هيثم جمعة: حرب المصالح الكبرى… تطول المواجهة بين أمريكا وإيران

أكد الدكتور هيثم جمعة باحثاً فى الشؤون الإقليمية أن قادة دول الخليج يتعاملون مع هذه الحرب بدرجة عالية من الحكمة والمسؤولية السياسية، إدراكًا منهم لحجم المخاطر التي قد تنتج عن الانجرار إلى صراع إقليمي واسع. ويؤكد أن المواقف الخليجية تعكس توجهًا واضحًا نحو التهدئة وتغليب لغة العقل، بعيدًا عن الاصطفاف الحاد مع أي طرف، بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة.
ويشير د. هيثم جمعة إلى أن توجهات المملكة العربية السعودية تمثل نموذجًا لهذا النهج المتزن، حيث تسعى القيادة السعودية إلى دعم الاستقرار الإقليمي والعمل على تجنب أي تصعيد قد يهدد أمن المنطقة أو الاقتصاد العالمي. كما يؤكد أن دعوات سمو الأمير محمد بن سلمان لنشر السلام وتعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط تعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى حماية مستقبل المنطقة وشعوبها.
فى ظل وضع منطقة الشرق الأوسط الحالى وهى فى مرحلة شديدة الحساسية في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وهو تصعيد لا يمكن قراءته فقط من زاوية الصراع العسكري المباشر، بل يجب فهمه في إطار أوسع من المصالح الاستراتيجية والصراعات السياسية والاقتصادية التي تشكل خريطة النفوذ في المنطقة والعالم.
ويضيف أن اختزال أسباب الحرب في ملف تخصيب اليورانيوم أو البرنامج النووي الإيراني لا يعكس الصورة الكاملة للصراع. فالقضية أعمق بكثير، إذ تتداخل فيها اعتبارات سياسية واقتصادية وجيوسياسية، يأتي في مقدمتها الموقع الاستراتيجي لإيران وتأثيرها المباشر على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.
ويؤكد أن ما يحدث اليوم ليس وليد اللحظة، بل هو نتيجة تراكمات وصراعات نفوذ استمرت لسنوات طويلة، حيث تسعى القوى الكبرى إلى تعزيز مواقعها الاستراتيجية وضمان السيطرة على مصادر الطاقة والممرات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد العالمي.
ويتابع د. هيثم جمعة أن الأهداف الحقيقية لهذه المواجهة قد تتجاوز بكثير العناوين المعلنة، إذ تسعى أطراف متعددة إلى تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية واستراتيجية، بما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط خلال السنوات القادمة.
ويختتم د. هيثم جمعة تحليله بالتأكيد على أن المؤشرات الحالية ترجح أن هذا الصراع قد يمتد لفترة طويلة، وممكن الممكن يصل لعام كامل ؛ وقد يشهد مراحل متقطعة من التهدئة أو الهدنات المؤقتة بين الطرفين، تعقبها موجات جديدة من التوتر أو التصعيد، في إطار صراع معقد قد يعيد رسم خريطة التحالفات والتوازنات في المنطقة والعالم .

