النائب أحمد قورة يكتب : مبروك لابن سوهاج وزيرًا للعدل

يُسجل التاريخ القضائي المصري صفحة جديدة اليوم مع تعيين المستشار محمود حلمي الشريف وزيرًا للعدل، وهو الرجل الذي عرفه الجميع باسم «قاضي الرحمة» لما يتمتع به من إنسانية نادرة ورؤية قضائية ثاقبة، وقدرته على تحقيق التوازن بين صرامة القانون وروح العدالة الإنسانية. هذا التعيين ليس مجرد خطوة في مسيرة رجل قضائي فحسب، بل هو فخر لكل المصريين، وخصوصًا أبناء سوهاج الذين يجدون في ابن مدينتهم نموذجًا يحتذى به في النزاهة والقدرة الإدارية.
بدأت رحلة المستشار محمود حلمي الشريف مع القانون منذ حصوله على ليسانس الحقوق عام 1987، ومنذ أول يوم في النيابة العامة تميز بالجد والاجتهاد، حيث تدرج في المناصب بسرعة وثبات، حتى أصبح وكيلاً بالنيابة العامة بالفئة الممتازة، وشارك في قضايا الأموال العامة والنيابات العليا، مما أكسبه خبرة واسعة في شتى فروع العمل القضائي. لم تكن المناصب بالنسبة له هدفًا، بل وسيلة لخدمة العدالة والنهوض بالقضاء المصري، وقد تجلت هذه القيم منذ بداياته وحتى توليه مناصب عليا في محكمة النقض ومجلس القضاء الأعلى.
لم يقتصر دور المستشار الشريف على العمل القضائي التقليدي، بل امتد ليشمل إدارة الاستحقاقات الدستورية والانتخابية، حيث تولى منصب نائب رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات عام 2017، وكان له الدور البارز في إدارة الانتخابات الرئاسية لعام 2018 والتعديلات الدستورية 2019، مؤكدًا بذلك التزامه الكامل بضمان نزاهة العملية الانتخابية وحماية حقوق المواطن المصري.
كما أن خبراته الإدارية في وزارة العدل، حيث شغل منصب مساعد الوزير لشئون مجلس النواب والإعلام، أضافت بعدًا جديدًا لمسيرته المهنية، فقد تمكن من بناء جسور من التعاون الفعال بين القضاء والسلطة التشريعية، كما ساهم في تطوير السياسات القانونية وربطها بالاحتياجات الوطنية، بما يعزز من استقلال القضاء ويؤكد على دوره كحارس للعدالة والمصلحة العامة.
وعلى الصعيد التنظيمي، يمتلك المستشار محمود حلمي الشريف رؤية إصلاحية طموحة للمنظومة القضائية، تستهدف تسريع إجراءات التقاضي، والتحول الرقمي في المحاكم، وتطوير منظومة الشهر العقاري، وهو ما سيؤدي بلا شك إلى القضاء على البطء في الإجراءات وتحقيق العدالة الناجزة لجميع المواطنين. كما أنه كان له دور محوري في تحديث لائحة المأذونين القديمة منذ عام 1934، وإعداد مشروع قانون جديد لتطوير هذا القطاع الحيوي، مؤكدًا اهتمامه بكل تفاصيل العمل القضائي من القاعدة حتى القمة.
ولم تقتصر إنجازات المستشار الشريف على الجانب الفني والإداري، بل شملت أيضًا الدفاع المستميت عن استقلال القضاء، خاصة خلال الفترات الحرجة التي مرت بها البلاد، حيث كان عضواً فاعلاً في مجلس إدارة نادي قضاة مصر، شغل خلالها منصب السكرتير العام وأمين الصندوق والمتحدث الرسمي، مؤكدًا أن القضاء يجب أن يكون دائمًا منارة للحق والعدالة، بعيدًا عن أي ضغوط سياسية أو حزبية.
وإذا تحدثنا عن إنسانيته، فلا يمكن أن نغفل عن لقبه الشهير «قاضي الرحمة»، وهو لقب منحته له جميع الأطراف التي تعاملت معه، لما يتميز به من حكمة ومرونة ورغبة صادقة في تحقيق العدالة بطريقة تضمن حقوق جميع الأطراف، وهو ما يجعله نموذجًا فريدًا في تاريخ القضاء المصري الحديث.
وبالحديث عن علاقاته البرلمانية، اكتسب المستشار محمود حلمي الشريف خبرة كبيرة في الشئون النيابية وعلاقاته المميزة مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما سيمكنه من تنسيق الجهود بين السلطة التشريعية والتنفيذية لتعزيز القوانين والإجراءات التي تخدم المواطنين، وتعكس رؤية الدولة في تطوير العدالة وتحقيق الإصلاح الشامل.
إن تعيين المستشار محمود حلمي الشريف وزيرًا للعدل هو رسالة واضحة لكل المصريين بأن العدالة لن تكون مجرد شعار على الورق، بل ستظل ملموسة في كل إجراء قضائي، وفي كل خدمة تقدم للمواطن، وأن القضاء المصري بقيادة رجال مثله سيظل دائمًا حاميًا للحقوق ورافعًا لمبادئ النزاهة والمساواة.
خاتمة:
خالص الشكر والتقدير لفخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على هذه الثقة الغالية والاختيار الدقيق للمستشار محمود حلمي الشريف وزيرًا للعدل. إن هذه الثقة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت نتيجة رؤية واعية وحرص دائم على اختيار الأفضل القادر على قيادة مؤسسات الدولة نحو مزيد من الاستقرار والتقدم، خاصة في قطاع العدالة الذي يمثل العمود الفقري لمجتمعنا، ويؤثر بشكل مباشر على حياة كل مواطن مصري.
إن اختيار المستشار محمود حلمي الشريف، المعروف بحكمته وحرصه على العدالة الإنسانية، يعكس إدراك فخامة الرئيس بأن مصر بحاجة اليوم إلى قضاة وإداريين من طراز فريد، قادرين على مواجهة التحديات القانونية والإدارية، وتحقيق العدالة الناجزة لكل من يلجأ إلى المحاكم المصرية، سواء كان فردًا أو مؤسسة. إن هذا القرار يؤكد مرة أخرى التزام القيادة السياسية برفع كفاءة الجهاز القضائي، وتعزيز استقلال القضاء، وتطوير منظومة العدالة بما يواكب تطلعات الدولة والمواطن، ويحقق العدالة الاجتماعية والإنصاف لكل الأطراف.
كما أن هذا الاختيار يبعث رسالة قوية لكل العاملين في مجال العدالة والقانون، أن الكفاءة والخبرة والنزاهة هما المعايير الأساسية في اختيار القيادات، وأن مصر تحت قيادة الرئيس السيسي تواصل دعمها للمخلصين الأكفاء الذين يسعون بكل جد وإخلاص لخدمة وطنهم، وتطوير مؤسساته بما يحقق رفعة الدولة وكرامة المواطن.
وبهذا، فإننا نثمن هذه الثقة ونؤكد أن المستشار محمود حلمي الشريف يمتلك كل المقومات والخبرات والقدرة على النهوض بوزارة العدل، واستكمال مسيرة الإصلاح القضائي، وتسريع إجراءات التقاضي، وتعميم التحول الرقمي، وتطوير منظومة الشهر العقاري، بما يضمن حقوق المواطنين ويحقق العدالة الناجزة.
شكراً لك سيادة الرئيس على هذه الرؤية الحكيمة والاختيار الاستثنائي، ونؤكد بكل فخر أن مصر اليوم على موعد مع مرحلة جديدة من العدالة، القيادة الحكيمة، والإصلاح القضائي، تحت إشراف مستشار قضائي نزيه، خبير، ورمز للرحمة والإنسانية في القضاء المصري، ليواصل بناء مصر الحديثة، ويضع معايير جديدة للعدالة والشفافية والكفاءة، تعكس رؤية الدولة للمستقبل.
كاتب المقال النائب احمد قورة عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب السابق

