البابا تواضروس: الكنيسة القبطية حية ومؤثرة والتقوقع ليس في صالح رسالتها

أكد قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية كنيسة «قديمة، قوية، حية، ومؤثرة»، مشددًا على أن رسالتها لا تقوم على الانعزال أو التقوقع، بل على الحضور الفاعل في المجتمع والإنسانية، مستندة إلى تاريخ مسكوني طويل وحضور ممتد فى المحافل الكنسية العالمية.
تاريخ مسكونى ممتد عبر عصور البطاركة
استعرض قداسة البابا خلال حديثه محطات مهمة من التاريخ المسكونى للكنيسة القبطية، موضحًا أنه فى عهد البابا يوساب، البطريرك الـ115، شاركت الكنيسة في تأسيس مجلس الكنائس العالمي، وأرسلت مندوبين رسميين للمشاركة في هذا الكيان الكنسي الدولى.
وأشار إلى أن البابا كيرلس السادس رعى هذه الفكرة واهتم بتفعيلها عمليًا، من خلال رسامة أسقف عام للخدمات الاجتماعية والمسكونية، في خطوة تعكس وعي الكنيسة المبكر بأهمية الدور المجتمعي والانفتاح على الكنائس الأخرى.
وأضاف أن البابا شنودة الثالث وسّع هذا الحضور بشكل واضح، حيث بدأ زيارات متبادلة مع الكنائس المختلفة، وتم اختياره رئيسًا لمجلس كنائس الشرق الأوسط، كما تولى رئاسة مجلس الكنائس العالمي في إحدى دوراته، وقام بأول زيارة تاريخية للفاتيكان، وهو ما عزز مكانة الكنيسة القبطية عالميًا.
«أنتم ملح الأرض».. دعوة للحضور لا العزلة
شدد البابا تواضروس على أن «التقوقع ليس في الصالح»، مستشهدًا بقول السيد المسيح: «أنتم ملح الأرض»، مؤكدًا أن الكنيسة بطبيعتها مدعوة لأن تكون مؤثرة وحاضرة وفاعلة، لا منغلقة على ذاتها.
وأوضح أن هناك كنائس في العالم تحمل اسم «كنيسة» لكنها تفتقر إلى التاريخ والعمق الروحي، وأخرى لم يعد لها حضور فعلي في حياة الناس، في إشارة إلى الفارق بين كنيسة تمتد جذورها لقرون طويلة وتحمل إيمانًا حيًا، وأخرى أصبحت مجرد مبانٍ بلا حياة.
مشهد داخل الكاتدرائية يلفت انتباه رئيس دولة
وروى قداسة البابا موقفًا حدث خلال زيارة أحد رؤساء الدول للكاتدرائية، حيث طلب تفقد المكان، وبدأ يتساءل عن الكراسي والزوار والضيوف، متفاجئًا من كثافة الحركة والحياة داخل الكنيسة.
وقارن البابا هذا المشهد بما رآه هذا المسؤول في بعض كنائس الغرب التي لا يزورها أحد، وأصبحت مقاعدها «تذكارًا من الماضي» دون حضور أو تفاعل حقيقي.
وأكد البابا تواضروس أن استضافة الكنيسة للمؤتمر السادس تمثل فرصة مهمة لإظهار تاريخ الكنيسة القبطية وجمالها وحيويتها، مشيرًا إلى أن الشباب كان «نجم المؤتمر»، وأنهم يعكسون الصورة الحقيقية لكنيسة حية ومتجددة.
وأوضح أن ما تحقق في المؤتمر يعكس دور الشباب في تقديم صورة مشرفة للكنيسة القبطية أمام العالم، بما يعكس طاقتها وروحها المتجددة.
تصريحات عبر «Pop Talks»
جاءت هذه التصريحات خلال لقاء قداسة البابا تواضروس الثاني مع برنامج «Pop Talks» المذاع عبر الصفحة الرسمية للمركز الإعلامي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية على موقع «فيسبوك».

