بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى سمير دسوقى يكتب : فضيحة الكاف في المغرب

الكاتب الصحفى سمير دسوقى
-

بعد مرور ستين يومًا فقط على إسدال الستار على العرس الإفريقي، بطولة كأس الأمم الأفريقية، والتي تُوج بها منتخب السنغال عن جدارة واستحقاق من قلب المغرب وعلى أرضه ووسط جماهيره، يفاجئنا الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف» بقرار صادم ومثير للدهشة، بل يقترب من كونه فضيحة مكتملة الأركان، بإعلانه سحب اللقب من السنغال ومنحه للمغرب، في مشهد عبثي لا يمت للواقع أو المنطق الرياضي بصلة، وكأننا أمام كذبة أبريل لكنها للأسف حقيقة تُقال وتُتداول
الصدمة لم تكن محلية فقط، بل امتدت أصداؤها إلى الساحة العالمية، خاصة في أوروبا، حيث جاءت ردود الفعل ساخرة ومندهشة في آن واحد، الجميع تحدث بصوت واحد رغم اختلاف اللغات، معتبرين ما حدث نوعًا من “التهريج الكروي” الذي يعكس صورة سلبية عن الكرة الأفريقية، ويؤكد للأسف تلك الصورة الذهنية المترسخة بأن كل ما هو غير متوقع قد يحدث داخل أروقة الاتحاد الأفريقي
الأمر الأكثر غرابة أن المغرب نفسها بدت وكأنها غير مصدقة لما حدث، بعد أن فقدت اللقب على أرضها، وأقدمت على تغيير جهازها الفني برحيل المدرب وليد الركراكي استعدادًا للاستحقاقات المقبلة، ليأتي هذا القرار الغريب ويضع الجميع في حالة ارتباك وتساؤل، هل تعود الأمور إلى ما كانت عليه؟ وهل يمكن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء بقرار إداري؟
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة، إلى متى يستمر هذا العبث داخل أروقة «الكاف»؟، فكل من له علاقة بكرة القدم، سواء كان متابعًا أو مشجعًا أو حتى مبتدئًا، يعلم جيدًا أن البطولات تُحسم داخل الملعب، ومن يتوج بها هو من يستحقها على أرض الواقع، لا بقرارات مكتبية متأخرة تثير الجدل وتفتح أبواب الشكوك
هذا المشهد يعيد إلى الأذهان مواقف تحكيمية مثيرة للجدل، مثل ما حدث في مباراة الأهلي المصري والترجي التونسي، عندما أثار الحكم علامات استفهام عديدة بقراراته، أبرزها احتساب ركلة جزاء مشكوك فيها لصالح الترجي، مقابل تجاهل ركلة جزاء واضحة للأهلي، وهو ما دفع النادي لتقديم شكوى، ولكن لمن؟ إلى نفس الجهة التي تدير المشهد بكل ما فيه من أخطاء
إن إصلاح منظومة الكرة الأفريقية أصبح ضرورة لا تحتمل التأجيل، وعلى الاتحاد الأفريقي أن يعيد النظر في طريقة إدارته للمسابقات والتحكيم، قبل أن يفقد ما تبقى من مصداقيته أمام العالم، لأن استمرار هذا النهج لن يؤدي إلا إلى مزيد من التراجع وفقدان الثقة
وفي الختام، وفي هذا الشهر الكريم، لا نملك إلا أن ندعو، اللهم اهدِ القائمين على إدارة الكرة الأفريقية، وأصلح أحوالها، حتى تعود المنافسة إلى طبيعتها، ويصبح التتويج نتاج جهد داخل الملعب، لا قرارًا يصدر من خلف المكاتب.

كاتب المقال الكاتب الصحفى سمير دسوقى مدير تحرير موقع بوابة الدولة الاخبارية