بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : بحق الله .. أزهد فى الحياه ، ولاأنزعج من تصرفات البعض ، ولاأخشى حتى من الذين فقدوا الخوف من الله .

محمود الشاذلى
-

فالننتبه أننا جميعا راحلون وأن الوقائع والمواقف سيتحاكاها شهودها ، وسيرصدها التاريخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صادقت أجيالا كثيره من الوزراء والمحافظين وكبار المسئولين والساسه والصحفيين وبات معظمهم ذكرى طيبه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقينا .. من أعظم ماأكرمنى الله تعالى به فى حياتى رفقة المرضى ، والإجتهاد فى التخفيف عنهم ، ورعايتهم وعنايتهم ، بل وأسعد بأن أكون خادما كل يوم وكل الوقت ، أحتضن ضعيفهم ، وأقبل جبين القوى فيهم الذى تعمق لديه فضيلة الرضا بقضاء الله وقدره ، والحرص على زيارة القبور ، وإتباع الجنازات ، كل ذلك جعلنى أزهد فى الحياه ، ولاأنزعج من تصرفات البعض ، ولاأخشى حتى من الذين فقدوا الخوف من الله ، وغرهم المنصب ، وباتوا يفترون على الناس ، ويتسببون فى قهر إرادتهم ، ليقينى أننا جميعا بشر ، ومن يخشى البشر فإيمانه فيه نقص ، وأنه ماشاء الله كان ، ومالم يشأ لم يكن لذا ليس علينا إلا الأخذ بالأسباب ، ولأن الله تعالى ولحكمه يعلمها سبحانه وتعالى جعلنا نتعايش مع من يفقدون مناصبهم طوعا أو كرها ، ويتعايشون حياة الناس الذين إما يحتضنونهم لكريم صنعهم معهم ، وإما يبتعدون عنهم لأنهم كثيرا ماخذلوهم ، وأرى في ذلك لرب العالمين حكمه عظيمه ، لأنه إذا لم يحدث ذلك لإختل ميزان الحياه فى أعين الناس ، ولنافق الناس أصحاب المناصب إلى حد العباده ، وحتى يستقراليقين أننا جميعا سنرحل إلى دار الحق الظالم والمظلوم ، وحتى الأكارم من الناس .

يتملكنى هذا الإحساس كلما وقفت أمام قبر أستاذى الحبيب الكاتب الصحفى الكبير والمؤرخ العظيم جمال بدوى الذى دفن فى مقابر بلدتى بسيون ، متذكرا شموخه رحمه الله ، وكذلك فى مدفن أسرتى ، هذا يجعلنى أنتبه إلى أن مدرسة الحياه ستظل أعظم مدرسه فى الوجود الإنسانى ، وستظل وقائعها ملهمه للبشر ، وتداعياتها تحرك الحجر ، ومايحدث فيها منطلقا للعبر والعظات ، ومن لاينظر إليها بهذا المنظور سيعيش كل حياته فى تيه ، وسيغادرها دون أن يتعلم منها شيئا ، ودون أن يستفيد ويفيد من بعده حتى ولو من خلال التنبيه والتحذير لما هو مؤلم .

صادقت أجيالا كثيره من الوزراء والمحافظين بل صالون الفيلا ببلدتى بسيون إستقبل شخصيات وفديه ، وسفراء ، وقامات رفيعه ، ومسئولين كبار فى القلب منهم الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء ، وفضيلة الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق على جاد الحق شيخ الأزهر ، والدكتور الأحمدى أبوالنور ، والدكتور محمد على محجوب وزيرا الأوقاف ، والدكتور عبدالهادى راضى وزير الرى ، واللواء جميل أبوالدهب محافظ بور سعيد السابق ، والدكتور فتحى سعد محافظ الغربيه السابق رحمهم الله ، والمستشار أحمد الزند وزير العدل السابق ، والدكتور طارق رحمى محافظ الغربيه السابق ، والدكتور السيد البدوى رئيس حزب الوفد السابق ، ومعالى النائب فؤاد بدراوى حفيد فؤاد باشا سراج الدين وعضو الهيئه العليا للوفد ، والنائب الوفدى علوى حافظ رحمه الله ، وأبناء عمومتى الكرام المقيمين خارج بلدتنا معالى السفير محمد عبدالمنعم الشاذلى مساعد وزير الخارجيه السابق ، ومعالى المستشار أحمد الشاذلى رئيس المحكمه الإداريه العليا وصاحب حكم تيران وصنافير رحمه الله ، واللواء محسن الشاذلى ، ووكيل أول الوزارة محمد سامى الشاذلى ، وقادة وزارة الأوقاف الشيخ منصور الرفاعى عبيد ، والدكتور عبدالله عبدالشكور ، وفضيلة الأستاذ محمود الخولى ، والشيخ عبدالحميد شومان ، ومعالى النائب الوزير المستشار أحمد سعد الدين وكيل مجلس النواب السابق ، وشيخ النواب الدكتور طلعت عبدالقوى عضو مجلس النواب السابق . وزملاء العمر والدراسه الأحباب الكرام المستشار الصاوى البربرى رئيس محكمة الإسكندريه ، والمستشار محمود فراج عبدالبر رئيس محكمة دمنهور ، واللواء جمال الرشيدى مساعد أول وزير الداخليه السابق ، والدكتور أسامه النحراوى الأستاذ بطب قناة السويس وأستاذ الرمد الشهير .

كما أكرمنى قامات صحفيه رفيعه بزيارتهم في القلب منهم أستاذى العظيم مصطفى شردى ، وأستاذى الجليل جمال بدوى ، وإخوتى الكرام سيد عبدالعاطى رئيس تحرير الوفد السابق رحمه الله ، ووجدى زين الدين رئيس تحرير الوفد ، والكاتب الصحفى الكبير أكرم القصاص رئيس مجلس إدارة جريدة اليوم السابع السابق ، والكاتب الصحفى النائب حسنى حافظ ، والكاتب الصحفى الكبير رزق الطرابيشى نقيب الصحفيين بالإسكندريه ، والكاتب الصحفى الكبير زكريا فكرى ، بعضهم كنا على موعد بالزياره ، وآخرين لتقديم واجبات عزاء ، وذلك إنطلاقا من طبيعة عملى الصحفى ، وموقعى النيابى والحزبى والسياسى ومازالت بفضل الله ، تلك الزيارات تعكس بعدا هاما يجب أن ننتبه إليه مؤداه أننا يجب أن نعمق بداخلنا أهمية التواصل والحوار ، لعلنا نستطيع أن نخرج من واقعنا بحصيله من العبر والعظات ، لعل أهمها مانشاهده ونرصده ونتعايشه بالمجتمع من نفاق ، ورياء ، وقلة أصل .

كلما كنت في رحاب هؤلاء الكرام ، تتزاحمنى الأفكار ، وأتذكر العديد من المواقف مع كل منهم ، قبل المنصب وبعده وأثناؤه ، والذى كنت قريبا من تفاصيلها بل كان لى حديث بشأنها مع أطرافها ، يطيب لى مرارا وتكرارا أن أؤكد على أن هؤلاء الكرام ورفقة أسيادنا من المرضى ، والوجود في المقابر لزيارة الأحباب أرى أنها علامات مضيئة فى معترك الحياه يتعين أن نستلهم من مضامينها الكثير من المعانى النبيله ، وندرك أن الدنيا إلى زوال ، ولن يبقى إلا مواقف الرجال ، وإحترام الذات ، متمنيا أن ندرك جميعا كل من هو صاحب سلطه يتحكم بها فى مصائر العباد ، وكل من لاسلطه له لايشعر بالناس ، أننا بشر وأن الله رب العالمين يستجيب لدعوة المظلوم من فوق سبع سماوات ، وأن مواقف الرجال سيتحاكاها شهودها ، وسيرصدها التاريخ بل قد تدون فى صفحاته إما بأحرف من نور ، أو دليل خزى وعار .