ياسر صادق، رحلة عطاء من خشبة المسرح إلى قيادة العمل الثقافي

رحل عن عالمنا اليوم الخميس 26 فبراير، الفنان القدير ياسر صادق عن عمر ناهز 63 عاما، بعد صراع طويل مع المرض، تاركًا خلفه إرثا فنيا وإداريا غنيا يمتد لأكثر من ثلاثة عقود.
وكان صادق نموذجا للفنان المثقف الذي جمع بين موهبة التمثيل والإخراج المسرحي، والقيادة الإدارية في وزاره الثقافه.
الفنان ياسر صادق
ولد الراحل في 25 يناير من عام 1963، وبدأت ملامح موهبته تتشكل بوضوح خلال دراسته بكلية التجارة بجامعة القاهرة، والتي تخرج فيها عام 1985، حيث ترأس فريق التمثيل بالكلية، وحصد خلالها عدة جوائز مهمة منها مخرج أول جامعة القاهرة، وممثل أول الجامعة، ثم ممثل أول الجامعات المصرية عن دوره في مسرحية "لكع بن لكع"، ولم يكتف بالموهبة، بل صقلها بالدراسة الأكاديمية في المعهد العالي للفنون المسرحية، وتخرج في قسم التمثيل والإخراج عام 1994 بتقدير جيد جدا.
المسيرة الفنية للفنان ياسر صادق
امتلك ياسر صادق بصمة خاصة في الفن المصري، حيث شارك في أكثر من 80 عمل فني، تنوعت بين المسرح والتلفزيون والسينما.
ففي بيته وعشقه الأول انطلق ياسر صادق احترافيا بالمسرح في أواخر الثمانينات، وتحديدا عام 1989 من خلال مسرحية تخاريف" مع الفنان محمد صبحي، وقدم بعدها عروض بارزة مثل "يوم أن قتلوا الغناء" و"حوش بديعة" و"سي علي وتابعه قفه".
أما في الدراما التلفزيونية فقد تميز الراحل بقدرته الفائقة على أداء الأدوار المركبة والتاريخية، ومن أبرز محطاته دوره في ملحمة "ليالى الحلميه" بجزئها الأول، بالإضافة إلى أعماله التاريخية والدينية مثل "الإمام ابن حزم" و"عصر الأئمة"، وكذلك حضوره القوي في السنوات الأخيرة عبر مسلسلات "الحشاشين"، "الفتوة"، "المداح 2"، وحكاية "حلم حياتي" من مسلسل "إلا أنا".
أما في السينما فكانت مشاركات ياسر صادق نادرة، وشارك في أفلام مثل "بالألوان الطبيعية" و"دانتيلا".
الوجه الإداري لياسر صادق
لم يتوقف طموح ياسر صادق عند حدود التمثيل، بل كان أحد أنجح الكوادر الإدارية بوزارة الثقافة، فشغل منصب مدير عام المسرح الحديث، ثم تولى رئاسة المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، وخلال فترة رئاسته للمركز، حقق طفرة غير مسبوقة في عمليات التوثيق والأرشفة المسرحية، وطور متحف المركز ليصبح مزارا ثقافيا يحفظ مقتنيات رموز الفن المصري.
المواجهة مع المرض والظهور الأخير
منذ عام 2024، بدأ الفنان ياسر صادق رحلة قاسية مع المرض بعد تشخيصه بأورام منتشرة في مناطق مختلفة من الجسم، ورغم الألم، لم ينقطع عن فنه، حيث كان ظهوره الأخير في مسلسل "عهد أنيس" الذي عرض في مايو 2025، حيث جسد دوره باقتدار رغم بدايات التعب الواضحة عليه، ليكون هذا العمل بمثابة رسالة وداع لجمهوره ومحبيه.

