بعد هزيمة الأهلي من الترجي 3-2، ثورة غضب جماهيرية تهز القلعة الحمراء
شهد النادي الأهلي واحدة من أكثر لياليه قسوة في السنوات الأخيرة بعد خسارته أمام الترجي التونسي بنتيجة 3-2 في مباراة درامية أنهت مشواره في البطولة، لتشتعل بعدها حالة من الغضب الجماهيري غير المسبوق، وسط تساؤلات حادة حول مستقبل الجهاز الفني وأداء اللاعبين، ومطالبات بإعادة هيكلة شاملة داخل الفريق.
الجماهير الحمراء عبّرت عن صدمتها من الخروج، معتبرة أن الفريق فرّط في التأهل بسبب أخطاء متكررة، وأن الأداء لم يعكس قيمة وتاريخ النادي، لتتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة انتقادات حادة طالت اللاعبين والجهاز الفني ومجلس الإدارة، حيث تصدرت مطالب التغيير والرحيل المشهد خلال ساعات قليلة بعد نهاية المباراة.
المباراة نفسها كشفت عن أزمات فنية واضحة داخل صفوف الأهلي، إذ تقدم الفريق في فترات من اللقاء لكنه فشل في الحفاظ على تفوقه، وارتكب أخطاء دفاعية قاتلة استغلها الترجي بذكاء ليقلب النتيجة ويحسم المواجهة، في مشهد اعتبره المحللون تكرارًا لنفس الثغرات التي ظهرت في مباريات سابقة دون علاج حقيقي.
وعقب اللقاء، خرج المدير الفني للأهلي في المؤتمر الصحفي ليؤكد تحمله المسؤولية كاملة عن الخسارة، موضحًا أن الفريق قدم أداءً هجوميًا جيدًا لكنه دفع ثمن الأخطاء الفردية، مشيرًا إلى أن استقبال أهداف سهلة في مباريات حاسمة أمر لا يليق بفريق ينافس على البطولات القارية، كما أقر بأن بعض التغييرات لم تحقق الهدف المطلوب، وأن الجهاز الفني سيقوم بمراجعة شاملة للأداء في الفترة المقبلة.
تصريحات المدرب لم تهدئ غضب الجماهير، بل زادت من الضغوط عليه، خاصة مع تكرار نفس الأخطاء الدفاعية وتراجع المستوى البدني في الشوط الثاني من المباريات الكبرى، وهو ما دفع كثيرين للمطالبة بإقالته فورًا، معتبرين أن الفريق فقد هويته التكتيكية وافتقد الشخصية في اللحظات الحاسمة.
داخل القلعة الحمراء، تحرك مجلس الإدارة سريعًا لعقد اجتماعات طارئة لمناقشة أسباب الخروج المبكر، حيث تم تكليف لجنة التخطيط بإعداد تقرير فني شامل عن أداء الفريق، يتضمن تقييمًا للجهاز الفني واللاعبين، مع دراسة جميع السيناريوهات الممكنة، سواء بالإبقاء على المدرب أو إجراء تغيير عاجل قبل استئناف المنافسات المحلية.
وفي خضم هذه التطورات، برز اسم حسام البدري بقوة كأقرب المرشحين لتولي القيادة الفنية للفريق في حال اتخاذ قرار بالإقالة، حيث ترى بعض الأصوات داخل النادي أن عودته قد تمثل حلاً سريعًا لاحتواء الأزمة، نظرًا لخبرته السابقة مع الأهلي وقدرته على التعامل مع الضغوط الجماهيرية والإعلامية، إضافة إلى معرفته بطبيعة النادي وتقاليده.
ويستند أنصار فكرة عودة البدري إلى سجله السابق مع الفريق، حيث نجح خلال فترات توليه المسؤولية في تحقيق بطولات محلية وقارية، وفرض حالة من الانضباط داخل غرفة الملابس، بينما يرى معارضوه أن الكرة الحديثة تحتاج إلى فكر فني أكثر تطورًا ومدرب أجنبي يمتلك أدوات تكتيكية مختلفة تعيد للأهلي تفوقه القاري.
اللاعبون من جانبهم حاولوا امتصاص غضب الجماهير، حيث قدم عدد منهم اعتذارات علنية بعد المباراة، مؤكدين أنهم يشعرون بحجم المسؤولية والحزن لخروج الفريق، إلا أن هذه الاعتذارات لم تلق قبولًا واسعًا، في ظل قناعة قطاع كبير من الجماهير بأن المشكلة أعمق من مجرد خسارة مباراة، وأن الفريق بحاجة إلى إعادة بناء حقيقية لا تقتصر على تصريحات أو وعود.
ويرى محللون أن خسارة الأهلي أمام الترجي لا يمكن التعامل معها كحادث عابر، بل تعكس أزمة في منظومة الإحلال والتجديد داخل الفريق، وتأخرًا في تدعيم بعض المراكز، إلى جانب الاعتماد المستمر على نفس العناصر رغم تراجع مستواها، وهو ما جعل الفريق يفقد عنصر المفاجأة والسرعة أمام خصومه في البطولات الأفريقية.
ومع استمرار الجدل حول مصير الجهاز الفني، تجد إدارة الأهلي نفسها أمام اختبار صعب بين الحفاظ على الاستقرار الفني أو الاستجابة للغضب الجماهيري وإجراء تغيير سريع قد يعيد الهدوء إلى المدرجات، لكن يحمل في الوقت نفسه مخاطر الدخول في مرحلة انتقالية حساسة.
في النهاية، لم تكن خسارة الأهلي أمام الترجي مجرد نتيجة في مباراة كرة قدم، بل تحولت إلى نقطة فاصلة قد تعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة داخل النادي، سواء باستمرار الجهاز الفني ومحاولة تصحيح المسار، أو بعودة حسام البدري لقيادة مرحلة جديدة عنوانها استعادة الهيبة القارية وإرضاء جماهير لا تقبل إلا بالبطولات.

