الكاتب الصحفي صالح شلبي يكتب: الدكتورة شاهيناز عبد الكريم .. عقل إعلامي يستحق القيادة

في زمن تتسارع فيه التحولات الإعلامية، وتتصاعد فيه التحديات التي تواجه بناء وعي حقيقي لدى المواطن، يصبح البحث عن قيادات إعلامية تمتلك العلم والخبرة والرؤية أمرًا لا يحتمل المجاملة أو التأجيل، ولم يعد مقبولًا أن تُدار المؤسسات بعقلية تقليدية، أو أن تبقى رهينة اجتهادات محدودة لا تواكب حجم التحديات. فالدولة التي تسعى لبناء وعي حقيقي، تحتاج إلى عقول تمتلك العلم والرؤية والقدرة على التنفيذ.
هنا تبرز الدكتورة شاهيناز عطية علي عبد الكريم كأحد النماذج التي تفرض نفسها بقوة، ليس فقط بما تحمله من مؤهلات أكاديمية رفيعة، ولكن بما تمتلكه من خبرات عملية ورؤية استراتيجية تتسق مع متطلبات المرحلة.
لقد جمعت الدكتورة شاهيناز بين العمق العلمي والدراسة المتخصصة في الاقتصاد، حيث حصلت على الدكتوراه في فلسفة الاقتصاد من جامعة عين شمس، وهو ما انعكس بوضوح على قدرتها في تقديم محتوى إعلامي تحليلي رصين، يتجاوز السطحية ويغوص في جذور القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما نفتقده كثيرًا في بعض المنصات الإعلامية التي اكتفت بالإثارة على حساب المضمون.
ولعل ما يميز هذه الشخصية أنها لم تكتفِ بالتأهيل الأكاديمي، بل سعت إلى صقل أدواتها القيادية من خلال برامج استراتيجية في الأمن القومي وإعداد صناع القرار، فضلًا عن مواكبتها لتطورات العصرعبر دراسة الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، وهو ما يجعلها قادرة على قيادة إعلام حديث لا يعيش في الماضي، بل يصنع المستقبل.
وعلى مستوى الخبرة، فإن حضورها الدولي كمحاضر في عدد من الدول، ومشاركتها في تطوير أدوات الإعلام الوطني لمواجهة الإرهاب والتطرف، يعكس إدراكًا عميقًا لدور الإعلام كقوة ناعمة لا تقل أهمية عن أي أدوات أخرى في حماية الدولة وبناء وعيها.
كما أن تجربتها في تدريب الكوادر الإعلامية وإنتاج محتوى توعوي في مجالات الصحة والتنمية، تؤكد أنها لا تتحدث فقط عن التطوير، بل تمارسه على أرض الواقع، وهو الفارق الحقيقي بين من يرفعون الشعارات ومن يملكون أدوات التنفيذ.
إن الحديث عن تطوير الإعلام المصري لا يمكن فصله عن الرؤية التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي تقوم على بناء إعلام مهني واعٍ، قادر على مواجهة الشائعات وصناعة الوعي، وهو ما يتطلب قيادات تمتلك الفكر قبل المنصب، والرؤية قبل الكرسي.
ومن هنا، فإن اختيار قيادات إعلامية بحجم الدكتورة شاهيناز عبد الكريم، يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح نحو إعلام يليق بالدولة المصرية، خاصة في ظل وجود قيادات مؤثرة على رأس المنظومة مثل أحمد المسلماني، الذي يتحمل مسؤولية كبيرة في إعادة صياغة المشهد الإعلامي بما يتواكب مع تحديات المرحلة.
إننا لا نبحث عن مجاملات أو أسماء براقة، بل عن كفاءات حقيقية قادرة على إحداث الفارق، والدكتورة شاهيناز تقدم نموذجًا متكاملًا يجمع بين العلم والخبرة والتأثير الدولي، وهو ما يؤهلها لأن تكون صاحبة بصمة واضحة في تطوير الأداء الإعلامي داخل التلفزيون المصري.
في النهاية، يبقى الإنصاف واجبًا، والاعتراف بالكفاءة ضرورة، وإذا كنا جادين في تطوير إعلامنا، فعلينا أن نضع الرجل المناسب - أو في هذه الحالة، السيدة المناسبة - في المكان المناسب، لأن الإعلام لم يعد رفاهية، بل أصبح أحد أهم أدوات بناء الدولة الحديثة.
ويبقى السؤال، هل نملك شجاعة الاختيار على أساس الكفاءة؟ إذا كانت الإجابة نعم، فإن الدكتورة شاهيناز عبد الكريم واحدة من الأسماء التي تستحق أن تُمنح الفرصة، لتثبت أن الإعلام يمكن أن يكون أداة بناء حقيقية، لا مجرد وسيلة عرض.

