بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

النائب أحمد قورة يكتب :حذّرنا مبكرًا.. فجاء القرار بحجب «روبلوكس»

النائب أحمد قورة
-

في توقيت بالغ الدلالة، جاء قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، بحجب لعبة «روبلوكس» داخل مصر، بعد التنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، ليعكس استجابة سريعة ومسؤولة لتحذيرات موضوعية كنت قد طرحتها بوضوح في مقالي المنشور بموقع بوابة الدولة الإخبارية يوم الأحد الماضي، مطالبًا فيه بضرورة التحرك العاجل لحماية أطفالنا من مخاطر هذه المنصة الرقمية.
إن هذا القرار لا يمكن النظر إليه باعتباره إجراءً إداريًا تقنيًا فقط، بل هو موقف وطني يُحسب للدولة المصرية، ويؤكد أن مؤسساتها تتابع ما يُطرح في الإعلام الجاد، وتتفاعل معه حين يتعلق الأمر بأمن المجتمع وسلامة النشء، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي يفرضها الفضاء الرقمي المفتوح.
لعبة «روبلوكس» لم تعد مجرد وسيلة ترفيه للأطفال والمراهقين، بل تحولت إلى عالم افتراضي واسع يعتمد على محتوى ينشئه المستخدمون دون رقابة كافية وفعالة، وهو ما يفتح الباب أمام مشاهد عنف، وسلوكيات دخيلة، وأفكار تتصادم مع القيم المجتمعية والأخلاقية. الأخطر من ذلك هو إتاحة التواصل المفتوح مع غرباء مجهولين، بما يحمله من مخاطر الاستدراج الإلكتروني والتنمر والاستغلال، وهي وقائع وثقتها تقارير دولية وأثارت قلقًا واسعًا لدى جهات رقابية حول العالم.
وقد دفعت هذه المخاطر دولًا عربية عدة إلى اتخاذ قرارات حاسمة بالحجب أو التقييد، في مقدمتها دول رأت أن أدوات الحماية داخل اللعبة غير كافية لضمان سلامة الأطفال. ومن هنا، فإن القرار المصري يأتي متسقًا مع توجه إقليمي واعٍ يضع مصلحة الطفل فوق أي اعتبارات أخرى، ويؤكد أن حماية النشء لم تعد خيارًا مؤجلًا أو محل ترف.
ولا يمكن إغفال الدور المهني المهم الذي لعبه موقع بوابة الدولة الإخبارية، كمنصة إعلامية وطنية أتاحت طرح القضية بوضوح ومسؤولية، وقدمت نموذجًا للإعلام الجاد الذي ينحاز للصالح العام، ويمنح صانع القرار رؤية مبكرة للمخاطر قبل تفاقمها. هذا الدور يؤكد أن الصحافة حين تكون أمينة وشجاعة، تصبح شريكًا حقيقيًا في حماية المجتمع وصون أمنه الفكري والرقمي.
كما يُحسب للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام تعاطيه الجاد مع ما طُرح، واتخاذه قرارًا شجاعًا يعكس إدراكًا حقيقيًا لحجم التحديات التي تواجه الأسرة المصرية في العصر الرقمي، ويؤكد أن ترك منصات غير منضبطة دون رقابة صارمة يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن المجتمعي.
قد يثور الجدل حول الحجب أو التنظيم، لكن الثابت أن اللامبالاة لم تعد مقبولة. فالتوازن بين الحرية الرقمية وحماية الأطفال لا يتحقق بالشعارات، بل بإجراءات عملية تحمي العقول قبل أن تُختطف، والسلوك قبل أن ينحرف، والهوية قبل أن تُشوَّه.
وخِتامًا، فإن الرسالة الأهم تُوجَّه إلى الأسر المصرية،إن حماية أبنائنا مسؤولية مشتركة، تبدأ من الوعي والمتابعة، ولا تنتهي عند قرارات الدولة، فالرقابة الأسرية، والحوار الدائم مع الأبناء، ومعرفة ما يتعرضون له عبر الشاشات، تمثل خط الدفاع الأول، ومع تكامل دور الأسرة مع مؤسسات الدولة والإعلام الوطني، نستطيع أن نؤمّن مستقبلًا أكثر أمانًا لأطفالنا في عالم رقمي لا يعرف الحدود،وهكذا حذّرنا مبكرًا، فجاءت الاستجابة، وانتصر الوعي، وتقدّمت حماية الوطن.

كاتب المقال النائب أحمد قورة عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب السابق