بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

«الطفولة والأمومة» يؤكد على أهمية مراجعة الفتاوى الخاصة بقضايا الطفل وتحديثها

الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة
فاطمة الدالى -

عقد المجلس القومي للطفولة والأمومة مائدة مستديرة تحت عنوان «تأثير الأعراف الاجتماعية والخطاب الديني والإعلامي على زواج الأطفال»، وذلك بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، لمناقشة تأثير الأعراف الاجتماعية والخطاب الديني، ودور القيادات الدينية في تقديم خطاب متوازن، إلى جانب دور الإعلام في تشكيل الوعي والسلوك المجتمعي تجاه قضية زواج الأطفال.

جاء ذلك بحضور الدكتور وائل عبد الرازق، الأمين العام للمجلس، وأماني بيومي، مدير برنامج مناهضة زواج الأطفال، وفريق عمل البرنامج، وممثلين عن عدد من الجهات الشريكة، من بينها وزارة التضامن الاجتماعي، ودار الإفتاء المصرية، والأزهر الشريف، والمجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، إلى جانب أعضاء من مجلس النواب، ومنظمات المجتمع المدني، منها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، وهيئة كير، وهيئة إنقاذ الطفولة، والجمعية المصرية للتنمية الشاملة.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، الدور المحوري للخطاب الديني التوعويوالمستنير في التصدي لهذه القضية التي تمثل خطرًا جسيمًا على الأطفال، خاصة في ظل أعراف اجتماعية راسخة ومتوارثة، كما أشارت إلى أن المجلس أبرم بروتوكول تعاون مع دار الإفتاء المصرية، بهدف مراجعة الفتاوى المتعلقة بقضايا الأطفال، والعمل على إصدار فتاوى تعزز مبادئ الحماية وتصون حقوقهم وتحفظ كرامتهم.

ويأتي هذا التعاون في إطار توحيد الجهود المؤسسية لترسيخ خطاب ديني مستنير يدعم مصلحة الطفل الفضلى، ويواجه أي ممارسات أو مفاهيم قد تضر بحقوقه أو تعوق نموه السليم، بما يسهم في نشر ثقافة مجتمعية داعمة لحماية الأطفال ورعايتهم.

أهمية مراجعة الفتاوى الخاصة بقضايا الطفل وتحديثها

وأضافت أن الخطاب الديني الواعي يُعد من أهم أدوات التغيير المجتمعي الإيجابي، مؤكدة أهمية مراجعة الفتاوى الخاصة بقضايا الطفل وتحديثها بما يتواكب مع مستجدات العصر، وعلى رأسها قضية زواج الأطفال، لما تمثله من مخاطر صحية ونفسية واجتماعية جسيمة على الفتيات.

كما وجهت رئيسة المجلس بإعداد مجموعة عمل تختص بمراجعة كافة الأدلة والاستراتيجيات الخاصة بمناهضة زواج الأطفال، لإعداد دليل شامل يتضمن الجوانب القانونية والمجتمعية والنفسية والطبية والحقوقية والدينية، فضلًا عن آليات الإحالة، وذلك في إطار توحيد الجهود الوطنية للقضاء على هذه الظاهرة. وأشارت إلى أن المجلس اتخذ خطوات لإعداد مشروع قانون لتجريم زواج الأطفال، بما يسهم في ردع هذه الممارسة.

أهمية الدور الإعلامي في إيصال الرسائل الصحيحة

وأكدت «السنباطي» أهمية الدور الإعلامي في إيصال الرسائل الصحيحة إلى الأسرة والجمهور، فضلًا عن دور الدراما في التوعية، خاصة في ظل وجود أعراف مجتمعية ذات صبغة دينية متوارثة. وأوضحت أن المجلس يعمل حاليًا على تنفيذ مبادرة «غزل بنات»، وهي مبادرة وطنية شاملة تستهدف مناهضة زواج الأطفال من خلال تدخلات وقائية وتنموية متكاملة، تضع الأسرة في قلب عملية الحماية، وتعتمد على التمكين الاجتماعي كمدخل أساسي للتغيير المجتمعي، عبر استهداف الأمهات في الأسر الأكثر عرضة للخطر، والفتيات دون 18 عامًا، وكذلك الأسرة الممتدة من الجدات والحموات كشركاء في الحماية، والمجتمعات المحلية الأعلى خطورة.

كما أشارت الدكتورة حنان جرجس، عضو المجلس القومي للطفولة والأمومة، إلى ضرورة قياس أثر الرسائل الموجهة ومدى تأثيرها على الفئات المستهدفة، بما يتيح إعادة تقييم الخطاب الإعلامي وتطويره وفقًا للنتائج. وأكدت أهمية الاستفادة من التغذية الراجعة المباشرة من الأطفال والأسر والمتعاملين معهم، لضمان وصول الرسائل بشكل مبسط وفعال. وشددت على أن تطوير الخطاب الإعلامي يجب أن يكون عملية مستمرة تستند إلى البيانات والمؤشرات الواقعية، بما يعزز تحقيق الأهداف التوعوية على نحو أكثر تأثيرًا واستدامة.

ومن جانبها، أكدت السيدة ميراي نسيم، عضو مجلس إدارة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أهمية تمكين الفتيات كمدخل أساسي لتحقيق التنمية المستدامة، من خلال دعم استمرارهن في التعليم، بما يقلل من فرص تزويجهن قبل السن القانونية.

وفي كلمتها، أكدت جيرمين حداد، الممثل المساعد ومديرة البرامج بصندوق الأمم المتحدة للسكان، أنه في العديد من المجتمعات لا يزال زواج الأطفال يُنظر إليه كوسيلة لحماية الفتاة أو تأمين مستقبلها أو لتخفيف العبء الاقتصادي عن الأسرة، وغالبًا ما تتخذ الأسر هذا القرار تحت ضغط التوقعات الاجتماعية. وأوضحت أن التغيير الحقيقي يتطلب العمل على مستويات متعددة: داخل الأسرة، ومع القيادات المجتمعية، ومن خلال المؤسسات الدينية، وعبر وسائل الإعلام.

وشهدت المائدة المستديرة جلسة نقاشية حول سبل تغيير الأعراف الاجتماعية، وتعزيز دور القيادات الدينية، وتصميم خطاب إعلامي داعم، حيث أكد المشاركون أهمية الخروج بدليل شامل موحد، مع ضرورة توحيد المصطلحات، وصدور قانون يمنع ويُجرّم زواج الأطفال دون السن القانونية، إلى جانب تطوير الرسائل الإعلامية بما يتواكب مع المتغيرات المجتمعية.