الكاتب الصحفى صالح شلبى يكتب: المتحدة تصنع وعي الوطن

منذ اللحظة الأولى التي انطلقت فيها الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية برؤيتها الطموحة، وهي تثبت أنها ليست مجرد كيان إنتاجي، بل مشروع وطني متكامل يسعى إلى إعادة صياغة المشهد الإعلامي والدرامي في مصر على أسس من المهنية والوعي والمسؤولية.
وقد جاءت شهادة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بأعمال الشركة لتؤكد ما يلمسه المشاهد يوميًا من تطور حقيقي في المحتوى، ومن التزام واضح برسالة إعلامية تحترم عقل الجمهور وتعلي من قيمة الوطن.
إن الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية نجحت خلال السنوات الأخيرة في تقديم نموذج متوازن يجمع بين الجودة الفنية والرسالة المجتمعية، وهو أمر لم يكن سهلًا في ظل التحديات التي تحيط بصناعة الإعلام إقليميًا ودوليًا، لكنها استطاعت أن تراهن على الوعي، وأن تنتصر لفكرة أن الدراما ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل أداة مؤثرة في تشكيل الوجدان العام، وبناء الشخصية المصرية على أسس من المعرفة والانتماء.
وخريطة دراما رمضان 2026 خير دليل على هذا التوجه الواعي، فقد جاءت الأعمال هذا العام متنوعة في موضوعاتها، عميقة في طرحها، وجريئة في تناولها للقضايا الوطنية والمجتمعية، بما يعكس رؤية استراتيجية تدرك أن الفن قوة ناعمة قادرة على إحداث الفارق، ولم يكن هذا التنوع عشوائيًا، بل جاء منسجمًا مع احتياجات المجتمع، ومع التحديات التي يواجهها الوطن في هذه المرحلة الدقيقة.
ويأتي في مقدمة هذه الأعمال مسلسل «رأس الأفعى»، الذي أثبت أن الدراما الوطنية قادرة على كشف الحقائق التاريخية بكل مهنية وموضوعية. فقد تناول العمل تفاصيل مهمة حول ملاحقة جهاز الأمن الوطني للقيادي الإخواني محمود عزت، مسلطًا الضوء على مرحلة دقيقة من تاريخ مصر الحديث، وكاشفًا الكثير من الملابسات التي حاولت جماعة الإخوان إخفاءها عبر سنوات طويلة. لقد قدم المسلسل معالجة درامية دقيقة، جمعت بين التشويق والعمق، وأسهمت في تصحيح مفاهيم مغلوطة، وتعزيز وعي الجمهور بحقائق الأحداث.
الهجوم المنظم الذي تعرض له العمل من بعض المنصات الرقمية التابعة للجماعة لم يكن سوى دليل إضافي على نجاحه وتأثيره. فحينما تهتز السرديات الزائفة أمام عمل فني موثق، يصبح التشكيك هو السلاح الوحيد المتاح، لكن تفاعل الجمهور المصري، وإشادة النقاد، أكدا أن الحقيقة حين تُقدم بصدق تصل إلى الناس، وأن الدراما الجادة قادرة على مواجهة التطرف وكشف زيف الخطاب القائم على المظلومية.
كما برز مسلسل «صحاب الأرض» كأحد أهم الأعمال التي تناولت القضية الفلسطينية من منظور إنساني عميق، فقد أعاد التأكيد على ثوابت الموقف المصري الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ونجح في تقديم صورة مؤثرة لصمود الإنسان الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، لم يكن العمل مجرد سرد درامي، بل رسالة وعي موجهة إلى الأجيال الجديدة، تشرح أبعاد الصراع وتاريخه، وتؤكد أن مصر كانت وستظل داعمة للحق والعدل.
إن ما قدمته المتحدة هذا الموسم يعكس فهمًا عميقًا للدور الثقافي والفكري للفن، ويؤكد أن الدراما أصبحت أحد أهم أدوات تشكيل الوعي المجتمعي، فالقضايا التي طُرحت لم تكن سطحية أو استهلاكية، بل مست جوهر المجتمع، وفتحت أبواب الحوار حول الأمن القومي، والانتماء، والهوية، وقيم التضامن والمسؤولية.
ولا يمكن إغفال أهمية التنسيق بين المؤسسات الإعلامية والجهات التنظيمية، وهو ما يعكس نضجًا مؤسسيًا يهدف إلى ضمان تقديم محتوى مهني يحترم عقل المشاهد ويعكس صورة مصر الحضارية.
إن هذا التعاون يمثل خطوة مهمة في مسار تطوير الإعلام المصري، ويعزز من قدرته على مواجهة الشائعات، والتصدي لحملات التضليل، ونشر الوعي والثقافة بين المواطنين.
لقد أعادت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية الاعتبار للأعمال الوطنية والتاريخية والاجتماعية الهادفة، ونجحت في ترسيخ معادلة صعبة تجمع بين الانتشار الجماهيري والرسالة الهادفة،وهو ما يجعل دراما رمضان 2026 نقطة فاصلة في صناعة المحتوى الفني المصري والعربي، ويؤكد أن مصر لا تزال قادرة على قيادة المشهد الدرامي في المنطقة.
إن دعم مثل هذه التجارب ليس ترفًا، بل استثمار حقيقي في بناء الإنسان المصري، فالفن حين يكون واعيًا ومسؤولًا، يصبح شريكًا في التنمية، وحائط صد في مواجهة التطرف، وجسرًا يربط الأجيال بقيمها وهويتها، ومن هنا، فإن استمرار الشركة المتحدة في هذا النهج يمثل ضمانة لمستقبل إعلامي أكثر نضجًا وتأثيرًا.
حقاً وصدقاً ما نشهده اليوم على شاشات المتحدة يؤكد أننا أمام تجربة إعلامية وطنية رائدة، استطاعت أن تعيد الثقة في قوة الدراما المصرية، وأنها تقدم نموذجًا يُحتذى به في الجمع بين الجودة الفنية والرسالة المجتمعية،إنها تجربة تستحق الإشادة والدعم، لأنها ببساطة تضع الوطن في قلب الشاشة، وتضع الوعي في صدارة المشهد.

