بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

محمود الشاذلى يكتب : إنه لمن الفخر أن ينطلق قطار الموهوبين من أسرة التعليم ببسيون .

محمود الشاذلى
-

محمود الشاذلى يكتب : من الفخر أن ينطلق قطار الموهوبين من أسرة التعليم ببسيون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الآونه الأخيره سيطر على نفسى التفكير الممزوج بالقلق ، مرجع تلك الحاله الخوف على الأجيال القادمه إنطلاقا مما أدركه من واقع أطفالنا الأحباب ، والذى يتسم بصراحه ووضوح بالجهاله والتردى ، هذا الإدراك منطلقه معايشه حقيقيه لواقعهم ، فرضها واقع الحال حيث مازلت مقيما بمسقط رأسى بلدتى بسيون التى تقع فى قاع الريف المصرى ، نظرا للإهمال الجسيم لدى البعض من أهالينا الطيبين البسطاء فى تربيتهم ، وتركهم يعبثون فى الشارع كل الوقت ، تتعمق لديهم المساخر ، ويتعايشون مع الهزل ، الذى هو بوضوح واقع بسطاء كثر الأم والأب ، الذين شغلهم السعى على لقمة العيش ، عن تربية أطفالهم . كثيرا نبهت وحذرت بقلمى من هذا الوضع ، وتقديم النصيحه للبعض منهم دون جدوى حتى كاد اليأس يدب لنفسى ، وفى محاوله ناشدت وجود آليه لتصويب مسلك أطفالنا وإخراج مالديهم من إبداع قبل أن يحتضنهم الشارع ويدفع بهم للمجهول .

بالأمس إنتابنى حاله من السعاده والطمأنينه حيث ساقنى القدر حضور إفتتاح المهندس ناصر حسن وكيل وزارة التربية والتعليم بالغربية القيمه التعليميه الكبيره لمركز الموهوبين بإدارة بسيون التعليمية ، وذلك بمدرسة الثوره الإبتدائيه ببسيون ، بحضور الدكتور أحمد يحيى إسلام وكيل المديرية الجديد الذى سعدت به كثيرا وبفكره ونهجه التعليمى ، والمحترم محمد فتوح مدير إدارة الأمن بمديرية التربيه والتعليم ، وإبن الأصول محمد أبو ليمون مدير عام إدارة بسيون التعليمية ، والقياده الواعده الدكتور جمال حضره وكيل إدارة بسيون التعليمية ، والدكتورة منى أحمد إبراهيم مدير إدارة الموهوبين بالمديرية ، وقام بتوثيقها بالكاميرا إبن التربيه والتعليم الفنان أشرف راشد ، كان من الطبيعى ككاتب صحفى متخصص أن ابحث فى عمق ماأدركته قدرا فيما يتعلق بمركز الموهوبين الذى ساقنى القدر للمشاركه فى إفتتاحه ، فتعاظمت السعاده حيث أدركت أن فلسفة رعاية الموهوبين في مدارس التربية والتعليم تنطلق من جعل ذلك بمثابة "صمام الأمان" لمستقبل الأوطان ، فهي لا تهدف فقط إلى رعاية المتفوقين دراسياً ، بل تسعى لإحتضان العقول المبدعة التي تمتلك قدرات إستثنائية تتجاوز المناهج التقليدية ، لذا أثمن كثيرا على دور الدوله تنفيذا لرؤية محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني ، واللواء أشرف الجندي محافظ الغربية في إطار حرص الدولة على رعاية الموهوبين وتنمية قدراتهم .

أبهرنى الطلاب الذين ينتمون إلى هذا المركز بما قدموه من عروض متنوعه خاصة مايتعلق بالتكنولوجيا الحديثه لغة العصر ، جهد خارق مرجعه عطاء كبير ومتميز لرئيس قسم الموهوبين والتعلم الذكي بإدارة بسيون التعليمية شريفة محمد ابراهيم حداية ، فهى ومعاونيها يستحقون أن يوضعوا فى لوحة الشرف ، فما رأيته مستوى يفوق بكثير مستوى قرنائهم بالقاهره والإسكندريه بكل ما بهما من إمكانيات هائله ، ورعاية لاحدود لها ، حيث قدم طلاب إدارة الموهوبين بالإدارة التعليميه ببسيون بعض الفقرات الدينية والفنية ، والتي تضمنت القرآن الكريم ، والإنشاد والغناء والقصائد الشعرية ، حيث قدم الطالب محمد سعيد عبيد آيات من الذكر الحكيم القرآن الكريم ، وقدم الطالب محمد السيد الحبال موهبة الإنشاد ، وقدمت الطالبة مريم الخيوطى قصيدة عن التنمر ، وقدمت الطالبتان جنا أحمد سرور ، وهدير علاء بسيونى ، أغنية ، وقدم الطالب مصطفى سعيد عبيد موهبة الإنشاد ، وقدمت الطالبة هنا الشحات هلال ، قصيدة ، وقدم الطالب أسامة محمد عبيد قصيدة عن الأب . كما أقام الموهوبين معرض مركز الموهوبين ، تضمنت المعروضات الفنية ، وأعمال البورتريه ، والرسم بالتلوين والطباعة ومجسمات وماكيتات خاصة بعلم المصريات ، والقسم التكنولوجي ومصادر التعلم ، وقسم تدوير خامات البيئة ، وقسم النقش بالفيوم والخرز وأعمال الحياكة ، قسم أعمال الاقتصاد المنزلي ، وقسم التراكيب الورقية باستخدام الورق، وقسم أعمال الورق الملون وشغل الستان .

​أحسن مصدرى هذا النهج الرائع عندما أكدوا أن مراكز الموهوبين هى بمثابة الجسر نحو مجتمع المعرفة ، حيث تنطلق من الإكتشاف المنهجي عبر أدوات علمية دقيقة تشمل إختبارات القدرات العقلية من خلال قياس الذكاء المنطقي والرياضي والمكاني ، وكذلك تعظيم مقاييس الإبداع لإكتشاف الطلاب الذين يفكرون "خارج الصندوق" ، وتحديد السمات السلوكية من خلال رصد الطلاب الذين يظهرون شغفاً غير عادي أو قدرة على القيادة والابتكار ، وتفعيل البرامج الإثرائية (توسيع الآفاق) ، وبمجرد تحديد الطالب الموهوب ، يأتي دور الإثراء المعرفي من خلال وحدات تعليمية متقدمة في مجالات عدة مثل الروبوتات ، والذكاء الاصطناعي ، والبحث العلمي ، والفنون الأدبية ، وتدريب الطلاب على التحليل ​ ، النقد ، والتركيب ، بدلاً من التلقين والحفظ. من خلال مهارات التفكير العليا ، وكذلك الرعاية النفسية والاجتماعية إنطلاقا من بناء الشخصية ، وتوفير بيئة يشعر فيها الطالب بالإنتماء مع أقران يشبهونه في القدرات ، وتوجيههم نحو كيفية التعامل مع التوقعات العالية وضغوط النجاح ، يضاف إلى ذلك تعظيم الإستثمار في الكادر التعليمى ، بحيث يتجاوز الطالب ليشمل المعلم والمدرسة . فالمراكز تقوم بتدريب المعلمين على "استراتيجيات التميز"، وكيفية تعديل الدروس لتناسب الطلاب ذوي القدرات العالية داخل الفصل العادي . تحية لأسرة التربيه والتعليم بالغربيه وبلدتى بسيون وقادتها الكرام المهندس ناصر حسن وكيل الوزارة ، والدكتور أحمد يحيى إسلام وكيل المديرية الجديد ، ومحمد ابوليمون مدير الإداره التعليميه ببسيون ومعاونيه فى القلب منهم اسرة الموهوبين بالإداره الذين اثبت جميعهم أننا قادرون على الغنطلاق إلى آفاق المعرفه طالما توافرت الإراده والقياده الحكيمه .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .