الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب :محلات ” السايبر ” .. أوكار تدمير الشباب !!

أمرأة شابة مكلومة مهمومة رحل زوجها الأرزقى فجأة منذ عدة سنوات ، لا تملك من حطام الدنيا شيئاً ، تعيش على حد الكفاف داخل حى شعبى عريق هو حى الشرابية شمال القاهرة ، ليس لها عائد سوى معاش هزيل من وزارة التضامن يعينها على ظروف المعيشة القاسية فى ظل عناصر حكومية قلوبها لا تعرف الرحمة ، فأصبحت تلك السيدة هى رب الأسرة تعول بنت وولد ، تسعى فى الأرض للبحث عن مصدر دخل بالحلال لتوفر لأبنائها قوت يومهم ، لم يُقدر إبنها صاحب الثمانية عشر عاماً الظروف الطاحنة التى تمر بها تلك الأسرة المعدومة وإتجه مع أصدقائه إلى " السايبر " المجاور لمنزله الكائن بالمنطقة الشعبية وقام بممارسة ألعاب مراهنات مثل " كونكر و أون إكس بت " والتى تتوافر فيها كل أركان القمار ليخسر مبلغاً كبيراً من المال يبلغ أربعون ألفاً من الجنيهات ، وبالطبع لأنه لا يملك هذا المبلغ فقد أرغمه صاحب هذا السايبر على التوقيع على " كمبيالة " للوفاء بهذا الدين ، وأصبح هذا الصبى مهدد بالحبس !!.
هذه الواقعة مجرد نموذج لعشرات الآلاف من الحالات التى وقعت تحت وطأة تلك اللعبات المشبوهة التى يمارسها الغالبية العظمى من الشباب مرتادى تلك الأوكار التى يطلقون عليها " سايبر " والتى كانت سبباً مباشراً فى ضياع أموال الشباب الذين من بينهم من عانى من أجل الحصول على وظيفة تضعه على أولى درجات سلم بناء أسرة جديدة ، والآن أصبح هناك عدد هائل من الشباب مهددون بالحبس لمجرد ممارسة لعبة داخل هذه الأماكن التى غابت عنها الرقابة والتى تحولت إلى صالات قمار تمارس طقوسها الملعونة بحرية تامة مستغلة تغافل كل الأجهزة الأمنية التى تتجاهل مخاطر ممارسة هذه اللعبات التى قامت بتسريبها أجهزة مخابراتية معادية بهدف ضرب المجتمعات الشرقية المتمتعة بعادات وتقاليد أصيلة ، ومن ثم تفكيك الأسر وتدمير الشباب الذين هم وقود المستقبل.
هذه اللعبات وغيرها تركت بصمات خطيرة على شخصية الشباب وجعلتهم يتسمون بسلوكيات شاذة غريبة على المجتمع المحلى وتسببت فى جرأة الإبن على والديه والتعامل معهم بأسلوب غير لائق مطلقاً ، فضلاً عن أنها سبب رئيسى فى تحول كثير من الشباب إلى لصوص يسرقون أى شىء وأى فرد من حولهم كلما أُتيح لهم ذلك ، كما أن وجودهم فى هذه الأوكار المنحرفة أدخلتهم فى دوامة مدمنى المخدرات ، وهذا يفسر حالة الإنفلات التى تسيطر على هؤلاء الشباب وتركت آثاراً مباشرة على المجتمع فأصابته بالوهن والضعف فضلاً عن حدوث حالات متعددة من الإنفلات الأخلاقى وأدى فى النهاية إلى إنعدام المبادىء والأخلاقيات ومن ثم زادت معدلات الجريمة فى مختلف صورها.
ولا أدرى أين أجهزة وزارة الداخلية فى كل قسم من هذه الأوكار المشبوهة التى تسببت فى تدمير أجيال متعددة من الشباب ولا تزال تعد مصدرا رئيسيا فى إصابة الأجيال القادمة بالتسيب والإنحراف وعدم التمسك بالعادات الدينية أو العادات الشرقية النبيلة.
وهناك قانون مرتقب تناقشه حاليا لجنة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب يهدف إلى تنظيم إستخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي وضمان توفير بيئة رقمية آمنة لهم ، وحماية الأطفال من المخاطر الرقمية عبر ضوابط واضحة لإستخدام المنصات الإلكترونية على رأسها التحقق من أعمار المستخدمين بإستخدام تقنيات حديثة بما يمنع وصول المحتوى غير المناسب للفئات العنرية الصغيرة ، ونأمل فى هذا الإطار أن يتم التصدى لكل الألعاب التى تحمل فى طياتها كل أساليب المقامرة والإحتيال مع تجريم عمليات تسهيل ممارستها ومواجهة مافيا السايبرات ومعاقبة كل أصحاب هذه الأوكار فى حال تسهيل ممارسة هذه الألعاب المدمرة.
كاتب المقال الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد مدير تحرير بوابة الدولة الإخبارية والخبير المالى والإقتصادى

