهرة زائفة عبر الإساءة للدولة، والسخرية من المرأة المصرية، والتطاول على الأخلاق والتقاليد، واستعراض حياتها الخاصة بطريقة لا تمت لأي حياء أو ضمير بصلة. هي ليست بلوجر كما يحاول البعض تلميعها، بل نموذج فج للتخريب المجتمعي الممنهج، تغلفه "ترندات" سطحية لا تقدم أي محتوى سوى التفاهة والانحلال.
أما "شاكر محظور دلوقتي"، فنسخة ذكورية من نفس النموذج المريض، استغل الحرية ليحولها إلى فوضى، واتخذ من "التحايل والتهكم" طريقًا نحو الشهرة، غير مدرك أن هذا الطريق نهايته دائمًا أمام منصة العدالة.
وهنا تظهر قيمة القضاء… القضاء الذي تحمّل كثيرًا، وصبر طويلًا، وراقب عن كثب هذا التلوث البصري والفكري على وسائل التواصل، لكنه حين تحرك، تحرك بثقة وهيبة وقوة القانون. فمن يشوّه وجه مصر، يجب أن يُحاسب، ومن يُفسد عقول الشباب، لا بد أن يُردع، ومن يتربح من تشويه القيم، لا مكان له في وطن يحترم نفسه وتاريخه.
لسنا أمام مجرد بلوجرز… بل أمام مخططات صغيرة داخل عقول جاهلة، ظنّت أن مصر بلا درع، وأن منصات التواصل هي "منطقة حرة" للانحراف الأخلاقي والتهريج باسم الحرية. فجاء الرد: مصر دولة قانون، لا تبني حاضرها على الصمت، بل على المحاسبة.
إننا اليوم نُشيد بدور القضاء المصري، الذي لم يتقاعس عن حماية الهوية الوطنية من هذا السيل من الانحدار، ولم يرضَ أن يُهان اسم مصر على لسان من لا يقدّرون معناها. القضاء هنا لا يحكم فقط، بل يُنقذ. يُنقذ أجيالًا من الوقوع في فخ التطبيع مع الإسفاف، ويعيد الهيبة لما يجب أن يكون قدوة ومثالًا.
وفي معركة الوعي المستمرة، نقول بكل فخر: حين يقتص القضاء من "سوزي" وأمثالها، نرفع له القبعة… ونطمئن أن مصر بخير.