بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : نعــم أخشى أن يخسف الله بنا الأرض وماالعامله بالليسانس إلا خير دليل .

محمود الشاذلى
-

سئمت ككاتب صحفى متخصص يتمسك بنزاهة قلمه تناول السياسه ، والكتابه عن الساسه والأحزاب ، بعد أن أوجع قلبى أحوال الناس ، وتعاظمت لدى صرخاتهم تأثرا بالمعيشه الصعبه التى يعانى منها الطبقه المتوسطه ، والتى باتت معدمه ، وأدركت أن تناول السياسه والكتابه عن الساسه والأحزاب ومعهم البهوات النواب كثيرا يزيد أوجاع النفس ، بعد أن تلاشى الكرام منهم من حياتنا التى أصبحت هى والهزل سواءا بسواء ، عظم ذلك هذا التردى المجتمعى ، وإنفصال كل من يدور فى فلكهم بالقطع من البهوات عن واقعنا المعاصر ، ولولا أن تخصصى الصحفى فى الشئون السياسيه والبرلمانية والأحزاب ماكتبت عنهم شيئا ، حتى ولو على إستحياء ، خاصة بعد أن أوجع قلبى ما يعانيه أهالينا الطيبين الكرام تأثرا بالظروف المعيشيه الصعبه ، هؤلاء الذين يتعين أن أكتب عنهم وغيرهم ، وأتناول أحوالهم ، لعل الله تعالى يغمرنى بفيض كرمه ، ويسخر لهم مسىئولا بداخله إنسان يتاجر مع الله يرفع الغمه عنهم ، ويعيد إليهم الأمل أن الدنيا بخير .

حيث نكون على مشارف رمضان المعظم أبكتنى .. أحزنتنى .. هزت وجدانى حتى إستشعرت أمامها أننا فى مجتمع موحش وحشة القبور ، مجتمع ظالم لايشعر من فيه بأوجاع الناس ، مجتمع فقد من فيه النخوه ، وتخلوا عن الشهامه ، وتلاشى لديهم القدره على المحبه .. تلك السيده الحاصله على ليسانس دراسات إسلاميه التى تنتمى لإحدى قرى بلدتى بسيون التى سبق وأن عرضت مأساتها التى تؤلم النفس ، وتسلب الوجدان ، تأثرا بطيبتها ، ورقيها ، وكفاحها ، وإحترامها ، وصدقها مع نفسها ، وتحديها للصعاب .. والتى لاتطلب إلا الحق ، ولاتنشد إلا الأمان ، ولاتريد إلا حياه كريمه قائمه على العمل ، لذا لاتقبل مساعده ماديه من أحد ، إنما تنشد حقها الذى كفله لها القانون ، وحدد معالمه الدستور .

إستقر اليقين أنه إنعدم لدينا الإحساس بالآخر خاصة المسئولين ، أو والد فتاه من رجال الأعمال مكن إبنته بما يمتلكه من ملايين أن تكون نائبه بالبرلمان عبر القائمه والتى حين شكرته قالت الشكر " لدادى " هو من دفع بى إلى البرلمان ، جميعهم لم تحرك كلماتى لديهم ساكنا ، أو ماتبقى لديهم ولو ذره من خير ، ولم يزلزل كيانهم أن سيده فاضله تعمل بالليسانس عامله بالمجارى تنظف مكان العمال وتعد لهم الطعام والشاى وتنظف لهم دورات المياه ، بعد أن فقدت الأمل أن يتم تثبيتها بالتربيه والتعليم حيث كانت تعمل مدرسه بالمجان . ورغم ذلك بين عشية وضحاها فقدت هذا العمل بعد أن إنتهى العمل بمشروع المجارى بقريتها ، وعادت تناجى رب العالمين أن يسخر لها مسئول إنسان .

بحق الله الآن أدركت أن كل مايتواتر بشأن رعاية الفئة الأشد إحتياجا بالمجتمع ماهو إلا أكاذيب مضلله ، حتى أننى أصبحت أخشى أن يخسف رب العالمين سبحانه وتعالى بنا الأرض ، ونحن نستحق لأن بيننا مثل تلك السيده الجامعيه التى فرضت عليها الظروف أن تبحث عن وظيفة عامله بالليسانس وحين تعذر ذلك أرادت أن تحصل على مساعدة الدوله فى عمل شريف فلم تستطع ، لأن القانون أغلق باب التعيينات حتى أمام الأسر اشد إحتياجا ، ولاأعرف كيف لقانون أن يصدر بكل هذه القسوه ، وكيف لبشر لم يرق قلبهم لنجدة سيده تنشد حياه كريمه لها ولأسرتها ، وتبحث عن مصدر رزق شريف ، تستطيع به مواجهة قسوة الحياه وغلاء الأسعار .

سألت نفسى وأنا أستمع لمعاناة تلك السيده وأبذل جهدا كبيرا فى مقاومة دموعى أين الجمعيات النسوية بالنسبه لأصحاب تلك الظروف الصعبه ، ألا يدخل ذلك فى نطاق إختصاصهم ، أين أهل الخير يحتضنوها من خلال توفير عمل شريف لها ، أين أهل النخوه ، أين الشرفاء ، أين عطاء الأحزاب فى ملف التكافل الإجتماعى بعيدا عن الكراتين ، والزيت ، والسكر ، رغم أهميتهم فى هذه الأيام الصعبه ، على أية حال لم أفقد الأمل لذا مازلت أراهن على عظمة المصريين من المسئولين أصحاب القرار ، لأن فى هذا الوطن كرام كثر تتجسد فيهم الإنسانيه فى أسمى صورها ، وأروع معانيها مسئولين كانوا أو مواطنين ، سيقدرون شموخها ، الذى جعلها تحصل على مؤهل جامعى رغم الظروف الصعبه ، وأنهم سيدبرون لها مبتغاها فى عمل كريم ولو مؤقت .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .