أخو البنات، ماذا فعل الملك فؤاد بعد بشارته بمولد ولي عهده فاروق ولماذا أوكل في تربيته لمربية متسلطة؟

الملك فاروق، ملك مصر السابق، آخر ملوك مصر أحد أحفاد محمد علي، لقب بملك مصر والسودان، وبنهايته انتهى حكم الأسرة العلوية لمصر، بعد أن أطاحت ثورة 23 يوليو به وأزاحته عن العرش ونفي خارج مصر، ابنه الأمير أحمد فؤاد، ورحل في مارس عام 1965.
في مثل هذا اليوم 11 فبراير عام 1920 ولد الملك فاروق، أبوه الملك فؤاد الأول وأمه الملكة نازلي، ولد بقصر عابدين، جاء بعد 4 شقيقات ــ منهم ابنة من الأميرة شويكار زوجة الملك السابقة ــ له ليصبح وليًّا للعهد ثم ملكًا بعد وفاة والده الملك فؤاد، وجاء ميلاده على شوق كبير من والده الذي كان يتمنى طفلًا ذكرًا من صلبه وصلب إسماعيل يجلس على العرش ويحكم مصر.
إعلان النبأ السعيد
وبمجرد قدوم ولي العهد فاروق قام الملك فؤاد لإعلان حضور ولي العهد قال فيه: “لقد من الله علينا بولد سميناه فاروق، ونحيط حكومتنا علمًا بهذا النبأ السعيد لإثباته بسجل خاص يحفظ برئاسة مجلس الوزراء وتعميم نشره في أنحاء القطر متمنيًا من الله أن يجعل هذا الميلاد مقرونًا باليمن والإسعاد للبلاد والعباد”.
عطايا الملك فؤاد ابتهاجًا
وبمناسبة ميلاد ولي العهد منح الملك فؤاد موظفي الدولة في الدواوين الحكومية والبنوك إجازة كما صرف لموظفي قصره مكافأة شهر كامل، كما قام بتوزيع عشرة آلاف جنيه على الفقراء إلى جانب ذبح الذبائح وتوزيع لحومها على المحتاجين ابتهاجًا بهذا الحدث العظيمقامت على تربية الملك فاروق مربية إنجليزية ــ إينا تايلور ــ التي كانت متسلطة في أسلوبها في التعامل، وفرض والده الملك فؤاد على الابن نظامًا صارمًا حيث كانت تربيته بعيدة تمامًا عن أمه الملكة نازلي، وعندما بلغ فاروق الثالثة عرش تولى ولاية العهد، وأطلق عليه والده لقب أمير الصعيد.
ويروي الملك فاروق قصة طفولته في مذكراته التي نشرتها مكتبة الإسكندرية يقول فيها: شاءت الأقدار أن تكون طفولتي منعزلة، ولم تتجاوز الإطار العام لأسلوب التنشئة المكرر في جميع الأسر الملكية، ففي الوقت الذي يبدأ فيه الأطفال العاديون في الاستقلال ذاتيًّا، فإن الطفل الملكي ينعطف في مسار آخر يتسم بالصرامة والمشقة التي قد تتجاوز الحياة في أي مؤسسة عسكرية، فقد كنت محبًّا لشقيقاتي وكن وديعات مثل بناتي، ولا أذكر أننا تشاجرنا في طفولتنا ولو مرة واحدة على الإطلاق.
إيفاده إلى إنجلترا لدراسة العسكرية
وليضمن الملك فؤاد تربية عسكرية حازمة لابنه أرسله إلى بريطانيا للالتحاق بكلية إيتون، وهي أرقى الكليات العسكرية هناك، وكلية وولتش للعلوم العسكرية، ولم يكن قد بلغ الثامنة عشرة كأحد شروط الالتحاق بتلك الكلية، لكن تم الاتفاق على أن يكون تعليم الأمير الشاب خارجها على يد مدرسين من نفس الكلية، ورافق الأمير فاروق بعثة برئاسة أحمد باشا حسنين ومساعده عزيز المصري الذي كان يثق به الملك فؤاد ثقة كبيرة ولهذا حاول الفريق عزيز المصري أن يجعل من فاروق رجلًا عسكريًّا ناجحًا ومؤهلًا قادرًا على ممارسة دوره القادم كملك لمصر، لكن تمرد فاروق على عزيز المصري وكان يميل إلى أحمد حسنين.
رحيل الملك فؤاد الأول
لكن مرض الملك فؤاد وأصر فاروق على العودة إلى مصر، لكنْ رحل فؤاد قبل أن يحضر فاروق ولم يكن قد تجاوز السادسة عشرة، ونُصب ملكًا على البلاد وتشكل مجلس وصاية لصغر سنه وتوج ملكًا رسميًّا في يوليو 1937 ليحكم مصر لأكثر من خمسة عشر عامًا بكل أحداثها حتى قامت ثورة يوليو 1952 التي أطاحت به هو وأسرته، وأجبر على التخلي عن العرش لابنه مع وجود مجلس وصاية ليغادر مصر في هدوء.
ففي عام 1952 أجبر الملك فاروق على التخلي عن العرش لابنه أحمد فؤاد، وبعد ذلك أن توترت الأحداث وأعلنت الجمهورية في مصر، وغادر فاروق البلاد بعد أن أنذرته مجموعة الضباط الأحرار بالتخلي عن العرش بإنذار يقول نصه " نظرًا إلى ما تعرضت له البلاد لسوء حكمك وانتهاكك الدستور، واحتقارك لإرادة الأمة الذي تزايد حتى أصبح المواطن غير آمن على حياته أو أملاكه أو كرامته، ولأنك تحت حمايتك سُمح للخونة والمخادعين أن يجمعوا ثروات باهظة باستغلال المال العام، بينما يموت الشعب من الجوع والحرمان، وقد تجلت آية الفساد في حرب فلسطين وما تبعها من فضائح، لذلك فإن الجيش الذي يمثل قوة الشعب الآن يطلب من جلالتك التخلي عن العرش لصالح ابنكم ولي العهد الأمير أحمد فؤاد، وأن تغادر البلاد في نفس اليوم قبل السادسة صباحًا".
وثيقة التخلي عن العرش
وافق الملك فاروق على التخلي ورد بأمر ملكي يحمل وثيقة التخلي وقام بالتوقيع عليها قال فيها: "نحن فاروق الأول ملك مصر والسودان.. حيث إننا نسعى دائمًا إلى سعادة ومصلحة شعبنا دائمًا، ونتمنى بصدق أن نجنبهم المصاعب التي تواجهها في تلك المرحلة الدقيقة، فنحن نخضع لإرادة الشعب ونزولًا على إرادة هذا الشعب قررنا النزول عن العرش لولي عهدنا الأمير أحمد فؤاد، وأصدرنا أمرنا بهذا إلى حضرة صاحب المقام علي ماهر باشا رئيس الوزراء للعمل بمقتضاه"، وقع فاروق الوثيقة والدموع في عينيه.
غادر مصر على متن المحروسة
يقول الملك فاروق في مذكراته: استغرقت رحلة المحروسة إلى نابولي ثلاثة أيام في عرض البحر، وقضينا الشطر الأول من الليلة الأولى في الإبحار بأقصى سرعة، وتولى علوبة باشا قيادة المحروسة بعد أن أمره اللواء نجيب بمرافقتي إلى أول ميناء في إيطاليا، والعودة مرة أخرى إلى الإسكندرية.عاش الملك السابق فاروق متنقلًا بين إيطاليا واليونان، وتوفي في ليلة 18 مارس 1965، ووصل جثمانه إلى مصر في 31 مارس 1965 ودفن فيها بناء على وصيته بمسجد الرفاعي بالقاهرة بجوار والده وأجداده.

