الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : ياقومنا أجيبونى ماالذى يحدث بالوطن .

أدمى قلبى مايحدث بالوطن ، إنتقامات وصلت لمرحله مجتمعيه خطيره تجلت حين تم إلباس شاب بدلة رقص إمعانا فى تجريسه وأهله بالسخريه منه بالقريه ، وآخر قام بربط شاب بالسلاسل فى العمود وأخذ يضربه ضربا مبرحا بخشبه ، وفتاه تزعم أن شابا تحرش بها فى الأتوبيس ، فيتم القبض عليه وتتضح براءته بشهادة شهود العيان بعد أن طاله وابلا من السباب والشتائم ، ووقائع كثيره نفاجىء بها يوميا على الفيس بوك ، والتى يتم عرضها مصحوبه بصخب غير مسبوق وضجيج غريب ، الكارثه أن هذا يحدث بمباركة الناس وإبتهاجهم .
ماطيب الخاطر هذا التحرك السريع للشرطه والقبض على مرتكبى تلك الحوادث ، وطرح هذا الجهد المحترم فى بيان على الرأى العام ، لاشك أن هذا النهج الأمنى الرائع الذى عظم أهمية الإستجابه ساهم فى بث حاله من الطمأنينه فى نفوس الناس بعد ماإنتابهم من هلع وخوف ورعب ، وأكد على أن يكون القانون هو الحاكم وليس البلطجه والسفاله ، التى تدفع للإحتراب المجتمعى بعد تجاوز القانون ، الأمر الذى معه إستحق كل قادة وأفراد الشرطه المصريه فى القلب منهم وزير الداخليه اللواء محمود توفيق التقدير والإحترام والشكر ، متمنيا أن ينال جميع الضباط والأفراد عنايته على مابذلوه من جهد كبير فى التصدى لهذا النهج البغيض الذى يعظم إهدار قيمة القانون بحسن أو بسوء نيه ، وأحيانا بجهاله ، مقدرا هذا الإنفعال الذى دفع لذلك تأثرا بأفعال لانعلم تفاصيلها ، إلا أن ذلك ليس مبررا على الإطلاق أن كل شخص يأخذ حقه بما يراه من طرق تؤدى إلى إلحاق الضرر بالمجتمع .
تأثرا بما شهده الوطن بطول البلاد وعرضها ، من فرض السيطره من خلال ترويع الناس بالشوارع بالسيوف والمطاوى ، أو إتخاذ إجراء قوى من الأمن تأثرا بهذا الميراث البغيض القائم على البلطجه ، أتعجب كثيرا من تلك الدعوات التى تنطلق من تنطع لاشك فى ذلك والذى منطلقها ماقيل من أن ردع الشرطه للمتجاوزين من الناس حتى ولو إنطلاقا من تعاطف ، أو إنفعال هو نيل من حقوق الإنسان بل إننى أرى أن من يقول بذلك هو نوع من التنطع ، إحترام حقوق الإنسان والذى هو حق يراد به باطل ، يجب أن ينطلق من مسئوليه مجتمعيه بحق .
الأخطر من ذلك أن أخذت البلطجه منحنى أكثر شراسه ، وإيلاما ، حيث تم إستخدام التكنولوجيا الحديثه في تركيب الصور الخادشه لإبتزاز بعض الأشخاص ، وتلقى آخرين من المأجورين أموالا طائله من بعض فاقدى الإحترام لتشويه بعض الشخصيات والحط من قدرهم لحسابات شخصيه ، ونزاعات مجتمعيه ، الأمر الذى معه أصبح المناخ العام بكل الوطن كئيب يفتقد للراحة والسكينه ، والطمأنينه ، تنامت هذه الظاهره المرضيه الخطيره يوم تم تقييد تصوير أي مظاهر سلبيه بالشارع فغلت يد الصحفيين في طرح مايهدد المجتمع لتنبيه الأجهزه للتدخل السريع .
خلاصة القول .. نحن أمام أزمه حقيقيه خاصة بعد أن باتت المشاحنات على رؤوس الأشهاد ، ونهايتها أحيانا معروفه وبالقانون ، نعــــم بالقانون الذى يدركه للأسف الشديد البلطجى جيدا والذى يتمخض عنه محاضر متبادله تؤدى إلى تساوى المراكز القانونيه بين البلطجى والمحترم ، وكلاهما يعرض على النيابه ، وكلاهما يدخل الحجز ، بل وكلاهما قد يبيت فى مركز الشرطه والنتيجه إنتصار البلطجه وكأننا فى دوله من دول الموز وليس فى دوله عظيمه إسمها مصر . الأمر الذى معه يتعين النظر لتلك الأزمه المجتمعيه بمنظور أخلاقى ، والبحث عن آليه تقضى على توحش تلك الظاهره السلبيه المرضيه الخطيره ، فهل نستطيع .

