بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : بهدوء .. زيادة البنزين وأسئله مشروعه تعكس واقع مرير .

محمود الشاذلى
-

بهدوء .. حيث الناس نيام فى جنح الظلام تم زيادة أسعار المواد البتروليه ، جاء إختيار هذا التوقيت إدراكا أن ذلك أمر معيب ، ومؤلم ، وقاسى ، ويقينا أن تبعاته يتحملها الفقراء والبسطاء ورقيقى الحال الذين هم عموم الشعب المصرى ، الذين بات قدرهم المحتوم أن يتحملوا دون غيرهم فاتورة تلك الزياده المؤلمه ، رغم أنوفهم ، نيابة عن البهوات ميسورى الحال ، لذا كان هذا القرار معيب ، وفاقد الحجيه ، خاصة وأننى أستشعر وكأن الحرب الصهيونيه الأمريكيه الإيرانيه تكئه لإتخاذ مثل تلك القرارات الغير منطقيه ، وببساطه إذا كنا قد تأثرنا بتلك الحرب على هذا النحو فماالحال إذا فى دول لها علاقة بالأزمه خاصة دول الخليج ، بالتأكيد من المفترض أن تنهار بالكليه سياقا على مالمسناه هنا فى وطننا الحبيب لكنها ثابته راسخه لم ترفع الأسعار التى تجعل شعوبهم يبكون على الأطلال .

بحق الله الشعب يئن من الوجع ، لأن مافعلته الحكومه من رفع للمواد البتروليه ، يعد بمثابة قهر لذاتنا ، وتعذيب لأنفسنا ، وترسيخ لنهج أنا والطوفان ، ولأن الحكومه من البهوات من الطبيعى ألاتدرى أن رفع البنزين يعنى رغم أنفها وكل أجهزتها حتى الرقابيه رفع كل شيىء خاصة الطعام والمواصلات ، الأمر الذى معه أصبحنا نعيش فى أجواء معيشيه تتسم بالجنون ، تمثلت فى زياده رهيبه فى كل شيىء حتى بائعة الجرجير رفعت السعر وحجيتها البنزين زاد ، ليس ذلك على سبيل المزاح أو الهزل إنما حقيقه عايشتها بنفسى حيث أقيم وسط أهلى وليس مع البهوات فى الأحياء الراقيه بالقاهره ، بل إن أهلى من البسطاء الذين لى أن أفخر أننى جزء من كيانهم ، وأعيش بينهم ، ومعهم أرباب المعاشات ، والمعدمين مستحقى الـ 600 جنيه معاش تكافل وكرامه ، حاصرونى بأسئلتهم ، وإستفساراتهم منذ تلك الزياده الملعونه فى المواد البتروليه ، وأزعجهم بحق عجزى عن الإجابه وأن ألوذ بالصمت ، هذا الصمت الذى قابلوه بالدهشه دون إدراك أن صمتى هذا مرجعه أننى أشاركهم الأسئله وأبحث معهم عن إجابه ، الأمر الذى معه أدرك جميعهم أن المواطن الغلبان هو الضحيه لكل قرار تتخذه الحكومه يتعلق بالحياه اليوميه ، هذا المواطن الذى يعيش حد الكفاف ولم يعد يكفى دخله حتى شراء العيش الحاف .

لاشك أن هناك متابعة مستمرة على مدار 24 ساعة للمواقف والأسواق ومحطات الوقود ومصانع ومستودعات البوتاجاز ، وأن هناك متابعه لتطبيق التعريفة الجديدة بجميع المواقف من مركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة ليس فى الغربيه فقط لكن فى كل محافظات الجمهوريه ، بل وأثمن ماأكد عليه المسئولين من أن هناك إجراءات رادعة ضد أي مخالفات ، والتأكيد على وضع ملصقات التعريفة في أماكن واضحة ، لكن الواقع مؤلم وقاسى ومختلف ، كل شيىء فى زياده حتى تعريفة المواصلات ولاردع ، وليس أدل على ذلك من تداعيات هذا الرفع الغامض والليلى للمواد البتروليه ، والذى عاد بالنفع على السائقين ، الذين أضافوا تلك الزياده أضعاف مضاعفه يدفعها كل مواطن ، بمعنى أن الزياده فى لتر البنزين بلغت ثلاثة جنيهات للتر تلك الثلاثة جنيهات أضافها السائقين على كل راكب ويدفعها جميع الركاب ، وطز فى التسعيرة الموضوعه للركوب ، وطز فى الجيش من المسئولين المراقبين ، بل إن سعر السلع الأساسيه زادت زياده رهيبه دون ردع من الأجهزه الرقابيه المختصه حتى كاد المواطن يصرخ من العجز .

تبقى الحقيقه اليقينيه التى مؤداها أن هناك من لن يتأثر بتلك الزياده وهى تلك الفئه التى تمثل نسبة الـ ٥ % من الشعب المصرى هؤلاء ساكنى القصور ، والفيلات ، والكمباونتات ، والأحياء الراقيه ، والمدن الجديده ، والتى يتعدى فيها ثمن الشقه العشرة ملايين جنيها ، وكذلك النواب من رجال الأعمال الذين يمتلكون الملايين ، لذا كنت أتمنى تحقيقا للعدالة الإجتماعيه ، والإنصاف وجود ٱليه تسمح بتطبيق تلك الزياده بحيث تقتصر على أصحاب الملايين من البهوات الذين يركبون السيارات الفارهة التى يبلغ ثمن الواحده بالملايين وليس هؤلاء الذين يهرولون ليلحقوا لهم كرسى بالباصات لضيق ذات اليد .

يقينا .. جاءت تلك القرارات لتكشف إنهيار الواقع البرلمانى بالكليه ، لأن النواب الذين من المفترض أنهم يمثلون الشعب لم ينطقوا بكلمه واحده وكأنهم باركوا تلك الخطوه ، الأمر الذى فقد فيه البرلمان الكثير من التلاحم الشعبى ، بل إن هناك نواب دافعوا عن تلك القرارات التى إتخذتها الحكومه كما فعلت النائبة الدكتورة زينب فهيم عضو مجلس الشيوخ التى أكدت فى تصريحات مهلبيه أن الوعى هو خط الدفاع الأول فى أوقات الأزمات ، ثم أعقبت ذلك بأن ما يحدث في المنطقة من توترات وصراعات ليس أمرًا بسيطًا ، وتأثيراته الاقتصادية تطال دولًا كثيرة، ومصر ليست بمعزل عن العالم ، لذلك إضطرت الدولة لإتخاذ بعض القرارات الصعبة لحماية الإقتصاد وإستقرار البلاد ، تبقى التحيه واجبه للأخ والصديق والزميل النائب الوفدى المحترم محمد عبد العليم داود الذى تقدم ببيان عاجل للحكومه ، والنائبة مها عبد الناصر التى تقدمت بطلب إحاطه ، والنائب ضياء الدين داود الذى تقدم ببيان عاجل ، ليسجل التاريخ أن ثلاثة نواب فقط من بين عدد أعضاء المجلس البالغ عددهم نحو 596 عضواً الذين كان لهما موقف إنحازوا فيه إلى الشعب ، ورفضوا رفع أسعار البنزين والسولار وغاز السيارات وأسطوانات البوتجاز ، مؤكدين بشجاعه أن القرار إتخذ من غير أي إحساس بالمسئولية السياسية أو الاجتماعية ، ومن غير تقدير لتداعياته الإقتصادية والاجتماعية على المواطن الذى يتحمل أصلاً الكتير من السياسات الإقتصادية الخاطئه ، وطالبوا فى شجاعه بحماية المواطن وتخفيف الأعباء عليه .

فى مقاله أول أمس طرح بإبداع تلك القضيه الكاتب الصحفى الكبير صالح شلبى رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير بوابة الدوله الإخباريه متسائلا .. يا ليت الزمان يعود يومًا ، وتعود بنا الأيام إلى مجلس النواب قبل الثورة ، حين كانت قبة البرلمان تهتز إذا ارتفعت الأسعار جنيهًا أو حتى نصف جنيه ، ذكرتنى كلماته عندما كنت أواجه الحكومه كنائب وفدى بالبرلمان ، ومعى الزملاء نواب المعارضه حيال أى قضيه تمس الشعب ، حيث أشار إلى أن المجلس كان ينتفض من أجل المواطن المصرى ، وكانت المنصة تمتلئ بالاستجوابات والبيانات العاجلة ، ويُستدعى الوزراء المعنيون على عجل لتفسير قراراتهم ، وكانت الحكومة تحسب ألف حساب لصوت النواب ، لأن الشارع كان حاضرًا بقوة تحت القبة ، وكان النائب يشعر أن صوته هو صوت الناس ، وأن مهمته الأساسية أن يحمل هموم المواطنين إلى الحكومة دون خوف أو تردد .

تبقى كلمه .. النفاق والمنافقين أعظم وبال على الوطن ، ومزايده رخيصه من يصور من هؤلاء الباحثين عن دور ترسيخا للنفاق والبحث عن دور أو الحصول على مغنم أن كل صاحب رأى يخالف رؤيه طرحها مسئول ، أو سياسه إنتهجتها الحكومه ، أو يكون له تصور بشأن قرار تم إتخاذه خاصة مايتعلق بمعاناة الناس فى إطار من الموضوعية والإحترام ، والحجه والبيان ، بحثا عن مخرج ، وتنبيها لضرورة وجود سياسات فاعله تصب فى صالح الوطن والمواطن أنه ضد الدوله ، ويضعه فى خانة أعداء الوطن ، دون إدراك أن من له رؤيه حتى ولو خالفت قرارا للحكومه أكثر وطنيه منه ، ويقدر ماتبذله القياده السياسيه للنهوض بالوطن أكثر منه ، ويرصد النهج الذى تنتهجه الحكومه والذى تبتغى به البناء والتنميه أكثر منه ، لذا يتعين أن يدرك هؤلاء أن النصيحه والتنبيه واجب وطنى ، والغفله والتزيد يضر بالوطن الذى نفتديه بأرواحنا أبلغ الضرر ، وليس خطيئة البحث عن صاحب رؤيه يفهمنى كيف أننا تأثرنا بتلك الحرب ومن بداخلها لم يتأثروا على الإطلاق؟ كيف أننا كشعب شاء قدرنا أن ندفع فاتورة حرب لاناقة لنا فيها ولا جمل ؟ ولاحتى لنا فيها رأى أو رؤيه ؟ .. بحق الله أحتاج من يفهمنى لأننى فقدت القدره على الفهم تأثرا بتلك القرارات العجيبه والتصرفات الغربيه لمن يحاولون مصادرة كل صاحب رأى ، بل إننى تنتابنى الحيره كمواطن مصرى تأثرا بما جرى ويجرى لنا بسبب تلك الحرب الغامضه .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .